الاقتصادي

الأميركيون يدخلون مرحلة الشيخوخة بلا غطاء مالي

يصل الأميركيون إلى سن التقاعد في وضع مالي أسوأ من الجيل السابق، للمرة الأولى منذ تولي هاري ترومان رئاسة البلاد.
وفي الوقت الذي يجب أن تكون هذه الفئة على أعتاب سنواتها الذهبية، نجد أن الذين يدخلون في مرحلة التقاعد يعانون بسبب أن دخولهم المتوسطة لم ترتفع منذ سنوات، بما في ذلك الضمان الاجتماعي وإيرادات صندوق التقاعد، بعد أن كانت تزيد باطراد منذ الخمسينيات.
فبشكل عام، أكثر من 40% من الأسر التي يصل فيها العائل ما بين 55 و70 عاماً تفتقر إلى الموارد الكافية للحفاظ على مستوى معيشتهم بعد التقاعد، حسبما أشار تحليل لـ«وول ستريت جورنال». وهذا هو حوالي 15 مليون أسرة أميركية.
من المحتمل أن تزداد الأمور سوءاً خلال الأعوام المقبلة، حيث أظهرت بيانات التعداد الأخيرة التي نشرت منذ أيام، أن ارتفاع معدل التقدم في السن يزداد مما ينذر بوجود عدد أقل من العمال الشباب لدعم المسنين.
وسيجد الأفراد أنفسهم مضطرين للعمل بعد سن 70 عاماً أو يحصلون على وظائف أقل في قيمتها كمواطنين كبار السن، وهذا سيجعلهم أكثر اعتماداً على أولادهم الشباب لتأمين التمويل اللازم للإيفاء بمتطلبات الحياة، مما يفرض المزيد من الضغوط على الأجيال الشابة أيضاً.
وفي حين تستفيد الشركات من خبرة كبار السن، فإنه يتعين عليها أيضاً أن تتعامل مع الموظفين الذين يضطرون للعمل بعد بلوغهم سن التقاعد، وهو ما يعني أن الشركات سوف تتحمل تكاليف الرعاية الصحية للقوى العاملة الأكبر سناً، وإعادة تدريب العمال كبار السن.

الميزانية العامة
وقد تضطر الإدارة الأميركية أن تضخ المزيد من الأموال لتغطية تكاليف مساعدة الأكبر سناً الذين لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم، مما يمثل ضغطاً على الميزانية العامة للولايات المتحدة.
«لقد ترك هذا الجيل بمفردهم»، قالت أليشيا مونيل، مديرة مركز بوسطن لأبحاث التقاعد، استندت استنتاج الصحيفة حول مستويات المعيشة في التقاعد إلى التقديرات المقدمة من مركز السيدة مونيل وبيانات من التعداد السكاني في الولايات المتحدة.
كما هي الحال مع العديد ممن يطلق عليهم جيل طفرة التعداد السكاني، كان كريج ويتماير، البالغ من العمر 56 عاماً، يعتقد ذات يوم أنه كان يفعل الأمور بشكل صحيح من أجل تقاعد جيد. في العشرينيات من عمره، بدأ الادخار في إطار نظام الادخار للتقاعد والذي يعرف باسم 401 كيه. ولكنه أنفق ما ادخره بعد الطلاق في سن 34. ثم ادخر المزيد مرة أخرى، ثم صرفه بعد خمس سنوات بعد أن فقد وظيفته. ويقول ويتماير، من ولاية أيوا، إنه أصبح لديه الآن ما يزيد قليلاً على 100 ألف دولار من أجل التقاعد. ويقول إنه يدين بمبلغ 92 ألف دولار قروض تكاليف تعليم بناته. وهو لا يعرف متى، أو ما إذا كان، سيتمكن من التقاعد، على النقيض من والديه «لم يكن عليهم أن يقلقوا بشأن الادخار لتقاعدهم».
هذا الاحتمال يقضي على عقود من التقدم في مجال الأمن المالي بين كبار السن. في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولفترة من الزمن، قدمت الحكومة معاشات ثابتة ومكافآت للشركات لتأمين الملايين من الدولارات في إطار الضمان الاجتماعي. وفي الوقت ذاته أدى تحسن الاقتصاد إلى زيادة الأجور. فكان تقاعد العديد من الأميركيين بشكل أفضل من آبائهم.

