الرياضي

نيمار يلعب بالنار

«إنها كأس العالم، عالم يتقلص فيه هامش الخطأ، لكننا أبدينا شخصيتنا، صلابتنا وتلاحمنا وأنجزنا ما كنا مطالبين به».
هذا تحديداً ما قاله تيتي مدرب «السليساو» للصحفيين بعد نهاية مباراة الإعصار وحبس الأنفاس أمام كوستاريكا، وقد قال ما قاله وهو موقن أن الجحيم الذي أدخل إليه وكل ملايين العاشقين لهذا المنتخب البرازيلي على مدى ساعة ونصف الساعة من الزمن، أحرق الأعصاب ونهش في العظم واستنزف الكثير من مخزون الصبر الذي يجب أن يتحلى به الكبار، ممن هم من جنس منتخب البرازيل الذي ما دخل «مونديالاً» إلا ودخله في ثوب المنافس الأول على اللقب. كانت فترات المباراة تطوى سريعاً، و«السليساو» غير قادر بما أوتي من إبداعات، بل ومن جنون على التعبير عن الخامات الفنية السحرية، على فك شفرة هذا المنتخب الكوستاريكي الذي أجاد وضع الخراسانات أمام حارسه كيلور نافاس، ليمنع السيول البرازيلية من أن تجرف كل المساحات، وكلما انقضى فاصل زمني من النزال، إلا واستبد القلق بكل الذين يهيمون حباً في البرازيل وفي الكرة الجميلة، القلق من أن يتكرر مع «السيلساو»، ما حدث قبله بيوم واحد مع راقصي «التانجو» الذين جرى للأمانة تأديبهم بلا رأفة من قبل الكرواتيين سحرة أوروبا، إلا أن للبرازيل قوة دفع رهيبة يمكن أن تخرج المخالب الاحتياطية لتمسك أخيراً بفروة الذئب الهارب.
احتاجت البرازيل إذاً إلى الوقت الإضافي، ولنصطلح عليه من اليوم الوقت الذهبي، لأنه في الدقائق السبع المضافة سينهار حائط كوستاريكا المنيع مرتين، مرة أمام كوتينيو وأخرى أمام نيمار، لتنال البرازيل نقاطها الثلاث الأولى، ويتحرر الصدر بما لا يطاق من آهات، وتتقدم خطوات نحو الدور الأول.
ومع تحقق هذا الفوز الدراماتيكي يعود السؤال ليطرح، حول ما إذا كانت هذه البرازيل سترتفع عالياً في سماء المونديال بخوارقها البشرية أم بنيمار الساحر، نيمار العائد لتوه من إصابة خطيرة، والذي يجد صعوبة في العودة إلى قمة مستوياته، هو من يعتمد على الخلق كقاعدة للتميز في جوقة «السحرة».
اليوم هناك نقاش فني، يطرح سؤالاً حول الطريقة التي اختارها نيمار لتدبير مونديال مثقل بالانتظارات وبالهواجس وبالقلق أيضاً، وما كشفت عنه مباراتا البرازيل أمام سويسرا وكوستاريكا، يقول إن نيمار يلعب بالنار، ذلك أنه لا يقدر المسافة الموجودة بين ما هو قادر عليه فردياً، للأمانة أن يصل لدرجة الإعجاز، وبين الحالة البدنية التي يوجد عليها الآن، والتي لا تسمح بالمجازفات، وحتما إن كان هناك ما يقلق في هذه البرازيل، فهو نيمار الذي يعجز الجميع، وأولهم مدربه تيتي عن ضبط حماسه ووقف تجاوزاته.