عربي ودولي

الإمارات تشدد على الدبلوماسية لحل أزمات الشرق الأوسط

لانا نسيبة تتحدث خلال الجلسة (وام)

لانا نسيبة تتحدث خلال الجلسة (وام)

نيويورك (وام)

شددت الإمارات العربية المتحدة على أن الدبلوماسية ستظل دائما السبيل الأساسي لحل أزمات المنطقة، ودعت المجتمع الدولي إلى تجديد جهوده لتعزيزها والالتزام بالمبادئ والمفاهيم الرئيسية التي أدت إلى إنشاء النظام العالمي الحالي، ووضع المفهوم المشترك للسياق التاريخي كأساس في صنع السياسات. مؤكدة أنه يتعين على جميع الجهات الفاعلة أن تقبل بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وشددت المندوبة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة لانا زكي نسيبة في بيان أمام جلسة المناقشة التي عقدها مجلس الأمن الدولي برئاسة نائب وزير خارجية روسيا سيرجي فيرشينين حول الوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أهمية إنهاء إيران التي تنتهك بشكل خاص وباستمرار هذه القواعد، تواجدها غير المسؤول على الأرض في شكل ميليشيات وجماعات إرهابية. مؤكدة دعمها ما جاء على لسان ممثل الولايات المتحدة في اجتماع المجلس «أنه في كل ساحة حرب وفي كل عمل إرهابي نجد إيران وحزب الله هما سبب العنف في الشرق الأوسط».
ودعت نسيبة الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم إلى الدول المتشابهة الفكر في «العالم العربي» المعتدل الذي يعمل على تحويل مسار منطقة الشرق الأوسط نحو الاستقرار والتنمية، ورفض أي نظام دولة يقوم على الفكر المتطرف. وقالت «إن الاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط يتطلب اتخاذ قرار ودور قيادي عربي، إذ يجب علينا ألا نكرر أخطاء القوى الكبرى بعد الحرب العالمية الأولى التي اعتقدت أن لديها معرفة أفضل من سكان المنطقة الذين عانوا من تبعات هذا النهج».
وذكّرت نسيبة مجلس الأمن بأنه قبل أن تصل الأوضاع إلى ما هي عليه الآن في اليمن، كانت حكومته الشرعية تقود اليمن كدولة قادرة على أداء وظائفها، وذات عملية واضحة للانتقال السياسي. ونوهت إلى أنه كان حرياً بمجلس الأمن اتخاذ قرار أكثر حسماً عندما استولى الحوثيون على صنعاء في سبتمبر 2014 وتسببوا في انهيار نظام الدولة اليمني والانزلاق إلى حرب أهلية. وأضافت «لولا تدخل التحالف بناء على طلب الحكومة الشرعية ووفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2216، لكنا اليوم نتعامل مع دولة خارجة على القانون تسيطر عليها ميليشيات غير شرعية تمثل 3% من سكان اليمن ولكنها تسعى للتحكم في 27 مليون يمني».
وأكدت نسيبة أن القيام بدور عربي بارز أساسي لحل الصراع في سوريا، مضيفة «يكمن مستقبل سوريا كدولة عربية من خلال حل عربي إقليمي بدعم من المجتمع الدولي والأمم المتحدة». وأضافت أنه لا يمكن التصدي للنزاعات الناشئة دون حل النزاعات القديمة أولا. معتبرة في هذا الإطار الدعوة لإنشاء دولة فلسطينية، بأنها ستظل القضية ذات الصدى المدوي التي تستنفر وتجتذب مناصري الفكر المتطرف، وأحد الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار الإقليمي. وقالت «لن تحصل إسرائيل على مكان آمن إذا ظلت هذه القضية أحد الأسباب الجذرية».
وتطرقت إلى بعض الاتجاهات الإيجابية في المنطقة. مشيدة بالجهود التي بذلها العراق لهزيمة «داعش»، كما هنأت الشعب العراقي على النجاح الذي حققه في عملية الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وأعربت عن تطلع الإمارات إلى تجديد الدور العراقي في المشهد السياسي العربي.
وأشارت إلى أن الجهود الدبلوماسية في المنطقة لن يكتب لها النجاح إلا في إطار استعادة الثقة. وقالت «لتحقيق ذلك، نحن بحاجة إلى شركاء يتسمون بالصدق والشفافية ورؤية جماعية لأمننا المشترك». وعزت التدابير الدبلوماسية التي اتخذتها الإمارات منذ أكثر من عام ضد قطر كون دول المنطقة باتت غير قادرة على تحمل سياساتها ودعمها للجماعات التي تقوض الاستقرار في المنطقة وفي جميع أنحاء العالم. وأكدت أن الإمارات ستكون على الدوام ضمن مجموعة مشتركة تضم من يرفضون الفكر الأيديولوجي المتطرف بجميع أشكاله، كما أنها ستسعى نحو المشاركة السلمية في رؤية إيجابية ومعتدلة وشاملة، وأيضا نحو التعاون مع حلفائها بنشاط لتحقيق الاستقرار ودفع التقدم بالمنطقة.
وذكرت بأن الرواد في المنطقة هم من يسعون لبناء مجتمعات مزدهرة، وهم من يحمون حقوق الأقليات ويحتفون بتنوع الأعراق والعقائد، كما أن بناء مؤسسات قوية والحفاظ عليها هو المفتاح لتحقيق ذلك. مشيرة إلى التزام الإمارات بتقوية مؤسساتها القائمة على إشراك الجميع والمتبنية لمبادئ الشفافية والحكم الرشيد، مما أدى إلى تزايد قوة الثقة الاجتماعية. وأكدت ضرورة أن يحترم المجتمع الدولي الصوت المتساوي للعالم العربي في تقرير مستقبله الجماعي، داعية إلى تجديد الجهود لبناء مؤسسات قوية في جميع أنحاء المنطقة لتجديد الثقة فيها. واختتمت بيانها مشددة على أهمية إيجاد نموذج مستقبلي متفائل للمنطقة يبدأ في وضع تصور لما يطمح الوصول إليه وتحديد كيفية تحقيقه.