الرياضي

لا تسخروا من بنما يا عرب

شكلت خسارة منتخب بنما من نظيره الإنجليزي بستة أهداف مقابل هدف وحيد، مادة دسمة للتعليقات الساخرة من المتابعين العرب، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانت المقارنات بين نتيجتي المنتخب السعودي مع المنتخب الروسي، والتي انتهت لمصلحة الأخير بخماسية بيضاء، ونتيجة مباراة بلجيكا وتونس، والتي فاز فيها الأول بخمسة أهداف مقابل هدفين، هي محور تلك التعليقات.
المغردون العرب في «تويتر» تحديداً كانوا يتمنون أن عداد النتيجة لا يتوقف إلا بنتيجة تاريخية، وقد توقع معظمهم أن تتصاعد النتيجة أكثر؛ خاصة بعد انتهاء الشوط الأول بخمسة أهداف نظيفة، لكن ما حدث عكس ذلك؛ إذ لم ينجح منتخب «الأسود الثلاثة»، إلا بتسجيل هدف واحد في الشوط الثاني، فيما سجل البنميون هدفاً شرفياً لم يغير في واقع المباراة شيئاً، غير أنه خلف فرحة طاغية بين اللاعبين والجماهير، ما أعطى دلالة واضحة على قيمته المعنوية ومساحة الواقع والطموح بين المنتخبين.
من تابع المباراة بعيداً عن نتيجتها لا شك في أنه قد لفته قتالية اللاعبين البنميين، لاسيما في الشوط الثاني الذي توقع الكثيرون أن يحوله لاعبو منتخب إنجلترا إلى سيرك من الأهداف، لكن لم يحدث ذلك ليس لأن الإنجليز لم يشاءوا ذلك، بل لأن البنميين منعوهم، بطريقة المدرب الكولمبي هرنان جوميز الذي قرأ مسار المباراة، وما قد تؤول إليه من نتيجة فاضحة، وبالروح التي أظهرها لاعبوه المقاتلون، وليس كما حاول بعض المغردين الترويج إلى أن المدرب جوميز قد استعطف مدرب إنجلترا جاريث ساوثجيت، مستغلين مقطعاً مصوراً يظهر المدربين، وهما يتحدثان بنهاية الشوط الأول، وقد كان ترويجاً سخيفاً وغير منطقي.
حقيقة، لم أكن أعرف شيئاً قبل كأس العالم عن منتخب بنما، لكنني بعد مباراته الأخيرة مع المنتخب الإنجليزي، وما خلفته من ردود فعل عربية مستفزة، وجدت نفسي متحفزاً للبحث عن مسيرة هذا المنتخب وواقعه الراهن، فوجدت منتخباً مكافحاً، على الرغم من الظروف القاسية التي مرت بها صناعة هذا المنتخب الذي استطاع أن يصل إلى كأس العالم عبر مسيرة حافلة في التصفيات نجح فيها في العبور إلى روسيا على حساب منتخب بحجم الأميركي الذي سبقه إلى الوصول إلى كأس العالم في سبع مرات سابقة.
أخشى ما أخشاه، بل ما أتوقعه أن يكون بلوغ منتخب بنما كأس العالم، والذي وُصِف بأنه مفاجأة مدوية، نقطة تحول كبرى في مسيرة كرة القدم في البلاد التي لا نكاد نعرف عنها شيئاً كعرب، فيما تبقى المنتخبات العربية في كل مونديال تتخبط، على الرغم من معرفتها الطريق إلى كأس العالم منذ سنوات بعيدة، بدأت مع المنتخب المصري في النسخة الثانية قبل 84 عاماً، وتوالت بعد ذلك مع منتخبات أخرى في آسيا وأفريقيا، غير أن الواقع يقول إنها لم تتقدم خطوة واحدة إلا لتتراجع خطوات، أما الخشية الأكبر فهي أن نبقى في كل مرة نسخر من المنتخبات الصاعدة، فيما نتغافل عن خيباتنا المتكررة.