أقساط التأمين والدين
تركت مجموعة من القوى الاقتصادية والديموغرافية الأميركيين الأكبر سناً مع فواتير أكبر وأموال أقل.
وبسبب الإغراءات التي شهدتها فترة طويلة من انخفاض أسعار الفائدة، اندفع الملايين للحصول على قروض لمواجهة ارتفاع تكاليف المنازل والرعاية الصحية والدراسات الجامعية. بينما دفع انخفاض الأرباح على السندات العديد من شركات التأمين إلى زيادة أقساط التأمين على الحياة والتأمين على الرعاية طويلة الأجل التي اشتراها الكثير من الأميركيين للمساعدة في دفع النفقات. ويعيش بعض العاملين في القطاع العام في حالة من عدم اليقين، حيث تبحث إدارات الولايات التي تعاني ضائقة مالية تخفيض المعاشات التقاعدية.
ثم هناك تكاليف الرعاية الصحية. فمنذ عام 1999، ارتفع متوسط مساهمات العمال نحو أقساط التأمين الصحي الفردية بنسبة 281%، إلى 1213 دولاراً، ووفقاً لما يقرب من نصف 1518 عاملاً شملهم استطلاع للرأي من قبل معهد أبحاث استحقاقات الموظفين قالوا إن تكاليف الرعاية الصحية زادت خلال السنة الماضية، مما تسبب في تقليص مدخرات التقاعد.
وقد أثرت التكاليف الصحية غير المتوقعة على شارون كابيل، البالغة من العمر 66 عاماً، من ولاية نيويورك. وقد واجهت بالفعل صعوبات في تلبية احتياجاتها بعد أن تعرض متجر كانت تملكه لمدة 15 عاماً لخسائر في عام 2017. ثم عانت نوبة قلبية هذا العام.
في ذروة النشاط التجاري للمتجر، وظفت ثلاثة عمال بدوام جزئي. وتتذكر: «كان الناس يأتون ويحكون لي عن أطفالهم ومشاكلهم». العديد من العملاء لم يعودوا إلى المتجر منذ فترة.
ولا يكاد الضمان الاجتماعي يكفي لتغطية مبلغ 800 دولار شهرياً، وهي نفقات المنزل الذي اشترته بعد تسوية الطلاق منذ 11 عاماً.
لقد بدأت للتو العمل ثلاثة أيام في الأسبوع في مركز للاعتناء بالحدائق، وهي وظيفة تقول إنها ستستمر حتى فصل الشتاء فقط. «أعيش بشكل مقتصد. لا أذهب في إجازات، وأنا أقود سيارة عمرها 12 عاماً.» بعد العلاج في المستشفى، اعتمدت كابيل على الأصدقاء والأقارب للحصول على المساعدة. بعضهم قدم لي الطعام والهدايا. ويتعين على كابيل أن تدفع ديناً قدره 10 آلاف دولار من بطاقات ائتمان. وبصفتها صاحبة متجر، لم تكسب أبداً ما يكفي للانضمام لخطة تقاعد مدفوعة الضرائب. بالنسبة للعديد من الأميركيين الذين يواجهون تقاعداً أقل أماناً من والديهم، فإن السبب الأكبر هو التحول من نظام المعاشات إلى نظام 401 كيه.

