الرياضي

كريستيان.. No

بين الأمل والألم حرف وحيد يغير موقعه فيتغير معنى الكلمة.. وبين الواقع والخيال حاجز شفاف يحسبه البعض فقط على الورق، لكنه لن يتحقق إلا بحبات العرق، وهذا ما يمكن أن نقوله على منتخب إيران الذي كان على شفا الانتصار، لولا أخطاء الحكم ومنطق نجومية رونالدو الذي كان عشية الاثنين خارج الموضوع، بل زاد الطين بلّة عندما أضاع ركلة جزاء «حتى لا يترك زميله ميسي يتحسر لوحده على ركلته فهما يتنافسان في كل شيء حتى في الرداءة إذا لزم الأمر»، ولم يكتف بذلك كله، بل وصل به الأمر إلى الاعتداء على لاعب إيراني، بما جعل الجماهير تنتفض، واللاعبون يطالبون الحكم بإعادة مشاهدة اللقطة، وهو ما تم فعلاً، وانتظر كل خلق الله، أن يتم طرد كريستيانو من الملعب، لكن نجوميته كانت في الميزان، ليكتفي الحكم بالورقة الصفراء، رغم تأكده من الاعتداء، ومعه اكتفى منتخب إيران بنقطة التعادل التي تعيده إلى بلده مأسوفاً عليه، طالما أنه أثبت علوّ كعبه، في حين واصل البرتغال الزحف نحو المستقبل المجهول، ولا ندري إن كان سيجد من يضع أمامه علامة «قف» ليغادر المونديال، أم أنه سيواصل بقدرة قادر شأنه شأن منتخب إسبانيا الذي ذاق الأمرين أمام المغاربة، وكان قريبا جداً من الدخول في حسابات الطرح والزيادة، لو لم يختطف نقطة التعادل، فيما كان «أسود الأطلس» مرة أخرى قاب قوسين أو أدنى من إسقاط أحد زعماء الكرة العالمية، لكنهم في النهاية قبلوا منطق الكرة، ومنطق الانسحاب، وغادروا المونديال تحت أنهار من الدموع وأمواج من التصفيق والرضا، بأن هذا المنتخب، هو الوحيد الذي شرف الكرة العربية، واستحق أن يتقبل التعازي على فقدان ورقة العبور، والتهاني على مستواه الكروي الراقي، وهو الذي قدم درساً لن تنساه الكرة العالمية التي ما زالت تتذكر العملية الدنيئة لألمانيا والنمسا ضد الجزائر في ذات مونديال، عندما أرغموا المنتخب الشقيق على الانسحاب، وقدموا عرضاً رخيصاً خلال المباراة التي جمعتهما.. أما المغاربة ورغم أن حسابات المجموعة لم تكن تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، إلا أنهم رفضوا الانخراط في لعبة غير رياضية، بل عصروا منتخب إسبانيا إلى آخر قطرة عرق، وكادوا يرمون به على قارعة المونديال، في وقت رشحته الأغلبية ليلعب الأدوار الأولى، لنتأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن بين الأمل والأمل شعرة شفافة قد تسقط في أي لحظة من عمر النهائيات التي شهدت عديد الانقلابات.

على جناح الأمل
حتى وإن لم يكن للهزيمة أي شرف وللانسحاب أي موجات إيجابية، فإنني فقط أقول للاعبي منتخب المغرب: ارفعوا رؤوسكم لأنكم سقيتم أرضية الملعب بعرق الرجولة لكن الحظ ـ وما أدراك ما الحظ ـ تنكر لكم ووقف سداً منيعاً أمام تقدمكم ورغم ذلك ما زلتم أسوداً في أعين العرب.. كل العرب، وقد قدمتم الدرس الأول للبرتغال التي يقودها النجم رونالدو.. وأضفتم لذلك الدرس درساً آخر للإسبان الذين يملكون أكثر من نجم عالمي وحتى خسارتكم الأولى ضد إيران فكانت من الغرابة بمكان.. وبالتالي فإن العجب كل العجب أن نستكثر عليكم لقب «منتخب الذهب».