صحيفة الاتحاد

الرياضي

المهدي بنعطية: التحكيم حرم «أسود الأطلس» من تحقيق الحلم

المهدي الحداد (كالينينجراد)

كشف المهدي بنعطية قائد المنتخب المغربي عن تقييمه لمشاركة «أسود الأطلس» في المونديال وأسباب الإقصاء المبكر، قبل أن يتحدث عن جني ثمار وحصاد الحضور التاريخي في العرس الروسي، بعد توديع البطولة بشكل مشرف، خاصة عقب التعادل مع منتخب إسبانيا، أمس الأول، في ختام مبارياته بالدور الأول.
وفي حوار حصري لـ«الاتحاد» من قلب الحدث بكالينينجراد، رفع بنعطية الستار عن مواضيع عدة، وأجاب بصراحة عن أسئلة عدة شائكة في آخر مرافعة مونديالية، وقال: «لعبنا مباراة البرتغال وأنا مصاب على مستوى أسفل البطن، وبعد اللقاء شعرت بآلام وأخبرت الجهاز الطبي والمدرب، فكان الاتفاق على عدم لعب المواجهة الأخيرة ضد إسبانيا تفادياً لأي مضاعفات ومخاطرة قد تجبرني على الغياب عن الميادين لثلاثة أو أربعة أشهر».
وأضاف: «تابعت لقاء إسبانيا بانفعال وتوثر وقلق، خصوصاً بعدما كنا متقدمين في النتيجة في مناسبتين، أدهشني المردود والقتالية التي أظهرها اللاعبون خاصة في الشوط الثاني، للأسف مرة أخرى يأتي حكم ويهدم مجهود 90 دقيقة، ويحرمنا من تحقيق انتصار تاريخي على الجار الإسباني».
وتابع بنعطية: «الأسود كشروا عن أنيابهم ولم يدخلوا المعركة الثالثة الثانوية بتراخٍ أو استهتار، بل لعبوا وكأنها مباراة مصيرية حاسمة ضمن التصفيات المؤهلة، كافحوا وجرحوا كبرياء الإسبان، ولم يفلتوا من قبضتنا إلا بمساعدة التحكيم، فهدف التعادل الثاني صحيح وليس فيه تسلل، لكن الركنية نُفذت من الزاوية الخاطئة، فالكرة مرت على يمين المرمى والركنية تم تنفيذها من الجهة اليسرى، في وقت لم يمنحنا فيه الحكم ضربة جزاء بعد لمسة يد للمدافع بيكي، وأبى اللجوء للفيديو لإعادة مشاهدة اللقطة».
وعن توقع الخروج بهذه الطريقة، قال: «بالطبع لا، جئنا إلى روسيا للبقاء لأطول مدة ممكنة ومحاولة خلق المفاجأة والعبور للدور الثاني، لم نأتِ للسياحة أو المشاركة وإنما للقتال والكفاح وتشريف المغرب، وأظن أن هذا ما تحقق رغم أن السيناريو جاء قاسياً، فمن لم يشاهدنا وسيُقال له إننا غادرنا البطولة بعد مباراتين فقط سيقول إننا لم نكن في المستوى، نحن محبطون بعدما تبخر كل ما خططنا له».
وتحدث بنعطية عن إهدار الفرص، وقال: «إن كان هناك من ندم كبير، فهو الخسارة ضد إيران في المباراة الأولى، ندمنا بشدة على ضياع النقاط الثلاث والفرص الكثيرة التي أهدرناها، سيطرنا وفرضنا إيقاعنا وهددنا بشكل مسترسل، لكن دون ثمار، كنا نستحق الفوز وتصدر المجموعة بعد الجولة الأولى، سقطنا بصورة مؤلمة وأضعنا مفتاح التأهل في أول خطوة».
وقال «كابتن» المغرب: «لم ينقصنا في البطولة سوى الحظ، فمن غير المنطقي أن تهيمن وتصل إلى المرمى في العديد من المحاولات وتعجز عن التهديف، غابت النجاعة والتوفيق وتألق حراس المنافسين في الصد لبعض الفرص الخطيرة، فعلنا كل شيء ولم نحصد شيئاً، وبشهادة الجميع فلو كان العدل والإنصاف والمباريات تُربح بالسيطرة والتهديدات لكُنا الآن في الدور الثاني».
ودافع اللاعب عن تهمة غياب التركيز، وقال: «ثلاثة أهداف من أصل أربعة التي استقبلناها كانت من ضربات ثابتة، وبالتالي فالحديث عن عدم التركيز غير وارد، الهدف ضد إيران سجلناه ضد مرمانا، وهو شيء وارد في كرة القدم وغير مقصود، فيما الهدف الثاني والذي سجله رونالدو في المباراة ضد البرتغال كان بعد خطأ واضح ارتكبه المدافع بيبي على مهاجمنا خالد بوطيب، وهدف إسبانيا القاتل في الوقت بدل الضائع سجل من ركنية غير قانونية، وعليه فمنظومتنا الدفاعية عملت بشكل جيد كما كانت الحال في التصفيات المونديالية والمباريات الودية، وما وقع كان بسبب أخطاء فردية أو تحكيمية، هذه كرة القدم تظلم في الكثير من الأحيان ولا تعطي أصحاب الأفضلية الجوائز والانتصارات، ونحن وقعنا ضحايا سوء الحظ وغياب التوفيق والفعالية».
