عربي ودولي

انقسام تركي حول نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية

موظفو انتخابات يقومون بفرز الأصوات داخل مدرسة في إسطنبول أمس (رويترز)

موظفو انتخابات يقومون بفرز الأصوات داخل مدرسة في إسطنبول أمس (رويترز)

إسطنبول (وكالات)

قالت محطات تلفزيونية إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حصل على تأييد 53.32 بالمئة بعد فرز 90.2 بالمئة من الأصوات في انتخابات الرئاسة أمس. وذكرت القنوات أن محرم إنجه، مرشح أكبر أحزاب المعارضة للرئاسة، حصل على 30.4 بالمئة من الأصوات على مستوى البلاد. وإذا لم يفز أي مرشح بأكثر من 50 بالمئة في انتخابات أمس، فستجرى جولة ثانية من الانتخابات في الثامن من يوليو.

وفي وقت لاحق، قال تلفزيون (سي.إن.إن ترك) ومحطات تركية أخرى، إن حزب العدالة والتنمية الحاكم حصل على تأييد 43.1 بالمئة بعد فرز 90.17 بالمئة من الأصوات.

وذكرت القنوات أن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، حصل على 22.3 بالمئة من الأصوات، في حين حصل حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد على 10.64 بالمئة. وأظهرت النتائج التي أعلنتها المحطات المحلية أيضاً حصول حزب الحركة القومية، حليف العدالة والتنمية، على 11.37 بالمئة من الأصوات.

لكن المعارضة رفضت هذه النتائج، ودعا بولنت ديزكان، نائب زعيم حزب الشعب الجمهوري، الأتراك إلى التجمع أمام لجنة الانتخابات في العاصمة أنقرة حتى الصباح، قائلاً إن النتائج الجزئية التي لدى حزبه تشير إلى أن ما حصل عليه أردوغان لم يتجاوز في أي وقت 48% من الأصوات «ونحن ندعو كل مواطنينا في الـ81 محافظة إلى الذهاب للوقوف أمام اللجان الانتخابية في الدوائر، واستمروا في المراقبة حتى صباح غد، سواء أمام اللجان الانتخابية في الدوائر أو أمام لجنة الانتخابات في أنقرة».

ولا يؤكد الفرز حتى الآن ضمان حصول أردوغان على أكثر من 50 بالمئة ليفوز منذ الجولة الأولى ولا الاحتفاظ بغالبيته البرلمانية.

وحل منافسه الرئيسي الاشتراكي الديمقراطي محرم انجه ثانياً بأقل من 30 بالمئة من الأصوات بعد فرز ثلثي البطاقات.

وحصل ائتلاف المعارضة في الانتخابات التشريعية على نحو 32 بالمئة من الأصوات بعد فرز نصف البطاقات، بحسب المصدر ذاته.

ويهمين أردوغان منذ 15 عاماً على السلطة في تركيا، وفرض نفسه كأقوى قيادي منذ عهد مؤسس الجمهورية التركية كمال اتاتورك. وشهد عهده مشاريع بنى تحتية عملاقة وحرية المظاهر الدينية، كما كانت أنقرة لاعباً دبلوماسياً أساسياً.

لكن معارضيه يتهمون أردوغان البالغ من العمر 64 عاماً بانحراف استبدادي، خصوصاً منذ 15 يوليو 2016 إثر محاولة انقلاب أعقبتها حملات للنظام ضد قطاعات عريضة من المعارضة والصحفيين.

ودعي نحو 59 مليون ناخب مسجل للتصويت في هذا الاقتراع المزدوج الرئاسي والتشريعي الذي يجسد الانتقال من نظام برلماني إلى نظام رئاسي واسع الصلاحيات يريده أردوغان وينتقده معارضوه.

وقد رغب أردوغان في توفير كافة حظوظ نجاح مخططه بالدعوة إلى هذه الانتخابات أثناء فترة الطوارئ وأكثر من عام قبل موعدها المقرر، لكنه فوجئ بصحوة للمعارضة وتدهور للوضع الاقتصادي.

وبدا أردوغان أثناء الحملة الانتخابية في موقف دفاعي، حيث وعد برفع سريع لحالة الطوارئ وبتسريع عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، لكنه أعلن عن ذلك بعد أن وعد منافسه انجه بالأمر ذاته.

وخاض انجه حملة نشطة، واعداً خصوصاً بعدم الانتقال إلى النظام الرئاسي الذي سيصبح سارياً بعد هذه الانتخابات بعد اعتماده في استفتاء فاز فيه أردوغان في أبريل 2017.

وأجبر مرشح حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرتاش على خوض حملته من السجن، حيث يقبع بتهمة أنشطة «إرهابية» وهو قيد الحبس الاحتياطي منذ 2016.

ومن العوامل المحددة لهذا الاقتراع المزدوج تصويت الناخبين الأكراد.

وإذا تجاوز حزب الشعوب الديمقراطي عتبة 10 بالمئة من الأصوات التي تتيح له دخول البرلمان، فإن ذلك قد يجعل حزب العدالة والتنمية يخسر غالبيته البرلمانية.

وعقدت أحزاب معارضة تتبنى مبادئ متباعدة مثل حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديمقراطي) و«حزب الخير» (يمين قومي) و«حزب السعادة» (إسلامي محافظ) تحالفاً «معاديا لأردوغان» غير مسبوق لخوض الانتخابات، بدعم من حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للقضية الكردية، معتبرة هذه الانتخابات الفرصة الأخيرة لوقف اندفاعة أردوغان نحو امتلاك صلاحيات مطلقة.

