عربي ودولي

كوشنر يشكك بتقديم عباس تنازلات.. وصفقة القرن قريباً

رام الله (الاتحاد)

شكك مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنر في قدرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، ورغبته في ذلك.
وجاءت تصريحات كوشنر في مقابلة نادرة مع صحيفة «القدس» الفلسطينية، بينما يقوم بجولة في المنطقة مع جيسون جرينبلات مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاص للشرق الأوسط، لتعزيز جهود استئناف عملية السلام المتعثرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقال كوشنر «يقول الرئيس عباس إنه ملتزم بالسلام وليس لدي أي سبب لعدم تصديقه ومع ذلك، فإنني أشكك في مدى قدرة الرئيس عباس، أو رغبته، أن يميل إلى إنهاء الصفقة». وأضاف «لديه نقاط الحوار التي لم تتغير خلال السنوات الـ25 الماضية.
لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام في ذلك الوقت.
ومن أجل الوصول إلى صفقة، على كلا الجانبين أن يتحركا وأن يلتقيا في نقطة بين مواقفهما المعلنة.
لست متأكداً من قدرة الرئيس عباس على القيام بذلك». والتقى كوشنر وجرينبلات، الجمعة، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمناقشة «دفع عملية السلام قدماً والتطورات الإقليمية والأوضاع الأمنية والإنسانية في قطاع غزة»، وفق ما أفاد مكتبه. وذكر البيت الأبيض أنهم عقدوا اجتماعاً ثانياً ليل السبت- الأحد «لمواصلة مناقشاتهم». ولم يلتق كوشنر وجرينبلات اللذان توجها إلى الأردن والسعودية ومصر في إطار جولتهما بعباس الذي جمد جميع اتصالات السلطة الفلسطينية مع المسؤولين الأميركيين عقب اعتبار إدارة ترامب في ديسمبر القدس عاصمة لإسرائيل.
وقال كوشنر إن الخطة التي قد يتم نشرها دون موافقة الجانب الفلسطيني ستجهز «قريباً، نحن على وشك الانتهاء».
وأكد «إذا كان الرئيس عباس مستعداً للعودة إلى الطاولة، فنحن مستعدون للمشاركة في النقاش، وإذا لم يكن كذلك الأمر فإننا سنقوم بنشر الخطة علانية».
ووجه كوشنر حديثه إلى الشعب الفلسطيني وقال «لقد وقعت أخطاء لا حصر لها وفرص ضائعة على مر السنين، ودفعتم أنتم، الشعب الفلسطيني، الثمن». وتابع كوشنر «لا تدعوا قيادتكم ترفض خطة لم ترها بعد».
وقال كوشنر إن القادة العرب «أوضحوا بأنهم يريدون رؤية دولة فلسطينية» وهو ما كان الأساس للسياسة الأميركية في المنطقة لفترة طويلة. ورداً على سؤال عما إذا كانت خطة السلام الجديدة ستتضمن ذلك أكد كوشنر «سيكون الأمر متروكاً للقيادة والشعب من كلا الطرفين لتحديد ما هو مقبول كحل وسط».
وخلال المقابلة رفض كوشنر مجدداً أن يخوض في تفاصيل خطة السلام «لا أريد التحدث عن تفاصيل الصفقة التي نعمل عليها».
وقال نتنياهو أمس إنه ناقش مع المبعوثين الأميركيين العملية الدبلوماسية وقضايا إقليمية مع «التركيز بشكل خاص على الوضع في غزة»، حيث تردت الأوضاع الاقتصادية وتزايد العنف على طول الحدود مع إسرائيل.
واعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن الخطة الأميركية «هي مضيعة للوقت وسيكون مصيرها الفشل إذا استمرت بتجاوز الشرعية الفلسطينية المتمسكة بالثوابت المتفق عليها عربياً ودولياً». وقال أبو ردينة لرويترز «الطريق للوصول إلى السلام واضح هو الالتزام بحل الدولتين. دولة فلسطينية على حدود عام 67 والقدس عاصمة لها. هذا هو الطريق إلى أي مفاوضات أو لقاءات». وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات «الإدارة الأميركية الحالية تحاول في الواقع تدمير المعسكر الفلسطيني المعتدل.
يريدون دفعنا للفوضى». وأضاف «المطلوب الالتزام بحل الدولتين على أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية». وتابع «المعادلة واضحة. لا حل من دون أن تكون هناك دولتان. دولة فلسطينية مستقلة القدس عاصمة لها وفق قرارات الشرعية الدولية. هذا هو الطريق الواضح للسلام. من دون ذلك لن يكون هناك سلام». ورفض عريقات «محاولة الإدارة الأميركية فرض حل اقتصادي وإنساني على حساب الحل السياسي وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف». وشدد عريقات، خلال مؤتمر صحفي عقده في رام الله، على «التمسك بالحقوق الفلسطينية بما فيها حق تقرير المصير وإنجاز استقلال فلسطين وسيادتها على حدود 1967 وعاصمتها القدس والعودة». وقال عريقات: «إن التحايل على الشعب الفلسطيني وإغراءه بالمال مقابل حقوقه المشروعة لن ينطلي على أحد، حيث إن فلسطين وحقوق شعبها ليست للبيع».