الرياضي

«مونديال الـ48».. تحقيق أحلام أم حقل ألغام

خسارة بنما القاسية من انجلترا دفعت البعض للمطالبة بإعادة النظر في نظام الـ 48 (رويترز)

خسارة بنما القاسية من انجلترا دفعت البعض للمطالبة بإعادة النظر في نظام الـ 48 (رويترز)

مراد المصري (القاهرة)

هل واظبتم على متابعة جميع مباريات كأس العالم في هذه النسخة، ولم تفوتوا أي مباراة؟ أم أنكم تفاديتم إضاعة الوقت لحضور مباراة ضعيفة فنياً بين صربيا وكوستاريكا، أو مواجهة من طرف واحد بين إنجلترا وبنما، وهل فقدتم الأمل قبل لقاء تونس مع بلجيكا؟ وأدركتم بعد مرور 5 دقائق أن الفارق واضح للعيان، في حال كانت الإجابة نعم، استعدوا لما هو أسوأ في النسخ المقبلة من نهائيات الحدث الذي يفترض أن ترتفع فيه عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48، وذلك بشكل رسمي في عام 2026، مع وجود محاولات لزيادة العدد كفكرة مطروحة في النسخة المقبلة عام 2022.
وبينما تابع المليارات حول العالم المباراة الافتتاحية التي جمعت بين روسيا والسعودية، وشاهدت فارقاً كبيراً بين الفريقين انتهى بخماسية، فلربما نشاهد مباراة افتتاحية أكثر تشويقاً بعد زيادة عدد المنتخبات تجمع كندا وجزر السلمون! فجميع الاحتمالات واردة للاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» الذي يبحث عن زيادة إيراداته وتناسى أنه المسؤول عن إقامة ما يفترض بكونه الحدث الأفضل كروياً على مستوى العالم.
وفيما حدد الفيفا مشاركة 16 منتخباً عند إطلاق هذا الحدث في ثلاثينيات القرن الماضي، فإنه رضخ في نهاية حقبة السبعينيات لمواكبة تطور كرة القدم، وبدأ بزيادة العدد تدريجياً حتى وصل للرقم الذي يبدو مثالياً منذ عام 1998، وهو 32 منتخباً، لكن الأمور تبدو في طريقها نحو الملل والفوارق الفنية التي تزداد تدريجياً في عدد من المباريات، لعل الشاهد الحزين عليها منظر مدرب بنما بينما كان يطلب من مدرب إنجلترا تهدئة إيقاع اللعب عقب تسجيلهم خماسية في الشوط الأول.
وبالنظر إلى إحصائيات أول جولتين، فإن 12 منتخباً لم تعرف تحقيق الفوز، منها 9 منتخبات لم تحصد أي نقطة، ولعل الأبرز في ذلك أن زيادة عدد المنتخبات القادمة من الكونكاكاف على سبيل المثال، لم يقدم ما هو جديد في ظل الأداء المتواضع من كوستاريكا وبنما، فيما بقيت المكسيك كعادتها الممثل الوحيد القادر على تحقيق المفاجآت، فيما تأتي بقية المنتخبات معها كضيوف شرف، لتكون مكافآتها برفع عدد المشاركين من تلك المنطقة إلى 6 منتخبات في النسخ المقبلة، فيما سيصبح لقارة أوقانوسيا ممثلاً عنها سيكون التنافس عليه صعباً بين نيوزيلندا والجزر المحيطة ببعضها التي لم نسمع بها سابقاً، لكن تمتلك نفس التأثير الذي تمتلكه ألمانيا بطل العالم، حينما يتعلق الأمر بالتصويت على قرار للفيفا في الكونجرس!.
