الرياضي

ميسي يواجه التحديات والإحباط بـ «الصمت»!

 ميسي (إي بي أيه)

ميسي (إي بي أيه)

موسكو (د ب أ)

يصر النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي على ألا تكون مباراة منتخب بلاده أمام نيجيريا اليوم هي آخر مبارياته بقميص منتخب «التانجو».
وبسبب غياب الرغبة وردة الفعل المناسبة في المباراة الأولى أمام آيسلندا، أصبح ميسي يواجه شبح الرحيل المبكر عن المونديال، وهو ما قد يكون أسوأ نهاية يمكن تخيلها لمسيرته مع المنتخب الأرجنتيني.
ووصلت مستويات الضغط والمسؤولية الملقاة على كاهل قائد المنتخب الأرجنتين إلى أعلى مستوياتها، خاصة بعد أن قدم مستوى باهتاً خلال أول مباراتين للفريق في المونديال الحالي.
ويتحمل ميسي وحده مسؤولية ضياع ركلة الجزاء في مباراة الأرجنتين أمام أيسلندا، بالإضافة إلى عدم ظهوره بالمستوى المطلوب في مباراة كرواتيا التي كانت بمثابة كارثة كروية، لم يسبق للنجم الكبير أن عاشها بقميص المنتخب الأرجنتيني.
وهناك الكثير من الأشياء التي يراهن ويصارع من أجلها ميسي، الذي فاز بخمس كرات ذهبية، وتوج مع برشلونة بجميع الألقاب الممكنة وأصابه السأم من تحطيم الأرقام القياسية. وقال ميسي في مقابلة مع صحيفة «سبورت» الإسبانية قبل انطلاق المونديال الروسي: «بقائي مع الأرجنتين أو رحيلي عنها سيتحدد على ضوء ما سيحدث خلال هذا المونديال».
واحتاج ميسي لسنوات طويلة من أجل إغراء جماهير الأرجنتين، التي لم تكن توليه ثقة كبيرة ولم تره يلعب يوماً في دوري الدرجة الأولى المحلي، والتي انتقدته بسبب عزوفه عن ترديد النشيد الوطني أو لعدم اضطلاعه بالدور الذي كان يلعبه دييجو مارادونا في الملعب. واضطر ميسي لعمل مجهود شاق وتسجيل عدد كبير من الأهداف والتردد بشكل دائم على موطنه ومسقط رأسه لإصلاح هذا الموقف الصعب ورأب الصدع بينه وبين الجماهير.
ويقول: «الإخفاق في الفوز بثلاث مباريات نهائية، والمرور بلحظات عصيبة مع الناس والصحافة الأرجنتينية بسبب الطريقة التي ينظر بها إلى ما قمنا به، وعدم تثمين وصولنا إلى ثلاث مباريات نهائية؛ لأنه ليس من السهل الوصول إلى النهائي».
وقاد هذا الشعور بالإحباط النجم الأرجنتيني إلى الإعلان عن اعتزاله اللعب دولياً في أواخر يونيو 2016، بعد دقائق من إخفاق الأرجنتين، وصيف مونديال البرازيل 2014، في نهائي بطولة كوبا أميركا المئوية في الفوز بثالث مباراة نهائية على التوالي، وهو ما قد يتكرر في حال الإخفاق في روسيا.
ولكن بعد وقت قصير، تراجع ميسي عن قراره بسبب الغضب الشعبي ورغبته في خوض المونديال الحالي، الذي قد يكون الأخير في مسيرته.
وبعد مباريات عصيبة في التصفيات المؤهلة للمونديال، التي شهدت تعاقب ثلاثة مدربين على تولي المهمة الفنية للأرجنتين، حمل ميسي منتخب بلاده على كاهله وعبر به إلى النهائيات بعدما سجل ثلاثة أهداف «هاتريك» في مرمى الإكوادور، في آخر جولة بهذه التصفيات. وتجنب ميسي خلال الأيام الأخيرة الالتقاء بوسائل الإعلام، واعتلت وجهه النظرات التائهة، كما التزم الصمت خلال وجوده داخل معسكر المنتخب الأرجنتيني في مدينة برونيستي، التي تبعد 50 كيلومتراً عن العاصمة الروسية موسكو.
وفي ظل هذا الصمت، كثرت الافتراضات عن السبب الذي يقف وراء تراجع مستوى ميسي: هل هو غياب شريك في اللعب قادر على مساندته، أو الخلاف مع المدرب خورخي سامباولي أم وجوده في روسيا من دون عائلته أو مشكلة عائلية محتملة مع زوجته أو التحدي الكبير الذي وضعه أمامه غريمه التاريخي البرتغالي كريستيانو رونالدو أو هي الفضائح المالية.
ولكن رغم ذلك، هو كما وصفه سامباولي: «ليو عبقري يروق له لعب كرة القدم». وطرأت بعض التغييرات على الحالة المعنوية لميسي خلال الساعات الأخيرة، بعد أن احتفل، أمس الأول، بعيد ميلاده وسط زملائه في المنتخب الأرجنتيني في ظل تعاطف كبير من عائلته ولاعبين من كل أنحاء العالم وحتى سكان مدينة برونيستي الذين أقاموا له مهرجاناً احتفاء بهذه المناسبة، لتعود الابتسامة إلى وجهه مرة أخرى وتراجع العبوس عن ملامحه الذي لازمه في الأيام الأخيرة.