رأي الناس

تسهيل معاملات الجمهور

انتهاج الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية كافة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والشركات ومؤسسات القطاع الخاص أيضاً، نظام الجودة وإدخال نظام تقنية المعلومات، لتسهيل تقديم المعاملات وإنجازها في المعاملات الحكومية كافة، وانتهاء النظام الروتيني وتعقيدات مراجعة أكثر من قسم ومسؤول وموظفين في حلقة مفرغة تصبح طالع نازل في أروقة المباني الحكومية لإنجاز معاملتك وتحمل حقيبة مليئة بالوثائق، والآن بضغطة زر ترسل المعاملة ويأتي تأكيد التسلم كما تأتيك رسائل نصية لاحقة تبين كل إجراء يتم في سير معاملتك، لتفاجأ بأن معاملتك قد انتهت وتم إنجازها في وقت قياسي لم تكن تتوقعه.
رغم هذا الرقي في أجهزة الحكومة، إلا أن هناك بعض الموظفين المعشش في أدمغتهم نظام العمل السابق منتهي الصلاحية، فقد راجعت إحدى الدوائر الحكومية لإنجاز معاملتي الاستثنائية لظروفي الخاصة، وقابلت أعلى مسؤول وتفهم وضعي الإنساني، وأشر على معاملاتي بعدم الممانعة واستثنائي من الشروط، قدمتها للموظف المختص وأطال النظر إليها وأعاد تدقيقها أكثر من مرة، تم قال لي بأنه سيمنحني المطلوب وفق الإجراءات المتبعة لديه، وبذلك يحرمني من الاستثناء الذي منحني إياه أعلى مسؤول في الدائرة. وطبعاً رفضت ذلك وطالبته بالتقيد بتوجيهات المسؤولين، فلم يعجبه كلامي وقام من مكتبه إلى مكتب رئيس القسم وتبعته إلى باب المسؤول. عرض الموظف على مسؤوله المباشر معاملتي وأتبعها باقتراحه لي، فرد عليه المسؤول هل أنت معترض على تنفيذ التوجيهات؟ فرد بالنفي، وعاد إلى مكتبه لينجز معاملتي حسب تأشيرة المسؤول دون إخلال بمضمونها.
وهذه طبعاً عينة نادرة لا يمكن أن تسيء إلى جهازنا الحكومي الذي بلغ من الرقي والتطور مستوى تجاوز فيه الكثير من دول العالم المتقدم التي يشار إليها بالبنان.
وأمثال هؤلاء الموظفين يعتقدون أن إنجازهم عملهم يأتي من أهمية البحث عن أي تعقيدات للإجراءات ليثبت لنفسه ولمسؤوليه أنه يراعي مصلحة العمل أولاً وقبل كل شيء آخر، وأنه يقوم بعمله بدقة وصرامة، وبذلك يوفي الوظيفة المؤتمن عليها حقها من الاهتمام، ناسياً أن الأنظمة والقوانين وضعت لتنظيم وتسهيل وإنجاز مصالح الناس وليس لتعقيدها وحرمانهم مما أجاز لهم القانون.
عيدروس محمد الجنيدي