عربي ودولي

«صنداي تايمز»: «قناة سلوى» حقيقي وليس «حرباً نفسية»

دينا محمود (لندن)

أكدت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، وجود مؤشرات على قرب كشف المملكة العربية السعودية النقاب عن الخطط الخاصة بتدشين مشروع لحفر قناة على حدودها مع قطر، وهو ما سيؤدي إلى تحويل هذا البلد إلى دولة معزولة تماماً، بفعل إغلاق آخر ممر بري يصلها بدول الجوار. وأبرزت في تقرير ما أوردته وسائل إعلام سعودية من أن الرياض تضع اللمسات الأخيرة على الخطط الخاصة بحفر القناة، وذلك مع دخول أزمة مقاطعة الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) لنظام تميم بن حمد، عامها الثاني، دون وجود أي مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية.
واعتبر تقرير الصحيفة واسعة الانتشار أن ما نُشر في صحف المملكة، يمثل إشارة إلى أن مشروع شق القناة التي قالت مصادر إنها ستحمل اسم «سلوى»، يمضي قدماً بالفعل، وإنه ليس من قبيل «الحرب النفسية» كما كان قد تردد في السابق، عندما بدأ الحديث عنه في الأوساط الخليجية في أبريل الماضي. ولفت الانتباه إلى أنه على الرغم من إحجام المسؤولين السعوديين عن التعليق علانية على التقارير الإعلامية التي نُشرت في هذا الصدد، فإن المستشار في الديوان الملكي السعودي، سعود القحطاني، كان من بين من أعادوا نشر التفاصيل الخاصة بأحد هذه التقارير، على حسابه على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى مصداقية المعلومات المنشورة في صحيفة «مكة» حول مشروع القناة التي سُتحفر على بعد نحو كيلومتر واحد من خط الحدود مع قطر، لتحولها من شبه جزيرة إلى جزيرة معزولة بالكامل.
وسلّط تقرير الصحيفة المرموقة ذات توجهات يمين الوسط الضوء على ما أكدته الصحف السعودية، بشأن توجيه دعوة إلى خمس من الشركات العالمية المتخصصة في عمليات شق القنوات، لتقديم عطاءاتها بشأن مشروع حفر قناة «سلوى» التي ستقع داخل أراضي المملكة بالكامل، وقد يصل طولها إلى نحو 40 ميلاً (ما يوازي 64 كيلومتراً)، وعرضها قرابة 650 قدماً. كما أبرز التقرير الأنباء التي تشير إلى أن باب تقديم العطاءات لهذا المشروع الذي يبدو بمثابة كابوس وجودي يهدد نظام تميم سيُغلق اليوم الاثنين، بعدما ظل مفتوحاً لثلاثين يوماً كاملة.
وأشارت النسخة الأسبوعية من صحيفة «التايمز» إلى أن التقديرات المتداولة تفيد بأن تكلفة ذلك المشروع قد تصل إلى 565 مليون جنيه استرليني (نحو 750 مليون دولار)، وسط توقعات بأن يتم تنفيذه على مدى نحو عام، ليربط بين منطقتيْ «سلوى» و«خور العديد» السعوديتيْن. وقالت إن اسم الشركة أو التحالف الفائز بهذه المناقصة، سيُعلن في غضون 90 يوماً من الآن تقريباً، ليبدأ العمل في شق القناة، التي قالت مصادر في الرياض إنها ستمثل مشروعاً سياحياً ضخماً. واعتبرت أن الحديث الجاري حالياً عن اقتراب اتخاذ الخطوات العملية الخاصة بشق تلك القناة، يُشكل مؤشراً على تفاقم الأزمة.
وخلال الأسابيع الماضية، شدد محللون سياسيون غربيون على أن فكرة إقامة قناة من شأنها عزل قطر يثبت أن هذا البلد في موقف أضعف مما قد يدرك هو نفسه، ويبرهن كذلك على أن بوسع الدول الرافضة لسياسات النظام الحاكم فيه إغلاق منافذ المنطقة.
وفي تأكيد واضح على ما سيلحقه الشروع في شق قناة «سلوى» من خسائر فادحة بالدولة المعزولة، ذَكَّرَتْ «صنداي تايمز» بما اضطرت له قطر من استيراد لمواد غذائية، بل وحتى أبقار حية بالطائرات، لتعويض العجز الشديد الذي شهدته أسواقها، جراء قرار غالبية الدول المجاورة لها مقاطعتها بسبب دعمها الإرهاب والتدخل في الشؤون الإقليمية، فضلاً عن إقامة علاقات وطيدة بالنظام الإيراني الذي يضمر العداء لدول الخليج العربي. وألمحت إلى صلابة موقف «الرباعي» وتماسكه، مؤكدة أن المقاطعة لا تزال مستمرة رغم جهود الوساطة من جانب القوى الخارجية، ومن بينها أميركا.