الاقتصادي

الروبوت يعوض نقص العمالة في مطاعم الوجبات السريعة

يجد جون ميلر، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة كالي برجر، أنه من الصعب العثور على الموظفين في هذه الأيام. كلمة السر لحل هذه المعضلة كانت فليبي، وهو الروبوت الذي يقلب البرجر على الشواية وينظف الشواية الساخنة، ويرحب بإزالة الدهون من فوق سطحها.
تخطط سلسلة مطاعم كالي برجر لتثبيت فليبي، فيما يصل إلى عشرة من مطاعمها الخمسين المنتشرة في الولايات الأميركية بنهاية العام الحالي. وفي الوقت نفسه لا تنوي سلسلة المطاعم الاستغناء عن موظفيها من البشر نتيجة لذلك. فالعاملون سيتعين عليهم ترتيب قاعات الطعام وإعادة ملء المشروبات، وأعمال أخرى غير شاقة قد تجعل من السهل توظيف العمال والاحتفاظ بهم.
وقال ميلر: «نحن بعيدون كل البعد عن تعليم الروبوت السير في أرجاء المطعم والقيام بتلك الأشياء».
وحذر الخبراء لسنوات من أن الروبوتات ستحل محل البشر في المطاعم. وبدلاً من ذلك، فإن تطوراً في هذا الاتجاه بدأ يتكشف. ففي خضم أدنى معدلات البطالة منذ سنوات، تحولت مطاعم الوجبات السريعة إلى الآلات - ليس للتخلص من العمال، ولكن لأنها لا تستطيع العثور على ما يكفي من العمال.
وبلغ عدد الوظائف الشاغرة في قطاع الضيافة 844 ألف وظيفة في أبريل، وهو رقم قياسي، وفقاً لوزارة العمل. هذا يمثل واحداً من كل ثماني وظائف متوافرة في الولايات المتحدة. وزاد التوظيف في أماكن تقديم الطعام بمقدار 1.6 مليون منذ مايو 2013 إلى 11.9 مليون في مايو 2018.
وقال دونالد غرايمز، الخبير الاقتصادي في جامعة ميشيغان، إنه إذا كانت الشركات تستخدم فقط آلات لاستبدال العمال، فستشهد الولايات المتحدة معدلات بطالة مرتفعة في العديد من القطاعات، «لكني لا أرى ذلك يحدث على الإطلاق».
وبلغ معدل البطالة 6% للعاملين في المطاعم هو أدنى مستوى على الإطلاق، وفقاً لوزارة العمل. فهو يتصدر معدل البطالة الإجمالي بنسبة 3.8%، لكنه منخفض للغاية بالنسبة لصناعة ذات معدل دوران قوي وبشكل ملحوظ.
وينبغي أن يؤدي صعود الآلات نظرياً إلى قيام المطاعم بتوظيف عدد أقل من الأشخاص في كل مؤسسة. حتى الآن لا يحدث هذا أيضاً. إجمالاً، ارتفع معدل التوظيف في المطاعم السريعة، إلى 18.4 عامل لكل مؤسسة في العام الماضي، من 17.4 قبل بدء الركود في أواخر عام 2007.

