صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

قرار المقاطعة أفقد الاقتصاد القطري مقومات هامة

شادي صلاح الدين (لندن)

أجمع عدد من المحللين الاقتصاديين على أن قرار المقاطعة الذي اتخذته الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، ضد قطر قد أثر بشكل كبير على الاقتصاد القطري وأفقده العديد من المقومات الهامة. وأوضحوا، في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد» أن قيام مؤسسات التقييم الائتماني الدولية بتخفيض التصنيف الائتماني لقطر يعكس حجم الضرر الذي تعرض له الاقتصاد القطري خلال شهور قليلة، وهو ما يكشف عن حقيقة قوة اقتصاد قطر الذي كان يعتقدها البعض قبل المقاطعة.
وأكدوا أن هدف المقاطعة الرئيسي لقطر هو مكافحة الإرهاب من خلال وقف تمويل الدوحة للإرهاب ومحاصرة الكيانات والشخصيات الإرهابية التي تدعمها قطر، وتسببت في تدمير وخراب عدد من البلدان العربية.
وفي هذا الإطار قال المحلل الاقتصادي طاهر الشريف، إنه بلا شك فإن أزمة قطر ليست خلافاً خليجياً فقط لكنها تشمل عديدا من الدول العربية والإسلامية التي تضررت من التدخلات القطرية السافرة في شئونها ودعمها للإرهاب ليس في المنطقة وحسب ولكن في دول في العالم، موضحاً أن بعضاً من هذه الدول لم تتمكن من الإفصاح علناً عن موقفها بسبب حزمة من العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية فضلًا عن التدخل القطري العميق في شؤونها ما أجبرها على تجنب الكشف عن حقيقة موقفها خوفاً من عواقب انتقال الإرهاب إليها.
وأوضح الشريف أن التحرك الذي قادته الإمارات، والسعودية، ومصر، والبحرين يهدف أساساً إلى مكافحة الإرهاب وذلك من خلال محاصرة الكيانات والشخصيات الإرهابية التي تدعمها قطر، وتسببت في تدمير وخراب عدد من البلدان العربية وفي مقدمتها سوريا وليبيا والعراق، إضافة إلى كشف الوجه الحقيقي للدوحة التي تدعم الكيانات المناوئة لأنظمة دول مجلس التعاون الخليجي، واحتضانها لقادة جماعة الإخوان الإرهابية وعدد من المطلوبين للعدالة في مصر، وبهدف محاصرة التمويل القطري لجماعات الإرهاب والتطرف في سوريا وليبيا.
وأضاف الأمين العام السابق لغرفة التجارة البريطانية المصرية أن ذلك تمثل في قطع كافة العلاقات مع قطر، وإغلاق المجال الجوي والبحري والبري، ثم إعلان أسماء الأفراد والكيانات الإرهابية التي تتلقى تمويلًا مباشراً من قطر لدعم جماعات إرهابية في سوريا وليبيا، هذا فضلًا عن إن التحرك الذي قادته دول الرباعي العربي شجعت عدداً من الدول، ومنها أوروبية، للتعبير عن رفضها لتمويل قطر للإرهاب ولمساندته الإرهاب الدولي.
وأكد الشريف أن قرار المقاطعة أفقد الاقتصاد القطري مقومات كثيرة وهامة للحفاظ على استقرار سياساته المالية والنقدية، حيث أدت إلى هبوط كبير في أنشطة القطاعات التي توفر نقداً أجنبياً منها على سبيل المثال السياحة والتصدير وأنشطة كثيرة في قطاع الخدمات مثل النقل البحري والجوي والبري وخدمات الموانئ، والسياحة، والتصدير، والخدمات المالية والمصرفية، فضلاً عن تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر. كما أن قرار المقاطعة أحدث حالة من الاضطراب في الأسواق الداخلية لنقص المواد الغذائية والاستهلاكية والخامات ومستلزمات الإنتاج التي تعتمد عليها الصناعات القطرية الرئيسية مما أدى إلى حدوث ارتفاع في معدلات التضخم.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن من أهم التراجعات الاقتصادية لقطر تراجع قيمة الريال القطري مقابل الدولار، ما يعني تراجع قيمة العملة القطرية إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر من عام 2008، هذا ما أدى إلى تراجع رؤوس أموال أجنبية ضخمة تابعة لصناديق استثمارية قطرية وغير قطرية. هذا إلى جانب قيام مؤسسات التقييم الائتماني الدولية بتخفيض التصنيف الائتماني لقطر، حيث خفضت وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيفها لديون قطر السيادية طويلة الأجل درجة واحدة إلى (AA-) بدلًا من (AA)، كما