خطط المعاشات
وأصدرت إحدى الشركات في الثمانينيات من القرن التاسع عشر واحدة من أوائل خطط المعاشات التقاعدية التي يرعاها أرباب العمل، وتبعتها السكك الحديدية وحكومات الولايات والحكومات المحلية وغيرها، وفقاً لإدارة الأمن الاجتماعي. وبحلول الثلاثينيات من القرن العشرين، كان لدى 15% من القوى العاملة معاشات تقاعدية.
في عام 1935، أنشأ المسؤولون الفيدراليون الضمان الاجتماعي لتقديم دخل أساسي، اكتسبت معاشات التقاعد قوة بعد الحرب العالمية الثانية، وبحلول الثمانينيات، كان 46% من العاملين في القطاع الخاص في خطة معاشات التقاعد، وفقاً لمعهد أبحاث الموظفين.
لقد كان عمل الكونجرس الذي بدا صغيراً في عام 1978 هو السبيل أمام دعم المعاشات التقاعدية، وقد سعت بعض الشركات إلى الحصول على معاملة ضريبية مؤجلة لمكافآت المديرين التنفيذيين وخيارات الأسهم لإكمال دفع معاشات موظفيهم التقاعدية، وأذن الكونجرس بهذه الخطوة. ودخل القانون الضريبي 401 كيه حيز التنفيذ، مما سمح للموظفين بخفض دخلهم الخاضع للضريبة عن طريق وضع الأموال قبل خصم الضريبة في حساب صندوق التقاعد.
في الثمانينيات من القرن الماضي، كانت قوة النقابة تتراجع، وضغط الركود على أرباب العمل لخفض تمويل المعاشات التقاعدية، كما تقول تيريزا غيلاردوتشي، أستاذة الاقتصاد في «ذا نيو سكول».
وقد كشفت تراجع الاقتصاد في عامي 2000 و2008 عن مخاطر التقاعد، حيث خفض العديد من المشاركين في نظام 401 كيه من المساهمات، وحوّلوا الأموال من الأسهم، ولم يعيدوها أبداً، أو سحبوا المال لدفع الفواتير.
لا يزال آرثر سميث جونيور، 61 سنة، يشعر بالتأثير السلبي منذ ذلك الوقت. وقال إنه كان منضماً باستمرار لخطة 401 كيه مع مختلف أصحاب العمل على مدى 35 سنة. وقال إن 401 كيه تعرض لضربة قوية بسبب تقلبات السوق.
ويقول: «سمح لنا باختيار المجال الذي نستثمر فيه أموال مدخراتنا من أجل المعاشات، وفضلت الأسهم عالية المخاطر». فقد خسرت ما يقرب من نصف قيمة المدخرات في وقت مبكر في عام 2000 وخسرت حوالي النصف مرة أخرى في عام 2008. «لم نخطط بشكل صحيح وفقدنا مرات عدة».
وسحب هو وزوجته كوني (56 عاماً) نحو 25 ألف دولار من الحساب لشراء منزل في العام الماضي عندما نقل إلى هيوستن من نيويورك. ويقولون إن الحساب قد انخفض إلى حوالي 20 ألف دولار، ولم يتمكنوا من بيع منزلهم في نيويورك، لذلك لديهم رهون عقارية.
لديه معاش من عقد عمل في شركة كبيرة يتوقع أن يجني منها حوالي 500 دولار في الشهر. ومع الضمان الاجتماعي، يمكنه أن يحصل على حوالي 3000 دولار في الشهر كدخل تقاعد في سن 66، وهو ما يقول إنه لا يكفي.
آخرون كانوا مدخرات مجتهدين ولكنهم كانوا يفتقرون إلى المعرفة لإدارة أموالهم. يقول بارلين بوسويل، 63 عاماً، من مدينة نيويورك: «لم يكن هناك من يدربك على كيفية الاستثمار».
في عام 1998، ذهبت إلى أحد البنوك للحصول على استشارة في كيفية الاستثمار، وانتهى بها المطاف إلى فتح حساب في سوق المال، الذي حقق دخلاً ضئيلاً حتى عام 2007. وبعد ذلك علمت من زملائها أن هناك العديد من الفرص الاستثمارية أفضل مما نصحها به المتخصصون.
وتقول إن لديها الآن حوالي 30 ألف دولار في صندوق معروف باسم 403 (بي)، وهو مماثل تقريباً لصندوق 401 (كيه). «هذا لا يكفي»، كما تقول. «أنا لا أزال أعمل لأفي بالتزاماتي». كما أنها تساعد في نفقات والدتها، التي تبلغ من العمر 100 عام تقريباً، وتتوقع العمل حتى عمر 70 عاماً.
واعترافاً بأوجه القصور في 401 (كيه)، أصدر الكونغرس في عام 2006 تشريعات جعلت من الأسهل على أصحاب العمل تسجيل الموظفين تلقائياً ووضعهم في صناديق تحول التركيز من الأسهم إلى السندات مع تقدمهم في السن. وأقرت حوالي 12 ولاية برامج مدخرات التقاعد التي تديرها الدولة لتغطية حوالي 55 مليون من العاملين في القطاع الخاص الذين لا يملكون خطط عمل، وفقاً، مجموعة الدفاع عن الأميركيين الأكبر سناً.
جاءت هذه الضمانات بشكل عام متأخرة للغاية بالنسبة للأميركيين الذين بلغوا الستينيات من العمر، بما في ذلك ليندا ماكورد، 69 سنة، من ولاية، تكساس. وتقول إنها بعد 15 عاماً من العمل في شركة للإقراض الاستهلاكي، قامت الشركة بعد بيعها، بدفع مبلغ مقطوع لها في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي.
وتقول مكورد، إنها تكافح من أجل دفع أقساط التأمين على الحياة. وتشير إلى أنها تريد تأمين 100 ألف دولار لدفع مصاريف جنازتها ولدفع بعض من الديون المستحقة عليها و«نأمل أن يبقى القليل من أجل أحفادنا».

* الكاتب: هيذر جيلرز وآن تورجيسين وليزلي سيزسم