وتابع: «لعبنا بـ 23 مقاتلاً منهم 11 في التشكيلة الرسمية، الكل أدى المطلوب منه وعلى أكمل وجه، لم يتضح أن أحداً من هؤلاء لم يكن في المستوى وأثر على التوازن، أشرف حكيمي لاعب شاب لعب بالسهل الممتنع، وكان موفقاً دفاعياً ومتميزاً تكتيكياً، وبوطيب والكعبي قاما بمجهود كبير وأرهقا دفاعات المنافسين، لعبنا جميعاً كفريق موحد وبأسلوب جماعي، وحاولنا تنويع الهجمات والمحاولات عبر الاختراق والعمق والتسديد والضربات الثابتة، لكن دون جدوى ولا أحد منا يتحمل المسؤولية؛ لأن ما حدث غريب ونادر».
وقال بنعطية: «حسب الإحصائيات التي اطلعت عليها، لم يسبق لأي منتخب أن استقبل هدفاً وخلق في المقابل مثل الكم الهائل من الفرص التي أتيحت لنا ولم يسجل كما حدث في أول لقاءين، أظن أن هذا لم يحدث منذ كأس العالم 1966، إنها من الأمور القليلة التي لا تحدث دائماً، فالبعض يخلق نصف فرصة ويسجل هدفاً والآخر يهدد 20 مرة ولا يفلح في التهديف».
وعن أسباب غضبه من التحكيم، قال: «ضد البرتغال وإسبانيا لم تكن الأهداف مشروعة، فمثلاً في اللقاء الثاني المدافع بيبي توجه بضربة بمرفق اليد لبوطيب الذي كان في طريقه لاعتراض الكرة وإبعادها، لتصل إلى رونالدو، والذي أودعها بسهولة في الشباك، فهذا النجم بإمكانه تسجيل هدفين من نصف فرصة ولا يضيع قط مثل هذه الكرات، إلى جانب هذا فالحكم الأميركي حرمنا من ضربتي جزاء الأولى ضد أمرابط والثانية على بوطيب، لقد أصر على عدم اللجوء إلى تقنية الفيديو، وأبدى عناداً شديداً وتعاطفاً واضحاً مع المنتخب البرتغالي، قبل أن يأتي الحكم الأوزبكي راشفان ويرش الملح على الجرح، ويمنح إسبانيا هدفاً غير مشروع، كما سبق أن ذكرت من ركنية في الزاوية غير الصحيحة، والتغاضي عن ضربة جزاء واضحة بعد لمسة يد للمدافع بيكي، لا أعرف كيف يرتكب الحكام مثل هذه الأخطاء في تظاهرة عالمية كالمونديال، لقد جلدونا وحرموا شعباً وأمة من تحقيق حلم المرور للدور الثاني».
وعن حالة الرضا على الأداء بشكل عام، قال: «نحن مقتنعون بأننا فعلنا ما كان يتوجب علينا القيام به، امتلكنا الكرة وسيطرنا على منافسينا، أرهقنا إيران وعذبنا بعدها منتخب البرتغال بطل أوروبا وأجبرناه على الدفاع والمرتدات، وزرعنا الشك للإسبان وكدنا نصيبهم بالسكتة القلبية، بصمنا على مستوى جيد ومشرف بوجود لاعبين شباب دون تجربة أو خبرة، وهنا لا بد أن أشد بحرارة على أيادي زملائي الذين كانوا في الموعد، ولولا النجاح والتوفيق الغائبين لكان هناك حديث آخر».
وأضاف: «أكثر شيء يحز في النفس هو عدم إسعاد هذا الجمهور العظيم الذي جاء إلى موسكو وسان بطرسبورج وكالينينجراد، قلوبنا تتألم لعدم رد الجميل له ومنحه هدية أكبر؛ لأنه يستحق منا أكثر، لقد ذهب معنا إلى الأدغال وشجعنا في أوييم وليبروفيل بالجابون وأبيدجان الإيفوارية، وتنقل في مختلف الدول الأفريقية والأوروبية وكان خير سند ودعم كما رأيت وشاهدت منذ مجيئي للمنتخب قبل 10 سنوات، الآلاف أبوا إلا أن يوجدوا بكثافة وأرقام قياسية بالملاعب الروسية، حيث أشعرونا وكأننا في مراكش، أنا آسف وأعتذر لهم وأشكرهم بحرارة على ما يفعلونه من أجل تشجيعنا ومرافقتنا».
وعن التفكير في المستقبل، قال: «لم أفكر في الأمر ولا أعرف مستقبلي حالياً، المؤكد هو أن المونديال الروسي كان الأول والأخير لي كوني تجاوزت 31 سنة، كما أن المخضرمين مثلي سيتفرغون لإنهاء مسارهم الكروي الشخصي كبوصوفة والأحمدي ودرار، وسيتركون مستقبل الأسود بين أقدام الشباب واللاعبين الموهوبين الرائعين الذين يوجدون بيننا، المشعل سيأخذه هؤلاء الذين ينتظرهم غد مشرق وباهر سواء على الصعيد الشخصي أو الدولي، لا خوف على العرين في ظل ما هو متوافر من طاقات وأسماء ستحمل المغرب إلى كؤوس إفريقية وعالمية، فالجيل الصاعد قادر على أن يؤهل المملكة لتظاهرات دولية لدورات متتالية».
ووجه بنعطية كلمة أخيرة للجمهور المغربي والعربي، وقال: «شكراً للجميع، مهما قلت لن أكافئ هذا الجمهور المغربي العظيم الذي يشعرنا كلاعبين بالوطنية الجياشة، والجماهير العربية التي دعمتنا ومنحتنا كامل العطف والسند، أحب بلدي وفخور بكوني أسداً، وسعيد لأنني حققت حلمي بلعب كأس العالم، وقيادة هذه المجموعة الرائعة واللاعبين الاستثنائيين».