الإمارات

«التربية»: 35% للامتحان الختامي والنتيجة تراكمية

اليحيائي متحدثاً خلال المؤتمر الصحفي (من المصدر)

اليحيائي متحدثاً خلال المؤتمر الصحفي (من المصدر)

دينا جوني (دبي)

أكدت وزارة التربية والتعليم، أن الفترة المقبلة ستشهد تغييراً شاملاً في شكل وتوزيع الامتحانات لمراكمة مهارات الطلبة، وليس الدرجات المرصودة خلال الاختبارات، مؤكدة أن 35% من الدرجات ستكون للامتحان الختامي فقط، والنتيجة ليست «مصيرية» وإنما تراكمية، موضحة أن الطالب لن يخسر درجة واحدة ما لم يكن هو سبب ذلك، بحسب الدكتور حمد اليحيائي، وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد لقطاع المناهج والتقييم، خلال لقاء صحفي في مبنى الوزارة بدبي أمس.
واعتبر اليحيائي أن عبارة «عند الامتحان يُكرَم المرء أو يُهان»، وهي العبارة الشهيرة التي اعتاد الطلبة وأولياء الأمور تداولها لسنوات طويلة قبيل بدء الامتحانات الختامية، والتي تدلّ على ثقافة مجتمعية تؤمن بمركزية امتحانات نهاية العام في تقرير مصير آلاف الطلبة، وحالات الاستنفار والتأهّب، وما يرافقها من توتر لدى جميع أفراد الأسرة في المنزل، أصبحت اليوم، والسياسات التعليمية التي تكرّسها «منتهية الصلاحية»، لكونها تنتمي إلى زمن الاقتصادات الزراعية والصناعية التي اعتُمدت فيها أنظمة تعليمية تناسب تلك المراحل.
وأكد اليحيائي أنه عندما أطلقت وزارة التربية والتعليم في الإمارات خطة تطوير التعليم في عام 2014، وبعد ذلك منظومة المدرسة الإماراتية التي تحدّث سنوياً، حرصت على بناء خطتها بما يلبي متطلبات المستقبل والاقتصاد الجديد، اقتصاد المعرفة في القرن الحادي والعشرين الذي يعدّ أحد الدعائم المحورية في «رؤية أبوظبي 2030»، وبالتالي تمكين أجيال الخريجين من المدرسة الإماراتية من المنافسة في سوق عالمي مفتوح.
واعتبر اليحيائي أن بناء ثقافة جديدة وترسيخها في المجتمع والميدان التعليمي، بما يعزز الوصول إلى اقتصاد قائم على المعرفة المستدامة، لا يمكن أن يعتمد على الممارسات التي كانت سائدة في الماضي، مثل الأدوات التقليدية في التقييم والمسارات التعليمية الأحادية والمناهج شبه الثابتة.

نتائج تراكمية
شرح اليحيائي في اللقاء الذي حضره أحمد الدرعي، رئيس قسم الامتحانات في الوزارة، أن الامتحانات التي كانت قبل سنوات تحدد مصير الطالب لكونها تمثل النسبة الأكبر من المعدل الدراسي، خصوصاً بالنسبة لامتحانات نهاية العام الدراسي، لم تعد موجودة اليوم. وأكد أن نسبة الامتحان الختامي للصفوف من الرابع إلى الثاني عشر في المدرسة الإماراتية تمثل 35 في المئة فقط من مجمل معدل الطالب، وبالتالي فإن الوزن الأكبر أُعطي لجميع أعمال الطالب التراكمية طوال العام الدراسي. وأكد أنه من غير المنطقي استمرار الطلبة وأولياء الأمور في المدارس الحكومية التعامل مع اختبارات نهاية العام كعنصر حاسم ونهائي في تحديد المستقبل الأكاديمي والمهني.

أخطاء
وعن تأخير امتحانات صفوف الثاني عشر لفترة الظهيرة بدلاً من الفترة الصباحية، أشار اليحيائي إلى أن العوامل التي أخذتها الوزارة بعين الاعتبار، هي سهر العديد من الطلبة طوال الليل للدراسة، وبالتالي فإن تأخير الاختبار لفترة الظهيرة يعطي الطالب وقتاً للراحة والتوجّه للامتحان بهدوء. ومن الأسباب أيضاً، التأكد من جهوزية جميع المدارس من ناحية عدد اللجان لاستيعاب جميع الطلبة، وعدد المراقبين.
أما بالنسبة للأخطاء التي ترد في بعض الأوراق الامتحانية، فأكد اليحيائي أن هناك دورة عمل كاملة لضمان جودة ورقة الاختبارات بدءاً من المفردات والصياغة والتصميم والخط، إلا أن ورود بعض الأخطاء التي لا تتعدى النسبة المقبولة لا يؤثر بأي حال على الطلبة، وطمأن اليحيائي الميدان بأن الطالب لن يكون عرضة لخسارة درجة واحدة خلال أي عملية قياس أو اختبار ما لم يكن هو نفسه سبب حدوثها.

