الرياضي

نجوم تحت التهديد بالقتل في روسيا!

أسكوبار سجل بالخطأ في المرمى الكولومبي وتعرض للقتل (أرشيفية)

أسكوبار سجل بالخطأ في المرمى الكولومبي وتعرض للقتل (أرشيفية)

محمد حامد (دبي)
بعد 5 أيام تحل الذكرى الـ 24 لمقتل الكولومبي أندريس اسكوبار، وهو ضحية التعصب الأشهر في تاريخ كأس العالم، فقد تمت تصفيته جسداً بعد أيام من عودته لكولومبيا قادماً من الولايات المتحدة الأميركية عقب المشاركة في مونديال 1994، والذي شهد تسجيله هدفاً في المرمى الكولومبي عن طريق الخطأ، ويبدو أن كأس العالم الذي يمثل قمة الشعف والعاطفة والحماس في عالم كرة القدم، سيظل تهديد النار بعد مرور ما يقرب من ربع قرن على مأساة اسكوبار.
فقد شهدت النسخة المونديالية الحالية 3 تهديدات بالقتل لـ 3 نجوم يدافعون عن قمصان منتخباتهم، وأعلام دولهم، وعلى رأسهم المدافع الكولومبي كارلوس سانشيز، وهي مفارقة تثير الرعب والحزن في آن واحد، حيث يحمل سانشيز جنسية الراحل اسكوبار، ويدافع عن قميص كولومبيا وفي كأس العالم على وجه التحديد، كما تعرض جيمي دورماز لاعب السويد لتهديد بالتصفية، وتلقى شتائم عنصرية، وسط سيل من الاتهامات بأنه تسبب في هزيمة المنتخب السويدي، لأنه تسبب في الخطأ الذي أحرز منه توني كروس هدف الفوز لألمانيا بهدفين لهدف، وفي تهديد ثالث في المونديال الحالي أصبح فالون بيهرامي ضحية جديدة، ولكن هذه المرة من جانب جماهير المنتخب البرازيلي على إثر رقابته اللصيقة لنيمار، وتدخلاته التي يراها البرازيليون عنيفة.
وعلى الرغم من أن الشغف بالظهور المشرف في المونديال من أجل رفعة اسم الوطن على الساحة العالمية، إلا أن ذلك ليس مبرراً للوقوع فريسة للتعصب، الذي يبلغ حد التهديد بالقتل، خاصة أن كرة القدم بوجه عام، والتنافس المونديالي على وجه التحديد يعد أحد أكثر مصادر البهجة والمتعة للملايين من عشاق كرة القدم حول العالم، سواء ممن يدعمون منتخباتهم، أو ممن يعشقون كيانات كروية كبيرة وشهيرة لا تمثل وطنهم بالضرورة.

سانشيز الضحية الأولى
لم يتردد خوسيه بيكرمان المدير الفني للمنتخب الكولومبي، وكذلك نجوم كولومبيا في إظهار أقوى درجات الدعم والمساندة للمدافع كارلوس سانشيز، الذي هدده الجمهور الكولومبي بمصير اسكوبار، بعد أن تسبب في ركلة جزاء للمنتخب الياباني في مباراة كولومبيا الأولى بالمونديال، ليتم طرده لتعمده منع الكرة بيده من دخول المرمى، وتلقت كولومبيا الهزيمة في هذه المباراة، وبادرت الشرطة بالتحقيق في الواقعة لإظهار جديتها وقدرتها على حماية اللاعب، وعقب الفوز في المواجهة الثانية على حساب بولندا، قال بيكرمان: «المنتخب بكامل نجومه يقف مع سانشيز، لقد مر بأوقات عصيبة، هذا الفوز هو هديتنا جميعاً له». ولقيت مبادرة بيكرمان ارتياحاً كبيراً في الشارع الكولومبي.

دورماز يواجه العاصفة
الضحية الثانية للمتعصبين، الذين يرغبون في نقل رائحة التهديد بالموت للملاعب هو السويدي جيمي دورماز، والذي تعرض لإهانات عنصرية بلغت حد التهديد بالقتل من جانب الجماهير السويدية، فهو من أصول تركية، مما جعله عرضة للتشكيك والشتائم العنصرية عقب ارتكابه الخطأ الذي أحرز منه أوزيل هدف الفوز لألمانيا في المباراة المثيرة بين المنتخبين، ورد دورماز على هذه التهديدات التي تلقاها عبر منصات السوشيال ميدياً بقولة: «يحق لكم انتقادي على الأداء داخل الملعب، ولكن لا يحق لأحد تجاوز جميع الخطوط بهذه الطريقة، وحرص الجهاز الفني ونجوم السويد على الوقوف خلفه أثناء توجيه رسالته التي قال فيها إنه سويدي ولن ترهبه تهديدات العنصريين.

