رأي الناس

حتى لا تكسرنا هزائم كأس العالم «2 - 2»

.. لولا تحدي العجز والمرض ما رأينا ليونيل ميسي معجزة كرة القدم والفائز بالكرة الذهبية 5 مرات متتالية. ولذلك فعلى كل المنتخبات العربية المشاركة وغير المشاركة أن تبحث عن أخطائها، وأسباب فشلها، فتتعلم منها بتفاديها، وتزيد من خبراتها، وتتعلم من مهارات واستراتيجيات الفرق الأقوى في التخطيط والتدريب والأداء، فعليهم أن يغيروا من أساليبهم، ويرسموا لأنفسهم خططاً مستقبلية طموحة يسيرون عليها لسنوات حتى تعبر مستنقع العشوائية الذي يستهلك جهودها ومستقبلها دون طائل، وأن تستعين بالمدربين المهاريين المواكبين لكل جديد في التدريب والتخطيط حتى لا تقع فريسة في يد بعض الهواة أو قليلي الخبرة والفاشلين. وأن يكون اختيار اللاعبين وفق معايير الكفاءة والمهارة وليس المجاملة الفجة، فسنة الله في الكون جعلت البقاء للأجدر والأقدر على إحسان عمله وإتقانه، يقول د. مصطفى محمود: «إذا نزل مؤمن وكافر إلى البحر فلا ينجو إلا من تعلم السباحة.. فالمسلم الجاهل سيغرق والكافر المتعلم سينجو».
وعلى المسؤولين عن الرياضة في أوطاننا ألا يتركوا منتخباتنا فريسة لبعض أباطرة الإعلام يستهلكون جهودهم وتركيزهم في الإعلانات والدعاية التي تشتت انتباههم وتبعدهم عن مهمتهم، بل لابد أن يضعوهم في الجو النفسي المحفز لروح التحدي والإصرار ويهتموا بلياقتهم وقدراتهم، ويتعاملوا معهم بسواسية فلا نهتم بأحدهم على حساب الآخرين، وأن نشجعهم في انتصاراتهم، ولا نحبطهم معنوياً عند إخفاقهم كما حدث بعد هزائم بداية المونديال! فليسوا هم وحدهم الذين أخفقوا بل أخفقت منتخبات أخرى كالأرجنتين ممن أعدوا أنفسهم للمنافسة على كأس العالم.
ولقد آن الأوان أن تتخلص الرياضة في وطننا العربي من المجاملات والمظهرية وحب اللقطة العابرة ورغبة بعض المشاهير في الظهور على حساب صورة بلادهم وسمعتها، وأن يحاسب كل مسؤول عن الإخفاق، وألا يتولى المسؤولية إلا كل عالم عارف مخلص محب لوطنه، وأن يوجه الاهتمام بالأشبال والأجيال القادمة، لأنهم هم الأمل في كل المنافسات على كافة المحافل الدولية. وأقترح أنه بدلاً من اصطحاب المشاهير إلى تلك المناسبات الرياضية أن نصطحب الأشبال وصغار الموهوبين في كل لعبة لمشاهدة هذه الأجواء الدولية ومشاهدة الموهوبين والمبدعين فيها، فينمو عندهم الحافز والرغبة الحقيقية لتسطير إنجازات عظيمة لأوطانهم بدلاً ممن يغلبون روح حب الظهور واللقطة العابرة على روح الإصرار والتحدي.

د. شعبان بدير
جامعة الإمارات