الملحق الثقافي

الموت في ثوب امرأة

إعداد - عبير زيتون

تشير بعض المراكز البحثية والدراسية، ومنها معهد الحوار الاستراتيجي البريطاني، والمركز الدولي لدراسة التطرف في بريطانيا، على سبيل المثال، إلى كثافة الحضور النسائي داخل تنظيم داعش، وتؤكد تقارير إعلامية أن بينهن عدداً غير قليل من الأوروبيات أو حاملات الجنسيات الأوروبية اللواتي انتظمن في كتائب التنظيم للقيام بمهمات التجنيد والمراقبة، ومعاقبة من يخالفن الأوامر، فضلاً عن القيام بالمهمات العسكرية بعد أن يخضعن للتدريب على العمل العسكري، واستخدام الأسلحة المختلفة. فيما يلي تعريف بكتائب «داعش» النسائية استناداً إلى تقارير إعلامية عربية ودولية.

تُعدُّ كتيبة «الخنساء» التي تشكلت في فبراير 2014 في مدينة الرقة السورية، أبرزَ كتائب تنظيم داعش التي تُعنى بالجانب النسائي داخل التنظيم أو في المناطقِ الخاضعة له. وتتميز نساؤها «بحملهن السلاح والكلبشات والقبضات اللاسلكية». ومن المهام الموكلة لها مراقبة واعتقال النساء اللواتي يخالفن أوامر التنظيم ومعاقبتهن. فضلاً عن البحث عن زوجات لعناصر وقادة التنظيم.
ويقُدّر عدد الكتيبة في الرقة بين 300 و400 سيدة، نصفهن من الأجنبيات، حسب دراسة نشرها معهد الحوار الاستراتيجي البريطاني عام 2016.
وتتألف «كتيبة الخنساء» من مجموعات عدة، منها: مجموعة «أم الريحان» ومجموعة «أم عمارة» التي من مهامها تجنيد المقاتلين والفتيات من أوروبا عبر الإنترنت.
ومن أقوى نساء التنظيم، السعودية «ندى القحطاني» الملقبة بـ «أخت جليبيب» المرأة الأكثر ثقة عند زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، إلى جانب مواطنتها «ريما الجريش» الملقبة بـ «أم معاذ» والتي تولّت مهام تجنيد الفتيات والنساء عبر الإنترنت، و«أم سليمان» العراقية التي تولت قيادة «الحسبة النسائية» في محافظة دير الزور السورية. وفي الموصل برزت «أم الوليد»، أوزبكية الأصل.
ومن أبرز شرعيات التنظيم الدكتورة «إيمان البغا»، نجلة الفقيه السوري المعروف الشيخ «مصطفى البغا». وتتولى مهمة التجنيد للتنظيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما عرفت ابنتها أحلام الزعيم بأنها شاعرة التنظيم.
ومن بين الأجنبيات اللواتي اشتهرن في الكتيبة مغنية الراب البريطانية «تالي جونز» التي عرفت بـ «أم حسين».

عزرائيل النساء
«أم صالح» أو «عزرائيل النساء»، لقبان لامرأة واحدة في نهاية العقد الثالث من عمرها، أثارت الرعب في نينوى وجميع المناطق التي اجتاحها التنظيم بعد يونيو 2014. وحسب مصادر محلية في نينوى، أن هناك امرأة تعمل لمصلحة داعش في تلعفر غرب الموصل بالعراق يلقبها البعض بـ «عزرائيل النساء»، بسبب بطشها، موضحة أنها تدير مجموعة نسائية تقوم بمهام متعددة، وهي دائمة الحضور في مقرات داعش الأساسية، ومنها الحسبة والأمنية، وتحمل السلاح في أغلب الأحيان. وأشارت المصادر إلى أن «أم صالح»، ليست من أهالي تلعفر بل جاءت مع زوجها قبل مقتله في غارة جوية منتصف عام 2015، وتحولت بعدها إلى وحش بشري، حيث كانت مسؤولة عن مقتل العديد من الأبرياء، لذا أصبحت مصدر خوف ورعب وتلقب بـ «عزرائيل».

ملكة الجلادات
«أم جنات» المسؤولة عن جلد النساء اللاتي يخالفن أوامر التنظيم في الموصل هي «ملكة الجلادات» أو «ملكة التعنيف» واسمها «ياس خضر محمود»، قالت في مقابلة حصرية مع كوردستان 24 منشورة عام 2014: إن إحدى النساء ساعدتها للانضمام ضمن كتيبة الخنساء كشرطة نسائية لفرض «الحسبة» وتنفيذ دوريات في الشوارع. وإنها تلقت تدريباً على استخدام السلاح، لاسيما الكلاشينكوف، وإنها باتت تجيد استخدامه. وقالت إن الدافع المادي كان السبب الرئيسي الذي دفعها للانخراط بالعمل مع التنظيم المتطرف.