بيهرامي.. أين أنت ؟
هل أصبح السويسري بيهرامي ممنوعاً من دخول البرازيل ؟ صحيح أنه ليس ممنوعاً على المستوى الرسمي، ولكنه لن يفكر في الذهاب إلى ريو دي جانيرو أو غيرها من مدن البرازيل للسياحة، فقد تلقى تهديدات من جماهير البرازيل على إثر رقابته ومخاشنته لنيمار في موقعة السامبا أمام المنتخب الأوروبي، وهدده البعض بالعقاب في حال سافر إلى البرازيل، وقال مشجع برازيلي آخر: «لقد أصبحت في القائمة السوداء يا بهرامي، هذا ما نفعله مع أي شخص يتعمد إيذاء نيمار، فهذا الإيذاء موجه للبرازيل بأكملها»، وكان رد اللاعب السويسري قوياً حينما قال إن نيمار دائماً ما يدعي السقوط، مؤكداً أنه قام بمهامه كرقيب له لا أكثر.

رائحة الموت.. من 1930 وصولاً لكرويف

تاريخياً يمكن القول إن التهديد بالقتل ليس جديداً في كأس العالم، فقد تلقى هيكتور كاسترو لاعب أوروجواي تهديداً أرجنتينياً بالقتل قبل نهائي مونديال 1930، ولكنه شارك في شوط المباراة الثاني متحدياً ذلك، ونجح في وضع بصمته في المباراة تسجيلاً وصناعة للأهداف، وقاد منتخب بلاده للفوز برباعية لهدفين والحصول على لقب النسخة المونديالية الأولى في التاريخ.
كما أن موسوليني حاكم إيطاليا بين عامي 1922 و1943، هدد منتخب بلاده بالموت أو الفوز في نهائي مونديال 1934، ونجح الطليان في الفوز باللقب على حساب تشيكوسلوفاكيا بهدفين لهدف على أرض الملعب الوطني في روما بحضور 55 ألف متفرج، وأنقذ نجوم إيطاليا رقابهم من الموت بهذا الفوز، وهو التهديد الأشهر في تاريخ المونديال، حيث كان موسوليني يرغب بقوة في تحقيق إيطاليا إنجازاً كروياً في عهده.
وفي سبعينيات القرن الماضي كان النجم الشهير يوهان كرويف ضحية لتهديد بالموت في حال سافر إلى الأرجنتين وخاض مع منتخب هولندا منافسات مونديال 1978، فضلاً عن التهديد باختطاف عائلته من جانب نظام الحاكم في الأرجنتين في هذا الوقت، مما دفعه لاتخاذ قرار الاعتزال الدولي، والامتناع عن المشاركة في كأس العالم، قائلاً: «حينما تكون الحياة في مقارنة مع خوض المونديال، فإن قيمة الحفاظ على الحياة تبقى أكثر أهمية».

الألمان يهددون الأخطبوط بول بـ «الشوي» !

حمى المونديال التي تتجاوز في بعض الأحيان الخطوط الحمراء كافة، وتبلغ مرحلة التهديد بالقتل لم تصب اللاعبين فقط، بل إن أخطبوط التوقعات الشهير بول تلقى تهديداً بالقتل عبر البريد الإلكتروني لمركز الأحياء المالية الذي كان يعيش فيه، وكشفت تقارير في حينها، وتحديداً أثناء إقامة مونديال 2010 أن الألمان هددوا بول برميه لأسماك القرش لكي يصبح ضحية لها، وهدده آخرون بجعله وجبة مشوية بزيت الزيتون وعصير الليمون والثوم.
وإمعاناً في التفاعل مع التهديدات الألمانية أكد رئيس الوزراء الإسباني إنه على استعداد لإرسال حراسة خاصة لحماية بول، فقد كان توقعه لفوز إسبانيا على ألمانيا سبباً في الغضب الألماني، ونجح بول وهو العراف المونديالي الأشهر والأكثر نجاحاً في التاريخ في التعرف على نتائج جميع المباريات، وصولاً إلى النهائي الذي شهد فوز إسبانيا باللقب على حساب المنتخب الهولندي.
ولم تستمر حياة بول طويلاً فيما بعد، فقد حصد شهرة تفوق جميع التوقعات في مونديال 2010، ونفق في أكتوبر من نفس العام بعد أن عاش لمدة عامين حقق خلالهما ما لم يحققه الكثير من نجوم كرة القدم الذين شاركوا في كأس العالم، وكانت واقعة التهديد بتصفية بول هي الواقعة الأشهر في حياته القصيرة، خاصة أن الحكومة الإسبانية ممثلة في أعلى مناصبها تفاعل مع الأمر بجدية تامة.