وشهدت الانتخابات أعمال عنف أسفرت عن قتيلين على الأقل وعدد من الجرحى. ففي مدينة أرضروم شمالي شرق تركيا، اغتيل رئيس فرع حزب الخير القومي المعارض في البلدة وشخص آخر، خلال اشتباكات اندلعت في مركز الاقتراع، عقب وصول مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى المركز للإدلاء بصوته، بحسب موقع حزب الخير. وفي مدينة إسطنبول، اعتدى أعضاء في الحزب الحاكم بالضرب على نائب رئيس حزب الخير أوميت أوزداغ ومرشح الحزب فيدات ينيرير في مركز اقتراع بمنطقة كاتاني.

واتهمت المعارضة حزب العدالة والتنمية بإحضار مئة صوت ليلاً إلى صندوق اقتراع لصالح «تحالف الشعب» الذي يجمع بين العدالة والتنمية، وحزب الحركة القومية، في مدينة شانلي أورفا عاصمة محافظة أورفا جنوبي تركيا.

وأعلن رئيس هيئة الانتخابات الشروع في تحقيق قانوني وإداري عاجل بعد ادعاءات بخروقات في مراكز اقتراع، بعد ساعات على بدء التصويت.

وأصدرت الهيئة بياناً عن التحقيق، بعد تقارير للمعارضة عن خروقات في محافظة أورفة، حيث قالت إن ناخبين يتعرضون لمضايقات لإجبارهم على الاقتراع لمصلحة أردوغان، وحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وفي هذا السياق، قال كمال كيليتشدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي، بعد الإدلاء بصوته في أنقرة، إن حزبه تلقى شكاوى من وقوع مخالفات، خصوصاً جنوب شرقي البلاد، الذي تقطنه غالبية كردية.

في المقابل، قال أرودغان لدى أدلائه بصوته في إسطنبول «تم إبلاغي بعدم وجود أي مشاكل جدية في أنحاء تركيا» في ما يتعلق بسلامة عملية الاقتراع. وذكرت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء أن «إجراءات قانونية» اتخذت في جنوب شرق البلاد ضد عشرة أجانب، وهم من فرنسا وألمانيا وإيطاليا، بعدما قالوا إنهم مراقبون للانتخابات لكن لم تكن بحوزتهم تصاريح. ولم يتضح بعد ما إذا كان العشرة محتجزين.

صلاحيات واسعة للفائز في الانتخابات الرئاسية

سيملك الفائز في الانتخابات الرئاسية صلاحيات تم تعزيزها بشكل واسع بموجب تعديلات دستورية طرحها الرئيس المنتهية ولايته رجب طيب أردوغان في استفتاء في أبريل 2017.

في ما يلي ابرز بنودها:

*صلاحيات معززة

قضت التعديلات الدستورية بنقل الجزء الأساسي من الصلاحيات التنفيذية إلى الرئيس الذي سيعين بنفسه الوزراء وكبار الموظفين الحكوميين وسيختار نائبا أو أكثر له. وسيلغى منصب رئيس الوزراء الذي يتولاه حاليا بن علي يلدريم.

من جهة أخرى، ستسمح التعديلات للرئيس بالتدخل مباشرة في عمل القضاء، إذ سيختار بشكل مباشر أو غير مباشر ستة أعضاء في «المجلس الأعلى للقضاة والمدعين» الذي يتولى التعيينات والإقالات في السلك القضائي، فيما يعين البرلمان سبعة أعضاء.

*حالة الطوارئ -

وفقا للإصلاح الدستوري، يمكن فرض حالة الطوارئ عند حصول «انتفاضة ضد الوطن» أو «أعمال عنف تهدد.. بانقسام الأمة». كما أن الرئيس سيكون صاحب القرار في فرض حالة الطوارئ قبل عرض القضية على البرلمان.

ولا يمكن فرض حالة الطوارئ لأكثر من ستة أشهر في المرة الأولى لكن يمكن تمديدها لأربعة أشهر على الأكثر في كل مرة.

خلال الحملة الانتخابية، وعد أردوغان بعدما قطع مرشحون للمعارضة بذلك، برفع حالة الطوارئ المطبقة حاليا منذ المحاولة الانقلابية في يوليو 2016.

* البرلمان

سيرتفع عدد النواب من 550 إلى 600، وسيتم خفض الحد الأدنى لسن الترشح للانتخاب من 25 إلى 18 سنة.

كما سيتم تنظيم انتخابات تشريعية مرة كل خمس سنوات بدلا من أربع، وبالتزامن مع الاستحقاق الرئاسي.

وسيحتفظ البرلمان بسلطة إقرار وتعديل وإلغاء القوانين والتشريعات. وستكون لدى البرلمان صلاحيات الإشراف على أعمال الرئيس لكن الأخير يحظى بسلطة إصدار المراسيم الرئاسية حول كل المسائل المتعلقة بصلاحياته التنفيذية.

ولا يمكن بالمقابل للرئيس إصدار مراسيم في مسائل ينظمها القانون بشكل واضح.

وإذا اتهم الرئيس أو حامت حوله شبهات بارتكاب جنحة، فيجوز للبرلمان أن يطلب فتح تحقيق على أن يكون ذلك بأغلبية ثلاثة أخماس الأعضاء.

*هل يبقى أردوغان رئيسا حتى العام 2029؟

وسينتخب الرئيس الذي لم يعد ملزما بقطع صلاته بحزبه حسب التعديلات الدستورية التي دخلت حيز التنفيذ غداة الاستفتاء في 2017، لولاية من خمس سنوات يمكن تجديدها مرة واحدة.

وإذا انتخب أردوغان، لن تحتسب الولاية الرئاسية الحالية له التي بدأت مع انتخابه في أغسطس 2014 بعد 12 عاما أمضاها في منصب رئيس الوزراء. ويمكن أن يبقى أردوغان (64 عاما) نظريا في منصب الرئاسة إذا أُعيد انتخابه، حتى 2028.