الرياضي

منتخب «معلول»

مثلما أشرنا في أحد أعدادنا السابقة، حول تجهيز الأغلبية الساحقة في تونس لسكاكين الذبح وأقلام السلخ لجسد المدرب نبيل معلول وانتظار كبوته، وخروجه من المونديال، حتى يكون هذا الذبح «حلالاً» وعملية السلخ منطقية ومشروعة، ورغم أن معلول يتحمل جزءاً من المسؤولية في الخيبة التونسية التي كانت مدوية، إلا أنه من غير المعقول أن «تبسمل» الجماعة، وينطلقون في نحره، وهو مازال يتنفس، ومن غير المعقول أن ننسى الهفوات الكارثية للدفاع ونلبس هذا «الكوتش» الجبة الوحيدة للرداءة والخيبة والانسحاب المر.. فاللاعبون على بكرة أبيهم كانوا خارج الموضوع وظهروا مبتدئين جداً في عالم الكرة، وحتى الذين ظننا ـ وبعض الظن إثم ـ أنهم سيصنعون الإضافة «مثل الخزري ومعلول والخاوي والسخيري والبدري» تاهوا بالكامل أمام خبرة، خاصة الصنعة الكروية لمنافسين في حجم لوكاكو وهازارد ودي بروين، وكان من الطبيعي أن تقبل شباك الحارس بن مصطفى النائم في العسل خماسية كاملة، لم يسبق أن قبلناها في أتعس أيام المنتخب.. وحتى نضفي على هذه الخسارة بعضاً من المنطق، نؤكد أن كل العوامل كانت ضد تونس في مباراتها مع بلجيكا، من الضعف الدفاعي إلى الغياب البدني إلى قلة التركيز إلى حضور الأخطاء البدائية، إلى هجوم توارى وراء الشمس الروسية، إلى حارس حضر خصيصاً ليجمع الكرات، من داخل شباكه، إلى حكم «كريم» مع المنافس زيادة عن اللزوم إلى انهيار المعنويات، إلى الحظ التعيس الذي جعلنا نخسر لاعبين اثنين بالإصابة، وزاد الطين بلة عندما سطعت الشمس، ومعها نزل الثلج لتنزل علينا الخسارة، مثل «دش بارد» لم ينتظره أحد سواء من الآلاف التي تحولت إلى روسيا أو من الملايين التي بقيت في تونس، وفي مختلف العواصم العربية والأوروبية تتابع المباراة، وتنتظر أن ينتفض منتخب تونس مثل طائر الفينيق من تحت رماد اليأس، لكن هيهات فـ«الدمار» الذي تعرض له منتخب تونس كان شاملاً ومروعاً، ويقاس على سلم رختر، لتعود كل الأرجل إلى أرض الواقع، لعلنا نقتنع ـ ولو بعد فوات الأوان ـ أننا لم نكن نصلح لمونديال روسيا، وأن المباريات الودية جعلتنا نكابر ونتحدى إنجلترا وبلجيكا، ونناطح المستحيل، فلعل هذه الخسارة على بشاعتها، تجعلنا نراجع عديد الأمور، حتى نتصالح مع أنفسنا ومع الجمهور.. ولعلها تجعل «نسور قرطاج ينزلون» ـ غصباً عنهم ـ إلى الأرض ويعودون إلى مقاعد الدراسة الكروية ليتعلموا كيفية صون العرض.
على جناح الأمل بكى نبيل معلول عند عزف السلام الوطني ليس ليقدم شهادة براءة على وطنيته وليس لضعف فيه، بل إن اللقطة كانت طبيعية وعفوية ولا حسابات فيها، تؤكد أن معلول ـ كغيره من التوانسة ـ كان يحلم بالعبور، وكان يتلحف برداء الوطنية، ويحث لاعبيه على عدم إهدار هذه الفرصة التاريخية، قبل أن يصدمه الواقع، ويتأكد أن الدموع لا تسمن ولا تشبع من جوع، حتى وإن قفز قلبه من تحت الضلوع.