«بريطانيات» داعش
في عام 2015، نشر معهد الحوار الاستراتيجي البريطاني دراسة قدَّر فيها عدد المقاتلاتِ داخلَ التنظيمِ بنحو 550 امرأة، معظمهن من جنسيات أوروبية وغربية.
وأفادت تقارير دولية وإقليمية، أن داعش لجأ إلى الاستعانة بالنساء لسدّ النقص في عدد مقاتليه، وأن ثلث أفراد تنظيم داعش تقريباً الآن من النساء، وأنهن أصبحن يتلقين التدريبات العسكرية للمشاركة في القتال. فيما قدَّر المراقبونَ، وفقاً لصحيفة الشرق الأوسط عدد 24 أبريل 2017، نِسبةَ المراهقاتِ المنضمّاتِ إلى التنظيم ِبنحوِ 55% مِنْ تَعدادِ المقاتلات.
وأفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير لها، أنه تم التعرف على ما لا يقل عن 11 بريطانية، تربطهن علاقات مع إرهابيي داعش،
ووفق الصحيفة ذاتها، أكد باحثون في المركز الدولي لدراسة التطرف، أنهم رصدوا زيادة كبيرة في عدد النساء البريطانيات المسافرات إلى سوريا، ويقدر الباحثون أن زهاء 60 بريطانية سافرن إلى سوريا للانضمام إلى داعش.

سلمى وزهرة
ومن بين البريطانيات في صفوف داعش، التوأم «سلمى وزهرة هلاني»، وهما من أصل صومالي، وتبلغان من العمر 16 عاماً. التحقتا بالتنظيم في يونيو (2013) وتزوجتا من مقاتلين في التنظيم. ويعتبر هذا التوأم من بين أخطر 7 نساء في داعش. أما البريطانية «خديجة دير (22 عاماً)»، فانضمت إلى التنظيم عام 2012 مع زوجها السويدي الجنسية، واعتادت على دعوة بني جنسها من البريطانيين للالتحاق بتنظيم داعش عن طريق حسابها بموقع «تويتر» الذي استخدمته تحت اسم «مهاجرة في الشام».
أقصى محمود أو «أم ليث»
عرف العالم «أقصى محمود» الفتاة الاستكتلندية ذات الـ20 ربيعا عن طريق حسابها في موقع «تويتر» الذي استخدمت له كنية «أم ليث»، ودعت الرجال والنساء المسلمين إلى الانضمام إلى داعش، أو القيام بأعمال مسلحة في المناطق التي يعيشون بها في دول الغرب، وكانت «محمود» التحقت بإحدى الجامعات العريقة هناك لدراسة علم التصوير بالأشعة قبل ذهابها إلى سوريا عام 2013.

الخنساء
بريطانية أخرى من أصول صومالية، وتعتبر صديقة مقربة من «أقصى محمود»، وهي الوحيدة التي لم تمر بمشاكل مع أسرتها للانضمام إلى «داعش»، فقد صرحت عن طريق حسابها على «تويتر» أن والدها ترك أسرتها ليلتحق بحرب مقدسة دون أن تذكر ما هي هذه الحرب.

تارينا شاكيل
أثار التحاق البريطانية «تارينا شاكيل» (25 عاماً) المحبة لفرقة Spice Girls بتنظيم داعش عاصفة من الجدل، خاصة أنها اصطحبت رضيعها البالغ من عمر 14 شهراً فقط. وكانت «شاكيل» أخبرت أسرتها بأنها ذاهبة إلى إسبانيا لقضاء عطلة قصيرة، لكنها اتصلت بهم لاحقاً لتخبرهم بتسللها إلى سوريا عن طريق تركيا، وانضمامها إلى تنظيم داعش.

أم فارس
واحدة من أربع نساء بريطانيات تم التعرف عليهن عام 2013 من قبل السلطات الأمنية البريطانية، تعرف باسم «أم فارس» و«أم أنور»، تستخدم حسابها في «تويتر» لتصف الحياة مع زميلاتها داخل مدينة الرقة السورية، وقد أبدت تعجبها في إحدى التغريدات بعد اكتشافها وجود عبدة إيزيدية داخل منزل أحد صديقاتها، متزوجة من مقاتل في صفوف التنظيم.

سالي جونز
يقال إنها أكبر المنتسبات إلى التنظيم سنا، فهي في الـ45 من عمرها، وعملت كعازفة في إحدى فرق موسيقى الـ «روك آند رول» البريطانية، قبل أن تعتنق الإسلام وتتزوج من رجل التحق بتنظيم داعش، تاركة ورائها طفليها في بريطانيا. وقد اعتادت نشر تغريدات تهدد بها الغربيين وتتوعدهم بالذبح.

