رأي الناس

أيها المربون.. مهلاً

من المعلوم بالبداهة أن قلب الوالدين مفطور على محبة الولد، ومتأصل بالمشاعر النفسية والعواطف الأبوية لحمايته، والرحمة به، والشفقة عليه، والاهتمام بأمره.
ولولا ذلك لانقرض النوع الإنساني من الأرض، ولما صبر الأبوان على رعاية أولادهما، ولما قاما بكفالتهم، وتربيتهم، والسهر على أمرهم، والنظر في مصالحهم. ولا عجب أن يجعلهم القرآن الكريم قرة أعين إنْ كانوا سالكين سبيل المتقين: «وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً».
من هذا كله نعلم قوة العاطفة الفياضة التي أودعها الله في قلب الوالدين نحو الأولاد، وما ذاك إلا ليساقا سوقاً نحو رعايتهم وتربيتهم والاهتمام بشؤونهم ومصالحهم.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل الحب والعاطفة كفيلان بتربية الأبناء تربية سوية مستقيمة تحمي النشء من الانحراف وتكفل نجاحاً؟
أيها المربون:
هناك مسؤوليات جسيمة ملقاة على عاتقكم.. يجب أن تحيطوا بها تماماً وتجعلوها ضمن أولوياتكم:
1- مسؤولية التربية الإيمانية، وهي الركيزة الأساسية التي يجب توجهوا إليها اهتمامكم.
2- مسؤولية التربية الخلقية وبها ينضبط السلوك.
3- مسؤولية التربية الجسمية.
4- مسؤولية التربية العقلية.
5- مسؤولية التربية النفسية.
6- مسؤولية التربية الاجتماعية، وهي من أميز المسؤوليات.
إذا عرفتم هذا كله فعليكم أن تنطلقوا بتحمل المسؤولية غير متوانين، ولا متواكلين، حتى تروا زهرات حياتكم في أفضل ما تكون التربية والأخلاق.
وبقدر العطاء الذي تعطونه، والجهد الذي تبذلونه، والعزيمة التي تطلقونها، والمسؤولية التي تستشعرونها، تتحقق التربية المثلى في إعداد الولد للحياة وتهيئته ليكون اللبنة الصلبة المتينة في بناء المجتمع الفاضل، وتكوين الأجيال الصالحة. وكم يكون المربي مقصراً في حق الولد حين يقضي أوقات فراغه في سهرة عابثة مع أصحابه!
فإننا نقول لهذا المربي أباً كان أم أمّاً: من لتربية ولدك على الخلق والأدب؟! من لتربية ولدك عل العقل السليم والجسم السليم؟! من يتعهد ولدك على تحصيل العلم؟!
من يربي الولد على هذه الخصال، ويغرس في نفسك هاتيك الفضائل؟
أيها المربون: هل وعيتم دوركم؟
زكية عبدالله عبدالرحمن
الكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية