الإمارات

محمد بن زايد زعيم الأفعال لا الأقوال

بقلم : محمد الحمادي

أينما حل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يلقى الحفاوة والتكريم غير المسبوقين وغير الملحوقين في العالم الذي يختلف على كل شيء ويتناقض في كل الأمور، لكنه يتفق على احترام وتقدير صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد.. وهذا الإجماع الدولي على شخصية شيخنا وقائدنا لم يأت من فراغ، فهو يحمل معه دائماً رسالة الخير والسلام إلى كل دولة يزورها، كما هو الحال في زيارته الحالية للهند التي يلقى فيها سموه استقبالاً لم يحظ به زعيم آخر، فالتحضيرات التي تتم لاستقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، في العاصمة نيودلهي بصفته «ضيف رئيس» في احتفالات الهند بيوم الجمهورية كبيرة، وتتسم بحفاوة كبيرة، وهي حفاوة مستحقة لرجل قدم الكثير لشعبه ولأمته وللعالم، وفي نفس الوقت لزعيم استطاع أن يعيد تطريز العلاقات الإماراتية الهندية القديمة في مظهر وشكل وأسلوب جديد يليق بمستوى البلدين وبدورهما الإيجابي في العالم.

اسم الشيخ محمد بن زايد يتردد في كل مكان مقروناً بحكمة القيادة، ونبل الغاية، وشموخ الزعامة، فهو زعيم الأفعال لا الأقوال يفعل كثيراً ويتكلم قليلاً تسبق خطواته صوته، ويترك أعماله وإنجازاته العظيمة في كل الميادين تتحدث عنه بلغة هي أبلغ، وأفصح، وأصدق، وأعمق من كل مفردات اللغات ومعاجمها ومصطلحاتها.

الشيخ محمد بن زايد تخرج في مدرسة زايد الخير والحكمة والعطاء، رحمه الله، وهو لا يلقي خطباً عصماء عن الولاء والانتماء وحب الوطن، بل هو يعمل حباً وولاءً وانتماءً في كل فعل له قدوة لأبناء شعبه، أحبوا الوطن، كما رأيتم الشيخ محمد بن زايد يحبه، اعملوا للوطن كما رأيتموه يعمل له، هو القدوة في الفعل والقول والولاء والانتماء يتقدم صفوف العطاء والعمل والإنتاج والذود عن حياض الوطن الغالي فنتبعه جميعاً ملبين نداءه محبين لعطائه.. إنه القائد الفذ الذي يجمع كل خصال الخير، فهو يمتلك انضباط وحسم ومهارة القائد العسكري الباسل، ومرونة ورؤية وإحاطة الزعيم السياسي المدرك لكل ما يدور في العالم.. وقلب وعقل وعدل المؤمن بربه عز وجل، وبقدرات، وكفاءات أبناء وطنه، وبالمصير الواحد لأمته العربية والإسلامية، هو المقاتل المنتصر في الجبهات العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والإنسانية، والمجتمعية.

الشيخ محمد بن زايد يحمل في قلبه وعقله هموم أمته كلها، هو المدرك أن خلاص الأمة في وحدتها، وتماسكها، وأن يداً واحدة لا تصفق، وأن العرب لا بد لهم من كلمة سواء تقيهم شرور الفشل، والتفرق، وشرور الأعداء والطامعين.

إنه ليس زعيماً محلياً فقط، بل هو أيضاً زعيم عربي ودولي، استحق الزعامة بحبه لأمته وعمله الدؤوب من أجل سلام واستقرار العالم كله.

الشيخ محمد بن زايد يدرك تماماً أن انكفاء أي دولة عربية على ذاتها وعلى حدودها الجغرافية لن يجعلها في مأمن من الشرور والعواصف الهوجاء، وأن العرب أمة واحدة، سواء رضوا بذلك أو رفضوا، وأن قدر هذه الأمة أن تتماسك وتتوحد في الأهداف، وأن اختلاف الوسائل والسبل لا ينبغي أن يفسد الغايات، وأن تباين الآراء ثراء ولا ينبغي أن يكون مدعاة للصراع والجفوة والتباعد، فلا بقاء لدولة معزولة أو منعزلة أو منغلقة على ذاتها.

هذه قناعات راسخة لدى شيخنا، ولا يتزعزع إيمانه بها، وهو يعمل في كل مباحثاته، وجولاته، وزياراته على ترسيخها، فأبناء الإمارات البواسل وهم يقاتلون الشر والإرهاب في اليمن، إنما يرسخون رؤية الشيخ محمد بن زايد بأننا في اليمن ندافع عن الإمارات، ونحمي الوطن، ونذود عن الأمن القومي العربي، والمقدسات الإسلامية، ونقطع دابر الفتنة، ونطفئ حريقاً إذا تركناه مشتعلاً في بقعة عربية، فإنه سيمتد إلى باقي البقاع العربية، وقبل ذلك، فإننا نقف مع إخواننا في اليمن الذين طلبوا المساعدة، ومع الحكومة الشرعية التي استنجدت بالعرب، وبالأمم المتحدة من انقلاب غادر، وعدو طامع، وبإيمان من سموه بأن السكوت عن الشر والخطأ في منزل مجاور يعني تشجيع هذا الشر والخطأ على التمدد إلى كل المنازل، وشيخنا وقائدنا علمنا ويعلمنا دائماً أن أحداً من العرب ليس بمنأى عن الحرائق المستعرة إذا لم يهب الجميع لإطفائها.