سابينا سيلموفيتش
مراهقة نمساوية في الـ15 من عمرها. التحقت بصفوف داعش مع صديقتها «سمرا كيزنوفيتش 17 عاماً»، وذلك بعد تأثرهما ببعض الآراء في المسجد الذي اعتدن الذهاب إليه في مدينتهم، حالياً متزوجة من مقاتل في صفوف التنظيم وتعيش بمدينة الرقة. وتركتا رسالة لعائلتيهما تخبرانهم ألا يبحثوا عنهما، فهن في خدمة الله الآن.

«ألمانيات» داعش
تقدر وكالة المخابرات الداخلية الألمانية (بي. أف. في) أن 930 شخصاً غادروا ألمانيا في السنوات الماضية للانضمام إلى داعش في العراق وسوريا. ونحو 20% منهم نساء. وتقول إن القُصَّر يمثلون نحو 5% من العدد الإجمالي ونصفهم من الإناث.
ومن بينهن؛ «ساندرا ماير» من مدينة ميونيخ، و«ميرفه آيدين» من مدينة هامبورغ. وقد أقرتا بالتحاقهما بمقاتلين من داعش، إلا أنهما نفتا المشاركة في نشاطات التنظيم الإرهابي، وقالتا إنهما كانتا متفرغتين للبيت وتربية الأطفال.
وقالت «آيدين» لبرنامج «دير شبيغل تي في» إنها التحقت بـ «داعش» سنة 2014 مع صديقها بلال زكرتي، وأنهما تزوجا في سوريا. ورُزقت آيدين من زكرتي الذي قُتل لاحقاً في قصف أميركي، بطفلين وُلدا في مدينة الرقة. أما «ليندا في» (16 عاماً)، وهي من بلدة بولسنيتس الصغيرة قرب مدينة درسدن بشرق ألمانيا، فقد اختفت قبل عام تقريباً، بعد أن كانت على اتصال مع عناصر من التنظيم عبر الإنترنت. ألقي القبض عليها من قبل القوات العراقية في الموصل مع أربع ألمانيات أخريات، إحداهن من جذور مغربية وأخرى من الشيشان ويواجهن حكماً بالإعدام في العراق، بتهمة الانتماء للتنظيم المتطرف في الموصل.

السبع الخطرات
أوردت صحيفة الديلي ميل البريطانية أسماء أخطر سبع نساء في داعش، وهن:
أم المقداد (سعودية عمرها 45 عاما) وتعرف بأميرة نساء داعش وهي المسؤولة عن تجنيد الفتيات والسيدات بالأنبار، وتمكنت القوات العراقية من القبض عليها قبل عامين.

* «أم مهاجر» تونسية الجنسية، وهي المسؤولة عن كتيبة الخنساء في الرقة. وانتقلت من العراق إلى سوريا برفقة زوجها بعد تزويج بناتها لكبار المسؤولين بداعش.

* ندى معيض القحطاني الملقبة بـ «أخت جليبيب»، وهي أول مقاتلة سعودية تنتمي لـ«داعش»، انضمت مع أخيها جليبيب أحد مقاتلي التنظيم، وقالت إن سبب انضمامها لـ «داعش» وترك زوجها وأطفالها، هو تخاذل أكثر الرجال.. كما أعلنت نيتها القيام بعملية انتحارية لتكون بذلك أول انتحارية في «داعش».

* «أم ليث» وهي سيدة مهاجرة من انجلترا إلى سوريا، ودائماً تخاطب النساء الغربيات ليحذون حذوها وينضممن لداعش.

* «أم حارثة» وهي صديقة «أم ليث» ولها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتكتب بالإنجليزية، كما أنها عضو بكتيبة الخنساء، وتحرص على نشر صور انتصارات داعش، خاصة صور «فصل رؤوس الجنود عن أجسامهم».

أشهر 9 داعشيّات سعوديات
يحفل السجل الأمني السعودي بأسماء شخصيات نسائية خطيرة، انضمت إلى تنظيمي «القاعدة» و «داعش»، وقدّمن لهما خدمات مهمة، بعضهن ما زال هارباً ويخضع للمتابعة الأمنية، وآخر تحت الإيقاف، وأبرزهن - بحسب صحيفة الوطن السعودية:

* أروى بغدادي
تمكّنت من الهرب من السعودية وانضمت إلى «القاعدة» في اليمن. والتحقت بالتنظيم عقب مقتل شقيقها محمد في ديسمبر 2010 في وادي الدواسر.

