رأي الناس

حكمة زايد والدبلوماسية الثقافية العربية الصينية «1 - 2»

كشفت الدورة الأولى لمنتدى الأدب الصيني العربي التي استضافتها القاهرة الأسبوع الماضي وتحت شعار «الإبداع الأدبي على طريق الحرير الجديد» حكمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، في رؤيته الدبلوماسية الثقافية بتدشين أول مركز للدراسات العربية في الصين.
والمنتدى نظم بالتعاون بين الاتحادين العربي والصيني للكتاب والأدباء وقد تحدث حبيب الصايغ، أمين عام اتحاد الكتاب والأدباء العرب، في كلمته الرئيسة في الافتتاح عن بُعد نظر الشيخ زايد في رؤيته الثقافية الدبلوماسية، قائلاً: إن القاهرة عاصمة مصر الجميلة التي لا تتخلى عن ممارسة هوايتها المفضلة وهي جمع الإخوة والأصدقاء على الخير في أفق المحبة والمعرفة بمعناها الشامل في أن تتعرف وأن تعرف، مضيفاً أننا نسعى نحو تجديد علاقة ثقافية قديمة بين حضارتين كأنهما التاريخ، لافتاً إلى أننا نحتفل بمرور 100 عام على ميلاد الشيخ زايد. وقد أطلقت الإمارات على هذا العام 2018 «عام زايد».
وأضاف الصايغ، أننا نرغب في مد جسور التواصل الثقافي بين الوطن العربي والصين، وذلك تجسيداً لأمل عميق لم يغب أبداً بين الذكرى والإصرار، وأن التواصل الثقافي مع الصين يعزز وجودها الاقتصادي ويعوض غيابها السياسي، كما أن ما يجسده لقاؤنا في الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب واتحاد كتاب الصين من رمزية كبيرة، عنوان ضروري ومهم، موضحاً أن التأصيل لهذا المسمى يبدأ بتبادل مبادرات التعليم، وبهذا الصدد فقد قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة طريقاً يمكن البناء عليه والانطلاق منه، ففي زيارته التاريخية إلى الصين عام 1990 قدم القائد المؤسس الشيخ زايد منحة مجزية لجامعة الدراسات الأجنبية لإنشاء مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية. وتم تشييد المركز بعد ذلك في بكين في عام 1994، ليكون صرحاً علمياً ينشر الثقافة العربية والإسلامية بين أوساط الأصدقاء الصينيين، لافتاً إلى أنه بعد رحيل الشيخ زايد قامت مؤسسات الدولة باستكمال ما بدأ، وفي عام 2014 تم افتتاح مركز الشيخ زايد الثقافي في مدينة ووتشونج بمنطقة هونغ سي بو التابعة لمقاطعة نيفيثيا.
وطالب المنتدى بمزيد من الخطوات العلمية كهذه على الجانبين، بدءاً من دعم تعليم نظامي مدروس للغة العربية والصينية، ويمكن البدء بالتجريب في مدارس مختارة وصولاً إلى تشجيع حركة التأليف والترجمة والنشر.
وأكدت أوراق المنتدى أن لدى العرب والصين حضارات عريقة، وهذه الحضارات تزدهر من خلال التبادل الثقافي وترسيخ العلاقات المشتركة، وأنه تم تقديم العديد من العروض الفنية والثقافية الصينية في مختلف الدول العربية، خاصة خلال العام المصري الصيني، وأن ثلاثية نجيب محفوظ التي تمت ترجمتها إلى اللغة الصينية تركت أثراً كبيراً في نفوس الشعب الصيني، مما يعزز التبادل الثقافي، ويؤكد متانة العلاقات بين الشعبين.
عبدالرحمن نقي البستكي