رحيل الموظفين
وتحاول العديد من المطاعم عمل المزيد، بما في ذلك إبقاء أبوابها مفتوحة على مدار الساعة، إضافة إلى خدمة توصيل الطعام دون توقف. وربما تحتاج بعض سلاسل المطاعم إلى مزيد من الموظفين للتعامل مع الطلب المطرد.
وقال سكوت مورفي، رئيس العمليات التنفيذي في دانكن دونتس: «لم أشاهد سوق العمالة بهذا القدر»، مضيفاً: «إننا نقضي الكثير من الوقت في تدريب الأشخاص وبعد شهر يخرجون للعمل في مكان آخر».
وأجرت سلاسل دانكن دونتس مجموعات من الدراسات حول سبب رحيل الموظفين لاماكن أخرى، وذلك من أجل البحث عن التشغيل الآلي لتغطية هذه الثغرة.
وكان من المعتاد أن يقوم العمال في دانكن دونتس بكتابة الملصقات الخاصة بالعروض التي تقدمها السلسلة يومياً وكتابة تاريخ الانتهاء على كل منتج، بدءاً من القهوة وانتهاءً بالجبن. في العام الماضي، حولت تلك المهمة إلى الآلات.
وفي بعض متاجر دانكن دونتس تقوم الآلة بطحن ووزن القهوة، ومقارنة صفائها ودرجة الخشونة لضبط الخلطة المثالية.
وفي الواقع، فإن الاستعانة بالآلات يؤدي إلى تقليل الوقت المستغرق في إنجاز المهام، وقد يساعد في تخفيف معدل الدوران المستمر في التوظيف الذي يحد من الإنتاجية في جميع أنحاء الصناعة. وقالت ألكسندرا جواجاردو، المشرفة الصباحية في دانكن دونتس في مدينة كورونا بولاية كاليفورنيا: «لا داعي لأن أكون قلقة باستمرار من المهام الصغيرة التي كانت مملة، يمكنني التركيز على أشياء أخرى تحتاج إلى انتباهي في المطعم».
وقال ميرفي، إنه لا يرى إذا ما كان من الممكن في هذا الوقت أن يكون دانكن دونتس مؤتمتاً بالكامل. فقد جربت الشركة مع الروبوت باريستا منذ ما يقرب من عامين في أحد مختبرات الابتكار في ماساتشوستس. لقد كان الروبوت على ما يرام في صنع مشروبات بسيطة، لكنه لم يستطع فهم الطلبات الخاصة، مثل «السكر الخفيف مثلاً».
وقد تطلب الجهاز أيضاً الكثير من أعمال التنظيف والصيانة، وكل إنسان آلي يتكلف ما يقرب من 100 ألف دولار لصناعته، وقال ميرفي، إنه لا يرى عائداً من الاستثمار في هذا الاتجاه.
وقال باتريك سوجرو، الرئيس التنفيذي لـ«سالاد ووركس»، وهي سلسلة تضم 95 متجراً ويقع مقرها في ولاية بنسلفانيا، إن التحسينات التكنولوجية، بما في ذلك أكشاك الخدمة الذاتية المتوفرة الآن في العديد من المطاعم، تمنح الشركة بعض الراحة. وقال سوجرو: «في هذا السوق، سوف يغادر الموظفون إذا كان لديهم يوم واحد سيئ، إذا حدث ذلك، فإن وجود هذه التقنية يجعل من السهل التعامل معها».
وأضاف: «إن ارتفاع أوقات الانتظار من أجل الحصول على الطعام أو المشروبات بسبب نقص عدد الموظفين، يعد طريقة سريعة لقتل أي علامة تجارية».
وتوصلت دراسة أجراها الاقتصاديون في جامعة أكسفورد، كارل فراي ومايكل أوزبورن عام 2013، إلى أن مهن خدمات المطاعم، بما في ذلك الطهاة والمضيفون والذين يقومون بعمليات التنظيف، قد تم تصنيفها في أعلى هرم الوظائف التي يمكن أتمتتها من بين 700 مهنة تم فحصها. وقال بحث إضافي من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن إعداد الطعام يواجه أكبر احتمال للتشغيل الآلي بين 88 صناعة.
في السنوات الماضية، لم تكن صناعة الوجبات السريعة بحاجة ملحة للتوجه نحو هذه التكنولوجيا، لأن الكثير من الناس كانوا على استعداد للعمل في وظائف منخفضة الأجور.
والآن، يتقلص حجم العمالة، وتشهد الأجور تطوراً، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة أعداد العمال، وأيضاً بسبب رفع الحد الأدنى في العديد من الولايات الأميركية.
وقال آندي بوزدر، الرئيس التنفيذي السابق لشركة كارل جونيور: «لا يوجد الكثير من الأشخاص الذين كانوا يبحثون عن وظائف، وهذا يشجع على الأتمتة، إن المزيد من التشغيل الآلي يمكن أن يؤدي إلى ندرة الوظائف في الصناعة».
وأضاف: «إن فرن التنظيف الذاتي لن يحل محل العمال بشكل كامل، ولكن إذا كان لديك العديد من الآلات فإن ذلك سيؤدي بطريقة حتمية إلى الاستغناء عن بعض العمالة.

