صحيفة الاتحاد

ثقافة

بديعة الهاشمي تقرأ «تاريخ القصة القصيرة جداً»

غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

عصام أبو القاسم (الشارقة)

تزايد الاهتمام بـ«القصة القصيرة جداً» في الخليج العربي مطلع الألفية الثالثة، وخفّ الحرج بين الكتّاب في سبغ نصوصهم بصفة هذا الجنس الأدبي بعدما استقر نسبياً، وتشجع النقاد في الكتابة حول خصائصه التقنية، كما أقيمت العديد من المؤتمرات واللقاءات حوله ما خلف زخماً إعلامياً ملحوظاً حفز المزيد من المبدعين على اعتماده كوسيلة للتعبير والتجريب. هذا ما أوردته القاصة والباحثة بديعة الهاشمي في كتابها الصادر حديثاً (2018) عن دائرة الثقافة في الشارقة تحت عنوان «القصة القصيرة جداً في الخليج العربي: دراسة تأصيلية فنية»، وهو في الأساس بحث أكاديمي نالت عنه الهاشمي شهادة الدكتوراه في الأدب.
وجمعت الهاشمي نصوصاً صدرت ما بين عامي 2005 و2017 لترصد عبرها نشأة وتطور هذا النوع السردي وشواغله التقنية وأسئلته الجمالية والفكرية في منطقة الخليج. وطرحت الباحثة جملة من الأسئلة في مدخل بحثها حول العوامل التي ساعدت على ظهور وذيوع هذا الجنس الأدبي بين الكتّاب الخليجيين والمكانة التي يحتلها وأبرز العوائق التي واجهته وميزاته، مقارنة بسواه من الأشكال السردية.
وترد الهاشمي السبب وراء معرفة الكتّاب الخليجيين هذا النوع الأدبي إلى مشاركاتهم في الملتقيات السردية العربية التي عمقت معرفتهم النظرية به ،وزادت حماستهم إلى ممارسته؛ وهي تشير إلى أن كتّاب الخليج ولوقت قريب كانوا يميلون إلى نشر نتاجاتهم القصصية من دون تصنيفها كـ«قصص قصيرة جداً» برغم توافرها على خصائص هذا اللون الأدبي.
وفي تقسيمها لتاريخ القصة القصيرة جداً في الخليج تورد الباحثة أن سبعينيات القرن الماضي، التي تعتبر مرحلة البدايات، شهدت ظهور نصوص «على شكل قصص مقتضبة وأحاديث مختزلة وأقاصيص مكثفة وأخبار موجزة متأثرة بالمجموعات القصصية وما ينشر في المجلات العربية الثقافية»، وخاصة في المملكة العربية السعودية التي تظهر كرائدة في هذا المجال خليجياً؛ ويعتبر الكاتب جبير المليحان أسبق الكتّاب الخليجيين إلى هذا النوع الأدبي إذ نشر مجموعة من النصوص القصيرة جداً منتصف السبعينيات.
أما ثمانينيات القرن الماضي، فتعدها الباحثة مرحلة التجلي والميلاد، فلقد سجلت بروزاً أولياً لهذا النوع القصصي تبلور مع مطلع التسعينيات، حيث بدأ الكتّاب في الخليج في إصدار مجاميع قصصية مصنفة نوعياً كـ«قصص قصيرة جداً» فظهرت في 1992 أول مجموعة قصصية «مصنفة» تحت عنوان «فراغات» للكاتب السعودي عبدالعزيز الصقعبي.
أما في الإمارات فقد شهدت الفترة ذاتها ظهور بعض النصوص التي تحمل سمات القصة القصيرة جداً بيد أنها لم تصنّف، كتلك القصص التي أصدرها ناصر جبران 1993 وضمتها مجموعته الموسومة بـ«نافورة الشظايا».
ومن بين أكثر من أربعين مجموعة قصصية اختبرت الهاشمي من خلالها أسئلتها البحثية، بدا حضور الكتّاب السعوديين غالباً (17 مجموعة قصصية)، ومن بعدهم الكتّاب الإماراتيون (12 مجموعة) مع حضور أبرز للكاتبات مقارنة بالكّتاب.
مع بدايات الألفية الثالثة اصبح الوعي بهذا السرد القصير جداً واضحاً وبدا إدراك الكتاب لنوعية هذا الجنس أكثر بروزاً.