7 نماذج
وقال اليحيائي، إن الوزارة أعدت 7 نماذج للورقة الامتحانية، منها مغلّف داخل لجنة الامتحانات يتضمن 4 نماذج مختلفة من الأسئلة للمادة الدراسية الواحدة، ويتم توزيعها على الطلبة بشكل يضمن عدم الغش وتبادل الإجابات، ونموذج للطوارئ، ونموذجين لامتحان الإعادة.
وأكد أن أسئلة الورقة الامتحانية تخضع لمعادلات رقمية رياضية دقيقة تحدد ما يسمى بـ «قيمة الصعوبة»، أي سهولة وصعوبة الأسئلة التي تراعي مستويات الطلبة المختلفة. وتعمل الوزارة عند التصحيح إلى إخضاع الورقة الامتحانية لـ «المعادلة البيانية» العلمية التي ترصد مدى تجاوب الطلبة مع المفردة الامتحانية، ويتم على أساسها التحكيم وإعادة توزيع الدرجات، بما يحقق العدالة لجميع الطلبة.
وتتجه وزارة التربية والتعليم إلى تغيير شامل في شكل الامتحانات وتوزيعها خلال العام الدراسي، ومنها على سبيل المثال التركيز على رصد مهارات الطلبة من خلال تقييم رئيس بداية العام الدراسي، والعمل بعدها على معالجة الفجوات، ليتم ذلك قبل انتهاء العام الدراسي بشهر أو أكثر من إعادة التقييم للتعرّف إلى نسبة التقدّم، وتحقيق الأهداف في أداء الطالب، وذلك بدلاً من أداء اختبارات طوال العام لمراكمة الدرجات بشكل رئيس.
وبدأت الوزارة تطبيق ذلك خلال العام الجاري، من خلال امتحانات مواد المجموعة (ب) القائمة على المشاريع، لقياس مستوى الطالب في تعلّم تلك المهارات الجديدة.
وفيما يخص الفترة المتبقية من العام الدراسي بين نهاية الامتحانات في 27 يونيو الجاري حتى الخامس من يوليو المقبل، قال «إن الامتحان ليس إعلان نهاية العام، فهو قياس للتعلم. أما الفترة التي تليه حتى نهاية العام الدراسي، فهي حق للطالب لنهل العلم والمعرفة في هذه المساحة الزمنية. فبعض الطلبة قد يحتاجون إلى دعم في مادة معينة، أو تنفيذ مشروع ما للطلبة المشاركين في برنامج (سفراؤنا)».

اختبارات عن بعد
وعن الاختبارات الإلكترونية بالنسبة لطلبة التعليم المستمر والتعليم العام، والتي تمّت الاستعاضة عنها بالاختبارات الورقية، أكد اليحيائي أنه في السابق كانت الوزارة تطبق الاختبارات الإلكترونية على عينة لا تتعدى 25 ألف طالب، وبالتالي فإن المعلومات المتوافرة للوزارة هي بحدود تلك التجربة. ولفت أن إخراج الاختبارات الإلكترونية من التجريب إلى التعميم على جميع الصفوف في بيئة واقعية شاملة، ساعد الوزارة في رصد متطلبات البنية التحتية والأنظمة التقنية في الوزارة والمدارس، للتمكّن من التطبيق السليم في المراحل المقبلة، وبالاعتماد على التعلّم من الأخطاء بالممارسة.
وأكد أن الوزارة تخطط في المستقبل القريب، وبعد التأكد من اكتمال الجهوزية التقنية، إلى إدراج الاختبارات الإلكترونية عن بعد بالاعتماد على بنك الأسئلة الذي يتضمن آلاف الأسئلة في مختلف المواد الدراسية. وتتم هذه الاختبارات بالاعتماد على «القياسات البايومترية» أو خاصية التعرّف على شخصية الطالب بالصوت والصورة، للتمكّن من أداء الاختبار في أي زمان ومكان، بحسب الظروف المحيطة.
وأشار اليحيائي إلى أن وزارة التربية تتجه بدءاً من العام الدراسي المقبل إلى بدء التطبيق التدريجي للامتحانات الفصلية لطلبة الثاني عشر في المدارس الخاصة، كلّ داخل مدرسته من دون الحاجة إلى إعادة توزيعهم على لجان المدارس الحكومية في مختلف إمارات الدولة. ولفت إلى أن هذا الأمر يشكّل عبئاً لوجستياً على الوزارة والإدارات المدرسية، بالإضافة إلى أن نقل الطالب لأداء الامتحان في مدرسة أخرى خارج بيئته التعليمية، يسهم في توتّره. وشرح أنه لا بدّ من توفّر حدّ معين من المعايير داخل المدرسة الخاصة لتمكينها من تسلم الورقة الامتحانية، وتطبيقها منها مهنية الإدارة المدرسية والكادر الإداري. وأكد أن فرق الرقابة في الوزارة تعمل على التحقق من جودة تطبيق سياسة الامتحانات في المدارس الخاصة، ما يساعد في تأهيلها للمراحل المقبلة.