* ريما الجريش
موقوفة سابقة، وهي زوجة المعتقل بتهمة الإرهاب محمد الهاملي. أُوقفت أكثر من مرة في منطقة القصيم السعودية، في سبتمبر 2013، دفعت ابنها البالغ من العمر 15 عاماً للمشاركة في القتال في سوريا. وفي مارس 2014، هربت إلى اليمن برفقة ابنها، لكن مصادر إعلامية قالت إنها موجودة حالياً برفقة ابنها في سوريا.

* مُطلّقة ساجر
عملت مدرّسة وتبلغ من العمر 40 عاماً. هربت إلى مناطق الصراع في سوريا منتصف العام 2015 برفقة ثلاثة من أبنائها (فتاة 15 عاماً وولدان 13 و11 عاماً). رافقت إخوتها ووالدتها وأبناءها خلال أداء العمرة في المسجد الحرام، ثم أوهمت أهلها بأنها منهكة وتُريد البقاء في الشقّة، فذهبوا وحدهم وبعد عودتهم لم يجدوها، ليتّضح أنها غادرت إلى تركيا عبر مطار جدة.

* ندى القحطاني
يُطلق عليها «أم سيف الله»، أعلنت التحاقها بصفوف داعش ومبايعتها البغدادي في العام 2013، التقت بشقيقها «جليبيب» بعد عام من خروجه إلى سوريا ومشاركته في القتال ضمن صفوف التنظيم. أعلنت سفرها إلى سوريا عبر تركيا من دون محرم، للانضمام إلى داعش.

* مي الطلق وأمينة الراشد
تؤيدان داعش و القاعدة. جمعتا قبل هروبهما من منطقة القصيم مبالغ مالية وكمية من الذهب والمجوهرات. تمكنت أجهزة الأمن في منطقة جازان من القبض عليهما وبصحبتهما ستة أطفال أثناء محاولتهما عبور الحدود الجنوبية إلى اليمن.

* وفاء الشهري «أم هاجر»
زوجة نائب زعيم تنظيم القاعدة في اليمن سعيد الشهري. برزت من خلال استخدام التنظيم لها إعلامياً لدعم أعمال هيلة القصير قبل أن يتمّ القبض عليها ومحاكمتها. أعلنت انتسابها صراحة لتنظيم القاعدة في اليمن عندما كتبت مقالاً في مجلة «صدى الملاحم»، النافذة الإعلامية للتنظيم. اختفت من منزل أسرتها في مارس 2009، واصطحبت أطفالها الثلاثة إلى اليمن.

* هيلة القصير «أم الرباب»
قادت 60 شخصاً للقيام بعمليات داخل السعودية، وحوّلت مليوني ريال للقاعدة عبر عمليات غسيل أموال. اعتقلتها السلطات السعودية إضافة إلى 113 شخصاً آخرين. هدّد تنظيم القاعدة بتنفيذ عمليات إرهابية جديدة في حال عدم الإفراج عنها. أقرّت بالتّهم التي وُجّهت إليها وتمّ تصديق اعترافاتها شرعاً. أسهمت في تهريب وفاء الشهري زوجة قيادي في تنظيم القاعدة في اليمن. احتفى بها تنظيم داعش أخيراً، من خلال وضع اسمها على أقدم المدارس الثانوية في محافظة الرقة معقل التنظيم.

* وفاء اليحيى
في العام 2012 راجت أنباء عن مقتلها في العراق. خرجت مع أبنائها الثلاثة متسلّلة عبر الحدود السعودية - اليمنية، ثم انتقلت من اليمن إلى العراق عن طريق سوريا. عملت أستاذة في قسم أصول الفقه في جامعة الملك سعود.

* سجى الدليمي
حسب قناة العربية هي زوجة خليفة الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي، حصلت على حريتها في إطار صفقة الإفراج عن راهبات معلولا السورية مقابل مجموعة أسماء قدمتها «جبهة النصرة» للسلطات السورية. عائلتها كلها تتبنى فكر داعش، بداية من والدها حميد إبراهيم الدليمي، وهو أحد أمراء داعش في سوريا التي دخلها مع أخيه للجهاد، ومع أبي محمد الجولاني، منذ اللحظات الأولى للقتال في سوريا. وقتل الدليمي، الذي يعد ممولاً ومؤسساً لـ «داعش»، في عملية عسكرية للجيش السوري في دير عطية في 30 سبتمبر.
ويقال إنها كانت متزوجة من رجل عراقي قبل زواجها بالبغدادي، اسمه فلاح إسماعيل جاسم، وهو أحد قادة «جيش الراشدين»، وقتله الجيش العراقي خلال معارك الأنبار في العام 2010.
ولدى «سجى الدليمي»، شقيقة اسمها دعاء، يقال إنها الانتحارية الأولى التي أخفقت في تفجير نفسها بتجمع كردي في أربيل.