خفضت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني لقطر من (AA2) إلى (AA3)، وأرجعت أسباب ذلك إلى ضعف المركز الخارجي للبلاد. وأضاف: يمكن أيضاً ملاحظة هروب جماعي من البورصة وحدوث خسائر متتابعة للمقاطعة الاقتصادية لقطر، حيث شهدت البورصة ضربة خلال الجلسة الأولى بعد إعلان المقاطعة وتراجع إلى 8965 نقطة مقارنة بمستوى بلغ 9923.6 نقطة في اليوم السابق لقرار قطع العلاقات، ثم تبع ذلك حالة من القلق التي سيطرت على المناخ العام للاستثمار في البورصة القطرية تدفع المستثمرين المحليين والأجانب إلى تصفية مراكزهم المالية والهروب بها إلى دول أكثر أمانا، طبقا للخبير الاقتصادي البريطاني.
وأشارت الدراسات الصادرة من بعض مؤسسات التمويل الدولية إلى أن أوضاع قطر المالية تتجه نحو منحى خطر تشهد فيه تراجعاً سريعاً في قيمة عملتها المحلية، وفقدانا لجدارتها الائتمانية، وتراجعاً حاداً في قدرتها على تنفيذ المشروعات الكبرى المخطط لها، والتي تعول عليها الدولة لقيادة الاقتصاد القطري خلال العقود المقبلة، ليدخل الاقتصاد في موجة تراجع في معدلات النمو، وتحول النمو إلى انكماش في الأمد البعيد، بما يفقد قطر مكانتها الاقتصادية على المستوى الإقليمي.
وقال طاهر الشريف، إن المقاطعة الثلاثية الخليجية من الدول المجاورة – الإمارات والسعودية والبحرين – دفعت قطر إلى اللجوء إلى خطوط الدفاع الأولى لها، ومن أهمها حجم الاحتياطي النقدي والسيولة المالية المتوافرة لديها لاستيراد احتياجاتها الغذائية، وخاصة من إيران التي أصبحت تربطها بعلاقات سياسية واقتصادية أوسع، مما يدل على أنها تساعد نظام الملالي الإيراني في خططه التوسعية وتدخله السافر في شؤون دول الشرق الأوسط.
وقال الشريف إنه بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على المقاطعة الرباعية لقطر وتقدم الدول الأربع بالشروط الثلاثة عشر، وبعد فشل المساعي الكويتية لرأب الصدع وإقناع قطر بقبول هذه الشروط في حين تمسك الدول الأربع بقبول جميعها دون استثناء، وأمام الصلف والعناد القطري واستمرار الدولة في دعم الإرهاب وإيواء زعمائه في الدوحة، فلم يبق للدول الأربع إلا مجموعة من الخيارات لإرغامها على قبول الشروط المطروحة ومنها: تشكيل حملات دبلوماسية لدى الدول الكبرى والتكتلات الاقتصادية العالمية تدعو لمقاطعة قطر اقتصادياً كونها دولة ترعى الإرهاب، وتكثيف الضغوط الاقتصادية والسياسية على قطر من خلال باقي دول مجلس التعاون الخليجي (الكويت وعمان)، وسحب كافة الودائع الخاصة بالدول الأربع من البنوك القطرية، وخاصة ودائع الأفراد والمستثمرين، وانسحاب جميع الاستثمارات المباشرة الخاصة بالدول الأربع من المشروعات القطرية القائمة أو التي تحت الإنشاء، وانسحاب جميع المستثمرين من أسوق المال والبورصة القطرية، إضافة إلى تجميد الاستثمارات والأرصدة القطرية في الدول الأربع، مشدداً على أهمية تبني حملة دولية لنقل مباريات كأس العالم 2022 إلى دولة بديلة ولتكن بريطانيا نظراً لكونها الدولة التي كانت الأقرب لتنظيم المباريات لولا الرشاوى التي رصدت لأعضاء مجلس إدارة الفيفا من جانب قطر.

مستقبل اقتصادي سلبي
قال المحلل الاقتصادي ستيفن كاريجر إن المقاطعة الرباعية لقطر، تسببت في خسائر كبيرة للاقتصاد القطري، لافتا إلى التكاليف الكبيرة التي يتحملها أي مستثمر يرغب في دخول السوق القطري في الفترة الحالية. وأضاف أنه رغم امتلاك الإمارة الصغيرة لاحتياطات كبيرة، إلا أن النظرة المستقبلية للاقتصاد القطري أصحبت سلبية لدى العديد من الدول والمستثمرين، متسائلا عن المدى الذي يمكن للاقتصاد القطري تحمله في ظل المقاطعة العربية له. وأشار إلى أن تدفقات العملات الأجنبية إلى قطر أصبحت أقل من مستوياتها الطبيعية، لا سيما بعد أن تراجعت تدفقات هذه العملات من الدول المقاطعة لقطر، وعلى رأسها السعودية والإمارات، هذا بجانب ارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية القطرية ضد مخاطر التخلف عن السداد، بعد خفض التصنيف الائتماني للبلاد بسبب الأزمة الحالية.