صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

قرقاش: «الحراك الإيراني» تكلفة التدخل في الشأن العربي

حاوية أحرقها المتظاهرون خلال المواجهات مع قوات الأمن (من المصدر)

حاوية أحرقها المتظاهرون خلال المواجهات مع قوات الأمن (من المصدر)

أبوظبي، طهران (الاتحاد، وكالات)

رأى معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أن الحراك الشعبي المتجدد الذي تشهده إيران، أسبابه التكلفة الفاحشة للتدخل في الشأن العربي، وأن إعادة ترتيب طهران لأولوياتها لصالح الداخل ومصالح مواطنيها وانسحابها من الملفات العربية خير لها وللعرب. وقال في تغريدات على حسابه في «تويتر»: «التكلفة السياسية والمالية لمغامرات طهران في العالم العربي باهظة، والمواطن الإيراني يعبّر عن ذلك باحتجاجه المعيشي اليومي، العودة إلى علاقات تحترم السيادة وتنسحب من الشأن العربي يمثل الخيار الأمثل لإيران والمنطقة». وأضاف «لا بد للقوى والميليشيات الطائفية والتي تدور في الفلك الإيراني أن تراقب تطور المشهد، مستقبلها أن تتكيف مع إعادة المراجعة التي ستشهدها إيران، إن عاجلا أم آجلا، فتكلفة المغامرات الخارجية أصبحت أولوية لا يمكن تجاهلها».

وتفاقمت الاحتجاجات على غلاء الأسعار وسوء الأوضاع الاقتصادية في طهران لليوم الثاني على التوالي، وامتدت أيضا إلى العديد من المحافظات وسط تأكيد العديد من المصادر وقوع مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن التي اعتقلت عدداً منهم. وقالت المصادر إن الصدامات مع الشرطة اندلعت في شارع لالة زار وساحة الخميني حيث ردد المتظاهرون هتافات منها «لا نريد تضخما ولا غلاء..لا غزة ولا لبنان حياتي لإيران فداء»، و«لا نريد حكم الملالي» و«الموت لروحاني»، كما طالبوا بتنحي مرشد الجمهورية علي خامنئي.

وأضرم المحتجون النيران في الحاويات وأغلقوا الشارع الذي يعتبر مركز بيع المصابيح الكهربائية والثريات. وأظهرت فيديوهات بثها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي امتداد التظاهرات من ساحة «سبزه» وسط العاصمة إلى ميدان «شوش» جنوب العاصمة، حيث أظهر مقطع اشتباك عدد من الشبان مع وحدات من قوات مكافحة الشغب. كما نشر ناشطون مقاطع وصوراً تظهر هجوم قوات الأمن على المحتجين بالقرب من سوق الذهب في طهران، الذي انضم أصحاب محلاته للاحتجاجات، حيث أطلقت العيارات المطاطية ضدهم.

وأقدم الأمن الإيراني على تنفيذ سلسلة أعمال انتقامية لإرهاب التجار في طهران. وأظهرت لقطات مصورة، نشرها ناشطون، رجال أمن يداهمون المحلات التجارية وسط العاصمة، وتظاهرات حاولت السلطات قمعها. ووثق الفيديو، الذي نشر على مواقع المعارضة، إقدام الأجهزة القمعية على تحطيم نوافذ المحلات التجارية، وإرهاب أصحابها عبر إشهار الأسلحة في وجوههم.

وأظهرت مقاطع مصورة محتجين يشعلون النار في صناديق للقمامة بالشوارع لمنع شرطة مكافحة الشغب من مهاجمتهم. وعرضت مقاطع أخرى أفرادا من الشرطة وهم يحطمون نوافذ متاجر مغلقة، ويضربون بالهراوات على دراجات نارية متوقفة. وذكرت وسائل إعلام أن محطات قطارات الأنفاق قرب البازار ظلت مغلقة لساعات نتيجة الاحتجاجات. كما عرضت صور أصحاب متاجر يشاركون في إضرابات بمدن أخرى ومنها آراك وشيراز وتبريز وكرمنشاه.

وأعلن محافظ طهران عن اعتقال عدد من المحتجين في البازار (سوق طهران الكبير)، مؤكدا أنه لن يتم الإفراج عنهم حتى تتم محاكمتهم. فيما قال المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت آبادي «إن الأميركيين يخططون لزعزعة أمن إيران ويسعون لذلك عبر أحداث البازار»، وأضاف «سنحاكم مثيري الشغب في القطاع الاقتصادي كما فعلنا مع مثيري الشغب الذين زعزعوا استقرار مدننا قبل أشهر». لافتا إلى توقيف عدد كبير من المشاركين في الاحتجاجات، ومتعهدا إبقاء الموقوفين رهن الاعتقال لحين إجراء المحاكمة، وشدد على أنه لن يتم الإفراج عنهم.

وحذر رئيس السلطة القضائية الإيرانية صادق لاريجاني من أن عقوبة الإعدام والسجن 20 عاما في انتظار المدانين بالمشاركة في الإخلال بالشؤون الاقتصادية. ونقلت وكالة أنباء فارس عنه قوله «يحاول العدو الآن تخريب اقتصادنا عن طريق عملية نفسية. حاول البعض في الأيام الماضية إغلاق البازار لكن الشرطة أحبطت مؤامرتهم». في وقت سعى الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى طمأنة الشعب بقوله «إنه لن يواجه صعوبات في توفير احتياجاته اليومية»، معتبرا أن جميع السلع الأساسية متوفرة ولا حاجة لاستيرادها. ودعا خلال مؤتمر السلطة القضائية إلى الوحدة الوطنية من أجل الحفاظ على ما وصفه بـ«ثقة وأمل الشعب». وانضم البازار الرئيسي في مدينة أصفهان، وسط إيران إلى الإضراب العام. وأغلقت كافة المحلات في السوق الرئيسي في مدينة أراك، مركز محافظة ألبرز، تضامنا مع الإضراب العام. كما اندلعت احتجاجات وإضرابات في محافظات أخرى حيث أغلقت محلات سوق الذهب في مدينة تبريز، مركز محافظة أذربيجان الشرقية أبوابها وأعلنت تأييدها لإضراب تام. وأعلن أصحاب محلات سوق مدينة كرمنشاه الكردية غرب إيران، توقفهم عن العمل وأغلقوا محلاتهم.

ودعا المحامي والناشط الحقوقي البارز، قاسم شعلة سعدي، خامنئي إلى التنحي عن الحكم وتسليم السلطة للشعب قبل فوات الأوان. وقال في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»: «سيد خامنئي! هذا المسار يؤدي إلى انهيار النظام.. سواء قبلتم شروط ترامب أو أردتم الحرب معه أو قمتم بقمع احتجاجات الشعب، فالنتيجة هي تغيير النظام بعامل خارجي.. بقيت طريقة واحدة فقط! منح السلطة للمعارضة النابعة من الشعب بطريقة سلمية».