الرياضي

موقعة الأشقاء

ستكون مواجهة المنتخب السعودي ونظيره المصري اليوم في الجولة الأخيرة من الدور التمهيدي لمونديال روسيا، هي الثانية التي تجمع المنتخبين في حدث عالمي، بعدما التقيا أول مرة في بطولة القارات التي استضافتها المكسيك عام 1999، وكسبها «الأخضر» يومذاك بخمسة أهداف مقابل هدف، وتأهل على ضوئها إلى نصف النهائي، فيما ودع بطل أفريقيا البطولة بعد تذيله المجموعة.
تلك المباراة التي لا تغيب عن ذاكرة السعوديين والمصريين، شهدت تفجير المهاجم السعودي الواعد آنذاك مرزوق العتيبي نجوميته بتسجيله «سوبر هاتريك»، والتي فجر معها براكين الغضب في الشارع المصري، حيث تسببت الهزيمة في نزول الجماهير للشوارع ما حدا بالشرطة للتدخل، كما أدت لإقالة المدرب محمود الجوهري والإطاحة باتحاد الكرة برئاسة سمير زاهر.
وحين أطلق على مواجهة المنتخبين مسمى موقعة «الإخوة الأعداء»، فأنا لا أعني ذلك حرفياً، فما بين البلدين قيادة وشعباً أكبر من مباراة كرة القدم، وأسمى من فوز وخسارة، وإنما أجدني أستعير اسم الفيلم المصري الشهير «الإخوة الأعداء» الذي أنتج عام 1974، وكان من بطولة يحيى شاهين، وحسين فهمي، ونور الشريف، وسمير صبري، ونادية لطفي، وميرفت أمين، والمأخوذ من الرواية الروسية الشهيرة «الإخوة كارامازوف» للروائي فيودور دوستويفسكي.
المنتخبان الشقيقان يلتقيان على الأراضي الروسية، كما هي رواية «الإخوة كارامازوف»، وشبح موقعة مكسيكو سيتي يخيم عليها، فالسعوديون يستحضرون تلك المواجهة ويتمنون تكرارها، وإن لم تكن بذات النتيجة التاريخية، فيما المصريون يستحضرونها وغصة الخماسية الشهيرة لا زالت في حلوقهم، وكيف ينسونها والحارس عصام الحضري الذي قيل إن الإيطالي هيكتور كوبر سيزج به في المباراة، ليسجل نفسه كأكبر لاعب يشارك في تاريخ نهائيات كأس العالم، وهو الشاهد على العصر، إذ كان يومها هو المؤتمن على الشباك المصرية.
أمور أخرى كثيرة ستجعل المباراة المرتقبة تخطف الأنظار لدى أنصار المنتخبين، ولدى الجماهير العربية عموماً، فكلا المنتخبين يريد أن يحرز فوزه الأول في مونديال روسيا ليودعه بانتصار معنوي على الأقل، ولتسجيل رقماً جديداً لكل منهما في حسابات كأس العالم، وفضلاً عن ذلك فإن المباراة بطابعها العربي تجعلها ذات حسابات مختلفة فنياً ومعنوياً، عدا عن الأجواء الساخنة التي رفع حرارتها رئيس الهيئة العامة للرياضة في السعودية تركي آل الشيخ بحديثه عن إصابة محمد صلاح، وما صاحب ذلك من ردود فعل لدى الجماهير المصرية، إلى جانب العلاقات الخاصة التي تربط لاعبي المنتخبين، حيث يحترف عدد من لاعبي المنتخب المصري في الدوري السعودي، كالحضري، ومحمد عبدالشافي، ومحمود كهربا، وشيكابالا.
إذاً هي مباراة للتاريخ، وليس صحيحاً أنها على هامش المونديال، فلا هوامش في استحقاق بحجم كأس العالم، وفي سجلاته مجرد الحضور له دلالاته، والنقطة لها معنى، والهدف له معناه، فكيف إذا ما اجتمع ذلك كله مع خلفيات المباراة نفسها.