وظائف جديدة
وقال ماغني موغستاد، الخبير الاقتصادي في جامعة شيكاغو، إنه في أوائل القرن العشرين كانت هناك أماكن لبيع الطعام بشكل آلي، ويمكن اعتبارها أول مطاعم للوجبات السريعة. هذه الصناعة قضت عليها مطاعم الوجبات السريعة التي نعرفها بشكلها الحالي والتي تعتمد على البشر للعمل.
وأشار إلى أن الاعتماد على الأتمتة لإنجاز بعض المهام، «قد يخلق وظائف جديدة حتى تكون الخدمة بلمسة شخصية».
وأنشأت بانيرا للمخبوزات نحو 25 ألف وظيفة جديدة خلال العامين الماضيين، بما في ذلك سائقو التوصيل وعمال المطاعم الجدد، للتعامل مع الحجم الإضافي من الطلبات التي تستقبلها الشركة من عملائها إلكترونياً.
وخضعت متاجر المخبز التي يصل حجمها إلى 2000 وحدة، لإصلاحات تقنية بقيمة تقدر بـ 100 مليون دولار في السنوات الأخيرة، وقد انعكس ذلك على حجم المبيعات بشكل ملحوظ، حيث تستقبل تلك المتاجر أكثر من 30% من طلبياتها عبر أجهزة الكمبيوتر.
ويمكن لشركة بانيرا الاستعانة بالموظفين الذين كانوا يتلقون الأموال من الزبائن، وهي الوظيفة التي قلصت منها الطلب والدفع الإلكتروني، في مهام أخرى مثل توصيل الطعام إلى طاولات العملاء، وهذا مستوى جديد من الخدمة في صناعة المطاعم السريعة. يذكر أن شركة ماكدونالدز تقدم أيضاً خدمة توصيل الطعام إلى الطاولة، وذلك بفضل أكشاك الخدمة الذاتية المتوفرة داخل افرع المطاعم.
ويتم تعيين العمال الإضافيين من قبل بانيرا في الغالب لصنع السلطات والسندويشات، وقال الرئيس التنفيذي بلين هيرست إنه لا يرى كيف يمكن للروبوتات أن تقوم بهذا العمل: «هناك حرفة لصنع الطعام، وهذا أمر يصعب تقليده ولا يستطيع الروبوت القيام بذلك».

أفران آلية
سلسلة بيف روست بمطاعمها المعروفة باسم أربيز تستخدم الآن أفران آلية تقوم أثناء الليل وبعد مغادرة العمال بتقديد اللحم البقري ليكون مستعداً للطهي، ما يسمح بوصول موظفي الصباح ثلاث ساعات متأخرين عن موعدهم المعتاد لإنجاز هذه المهمة.
وقال متحدث باسم أربيز: «في الواقع يسمح لنا بإعادة توزيع العمالة إلى مناطق أخرى، مثل خدمة المزيد من غرف الطعام أو المساعدة في توصيل الطلبات».
كما تستخدم شركة وينديز أتمتة للتخلص من واحدة من أكثر الوظائف غير المرغوبة في المطبخ: غسل الأواني المستخدمة لإعداد الطعام.
وكان يجب على العمال في معظم مطاعم وينديز التي يبلغ عددها 5400 في الولايات المتحدة، إيقاف ما يقومون به اتباع ست خطوات لتشغيل غسالات الصحون من وقت لآخر. والآن قامت الشركة بشراء غسالات صحون بقيمة 6500 دولار لكل واحدة والتي تحتاج إلى ضغطة واحدة فقط على زر دون مراقبة أو إجراءات أخرى، مما يوفر ما يقرب من 10 ساعات من العمل أسبوعياً. وقامت السلسلة الشهيرة أيضاً بتركيب أفران التنظيف الذاتي التي تزيل الدهون من الأفران بكفاءة ودون تدخل بشري.
ومثل الآخرين، لم تسرح وينديز العمال، فوظفتهم كمضيفين للسير عبر قاعات الطعام لإعادة ملء المشروبات ومساعدة العملاء ومعرفة ما إذا كان الضيوف بحاجة إلى أي شيء آخر.
وقال كولي أوبرين، المسؤول في شركة وينديز: «يعد هذا سوق عمل ضيقاً للغاية، ويكتسب إيجاد المواهب في مطاعمنا أهمية قصوى في الوقت الحالي، إنها معركة ننخرط فيها بشكل يومي».


* الكاتب: جولي جارغون وإريك موراث