صحيفة الاتحاد

الإمارات

أبوظبي تاريخ الحضارة

الكشوف الأثرية التي توصل إليها علماء الآثار في جزيرة مروح، تعد بحق فرصة للأجيال لتكوين صورة سردية أدق للحضارات الضاربة جذورها في الإمارات، كما قال أمس، سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان. كما أنها تفسر ببساطة، كل هذا المستوى من الحضارة الذي تتمتع به الإمارات الآن.
فأن يكون هناك مجتمع بشري عاش على هذه الأرض الطيبة قبل 8 آلاف عام، يكشف ببساطة أن جذور مجتمعنا ضاربة بقوة في عمق التاريخ، وأن ما نحن عليه الآن من رقي مادي وقيمي، ليس ثمرة النفط وعوائده المالية، بل هو ثمرة تطور حضاري وإنجاز بشري أخذ يتراكم تدريجياً بهدوء عبر السنين، كالنهر في مسار الزمن، حتى تشكل في النهاية مجتمع الإمارات، وترسخت في أعماقه قيم نبيلة توارثتها الأجيال، تعلي مبادئ التسامح والتعايش وحب الخير، والتطلع بتفاؤل للغد والعطاء بلا حدود.
إن هذه الكشوف الأثرية لا تؤكد فقط أن الإمارات تعد ضمن أقدم المجتمعات البشرية، بل إنها تبين أيضاً أن الذين عاشوا هنا قبل 80 قرناً كانوا يتمتعون بمستوى راق من التحضر، حتى إنهم عرفوا كيف يقسمون بيوتهم إلى غرف مع مساحات خاصة لإعداد الطعام، منفصلة عن أماكن تربية الحيوانات. وهو ما ينسف الفكرة التي سادت طويلاً أن سكان هذه المنطقة كانوا من البدو الرحل. فوجود بيوت دائمة بنسق متشابه في مروح يؤكد أنه كان في أبوظبي تجمع بشري اختار الاستقرار والتماسك، والانفتاح على الآخرين عبر الصيد والتجارة.

الاتحاد