وأوضح المدرب البرازيلي جورفان فييرا، أن الفوارق الفنية واضحة وأن المفاجآت محدودة، وهو أمر سيزداد في حال رفع عدد المنتخبات المشاركة، وقال: في إحصائية بسيطة بعد ختام أول جولتين نجد أن 12 منتخباً لم تحقق الفوز، وأصبحت عملية الصعود إلى الدور الثاني واضحة في غالبية المجموعات، وهو مؤشر كافٍ أن الفوارق الفنية موجودة بصورة واضحة للعيان، والخوف أن تتحول المباريات إلى إيقاع رتيب مع احتمالية حصول مواجهات بين فرق أقل مستوى من الموجودة حالياً في حال صعودها إلى كأس العالم بنظامه الجديد.
وتابع: منذ تدشين كأس العالم قبل 88 عاماً، فإن 8 منتخبات فقط نجحت بتحقيق اللقب من أصل أكثر من 200 اتحاد منضم للفيفا حالياً، وهي: البرازيل، ألمانيا، إيطاليا، الأرجنتين، إسبانيا، إنجلترا، فرنسا والأوروجواي، وهي تمثل قارتين فقط، ولا أعتقد أن زيادة عدد المنتخبات سينهي احتكار المنتخبات الكبيرة، التي ما زالت تمتلك أفضل اللاعبين والدوريات على مستوى العالم، فيما يبدو أن غاية الفيفا تتمثل في زيادة عدد المنتخبات الباحثة عن الحضور الشرفي دون تأثير في الحدث!.
وتأتي أقوى أصوات المعارضة والانتقاد من الخبراء الألمان، وفي مقدمتهم كارل هاينز رومينجيه، رئيس نادي بايرن ميونيخ الألماني، الذي اعتبر أن القرار سببه سياسي فقط وليس مبنياً على نواحٍ رياضية، وقال: لم يتم الأخذ بالنظر البعد الرياضي والفني، لا أفهم لماذا يتم استبدال نظام الـ32 منتخباً الحالي، والذي حقق نجاحاً في جميع النسخ التي أقيمت فيه، هذا النظام أثبت أنه الأفضل من وجهة نظر جماهيرية ورياضية، لكن تم استبداله بغض النظر عن الأسباب المؤدية إلى ذلك، إنه أمر غريب للغاية، مؤكداً أن الزيادة قد تمثل حقل ألغام ينفجر ويهدد مستقبل البطولة الأكبر، فمن الصعب أن يتراجع الفيفا عن الفكرة، حتى وإن ثبت فشلها.
على الجانب الآخر، يرى الصف الموالي للسويسري جياني إنفانتينو رئيس الفيفا، الذي مضى قدماً في خطوة زيادة عدد المنتخبات بمباركة الدول الأعضاء التي رد لها الجميل بالوقوف معه في انتخابات الرئاسة، أن هذه الزيادة من شأنها أن تعزز الأحلام للمنتخبات التي تجد أنه من الصعب لها المشاركة في المونديال، وأن هذا الأمر سيبقي الطموح قائماً لها في السنوات المقبلة، إلى جانب حصولها على عائدات مالية تساعدها على مواصلة عملية التطوير، وبالتالي وعلى مدى أبعد ستتقدم الكرة في هذه الدول.
ودافع الإسباني ميشيل سالجادو نجم ريال مدريد سابقاً، الذي يعمل حالياً ضمن قائمة نجوم كرة القدم مع الفيفا، عن هذا القرار، وقال: أعتقد أنه من غير العادل أن تشارك حالياً 15 دولة من أوروبا مقابل منتخبين أو 3 من قارات أخرى ذات تعداد سكاني ضخم، هذا الأمر ظالم من جوانب مختلفة بغض النظر عن النتائج الفنية وزيادة عدد المنتخبات المشاركة من قارات أخرى، سيكون تعديلاً جيداً لهم، هذا الأمر سيجعل الحلم قائماً لدى الأطفال حول العالم، لأن بإمكانهم المشاركة في هذا الحدث يوماً ما، كما أنه يدفع عجلة التطور في عدد أكبر من الدول ويخدم تطوير لعبة كرة القدم في المستقبل.