يؤمن الشيخ محمد بن زايد بأن الوطن والأمَّة لا يمكن أن يحلقا إلى آفاق المجد والتطور إلا بجناحين هما الأهم، وإذا صلحا صلح جسد وفكر الأمة، وإذا فسدا فسد جسدها وفكرها، إنهما جناحا التعليم والإعلام، وفي لقاءات واجتماعات الشيخ محمد بن زايد يركز سموه على تطوير التعليم والإعلام من أجل أن تنهض الأمة، فهو مؤمن بأن الأمَّة بأكبريها وهما التعليم والإعلام، فالتعليم قلبها، والإعلام لسانها. وينادي سموه دوماً بأن يحمل شباب الوطن راية تطوير التعليم والإعلام، وأن تكون هناك كوادر مواطنة مؤهلة وقادرة على أداء رسالتي التعليم والإعلام على خير وجه.

ومن هذا المنطلق وجه سموه بتدريس منهج التربية الأخلاقية في مدارس الإمارات، إيماناً منه بأن الأخلاق والفضائل أساس نجاح كل عمل والقاعدة الذهبية للنهوض والتطور، وأن الأخلاق المستمدة من ديننا الحنيف وتراثنا الأصيل هي الضمانة لوقاية أبنائنا من شرور العصر، وأمراض الإرهاب، والتطرف، والتعصب.

هُناك قناعة راسخة لدى الشيخ محمد بن زايد بأننا يجب أن نحصن أبناءنا بالأخلاق والفضائل، فإذا تركناهم بعد ذلك في معترك الحياة، فسيكونون أقوياء صناديد محصنين ضد أوبئة وأمراض العصر، سواء كانت الإرهاب، أو الانحرافات السلوكية، أو غيرها، فلا خوف على أبنائنا إذا حصناهم بالفضائل والأخلاق المستمدة من الإسلام الحنيف، ومن التراث العربي العريق، والأخلاق والفضائل في قناعة الشيخ محمد بن زايد هي المزيج العبقري بين الماضي التليد والحاضر السعيد والمستقبل المجيد.

وقد كان توجيه سموه بتدريس مادة التربية الأخلاقية في مدارسنا ضوءاً جديداً على شخصيته ذات الأبعاد المتعددة، فسموه عاشق للتراث وماضي الآباء والأجداد، ومؤمن أشد الإيمان بأن الإسلام العظيم هو نبع الأخلاق ونبراس الأمة في سعيها إلى الرقي والتقدم، ومؤمن أشد الإيمان بأن تعاليم الإسلام السمحاء هي الحصن الحصين لهذه الأمة ضد الإرهاب، والتطرف، والتحريف، وضد زارعي الكراهية، والشرور.

يحمل الشيخ محمد بن زايد أينما ذهب وحل في داخل الوطن وخارجه مشعل التطور والتنوير وغصن الزيتون والإيمان الراسخ بأن الأديان السماوية كلها خرجت من مشكاة واحدة، وهي التسامح، والمحبة، والتعايش، وقبول الآخر والتجاور، والتحاور لمصلحة وخير الإنسان، وهذا ما آمنت به الإمارات ورسخه في شعبها الشيخ محمد بن زايد تأسياً بالقائد المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وبصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مع التناغم الفكري العظيم بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله.

فكر واحد، وعقل واحد، وحب للوطن، وبيت متوحد، وبناء متماسك صامد في مواجهة التحديات والعواصف والأنواء، هذه عبقرية الشيخ محمد بن زايد الذي يقود مع شيوخنا الكرام حكام الإمارات سفينة الوطن وسط أمواج عاتية تضرب المنطقة والعالم أجمع، ووسط عواصف هوجاء وحرائق تأكل الأخضر واليابس في المحيط الإقليمي والدولي، وسط كل هذا تبقى الإمارات واحة أمان وأمن، وعامل استقرار، وأيقونة سعادة، وتسامح، بفضل قيادة واعية عظيمة أحبت الوطن فأحبها، وأحبت الشعب فأخلص لها ولبى نداءها في كل مجال وأعطى وطنه وقيادته كل الولاء والانتماء.

وإذا كنّا دائماً نتحدث عن النعم التي منّ الله بها على الإمارات، فإن أكبر وأعظم هذه النعم هي القيادة الرشيدة، ويقال إن «عدل السلطان خير من خصب الزمان»، ويقال إن الأوطان الصغيرة جغرافياً تكبر بقيادتها العظيمة وبشعوبها المتلاحمة، تماماً، كما يحدث العكس حين تصغر أوطان كبيرة لم يمن الله عليها بقيادات عظيمة وشعوبها تعاني من الفرقة، ونحن في الإمارات وهب الله لنا قيادات عظيمة قوية آمنت بربها وبشعبها وأبناء وطنها، فكان النهوض وكان التقدم الكبير ودخول بلادنا مصاف الدول الكبرى في كل المجالات، وهذا لم يتحقق بالمال ولا بالنفط ولا بالثروات المادية، ولكنه تحقق برؤية قيادة حكيمة أحسنت توظيف الموارد وآمنت بالإنسان وسيلة للتنمية وغاية لها.

الشيخ محمد بن زايد يُراهن دوماً على أبناء الوطن، وخصوصاً الشباب، وهو يربح السباق والرهان، وكان الجنود في كل المواقع العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، عند حسن ظن القائد الذي أوتي عبقرية التنقيب عن الثروة البشرية الإماراتية، وآمن بأن الإنسان الإماراتي هو الكنز الذي لا يفنى ونهر العطاء الذي لا يجف، وثقة الشيخ محمد بن زايد في أبناء الوطن هي التي صنعت معجزة هذا الوطن، وحب الشيخ محمد بن زايد لأبناء الوطن هو الذي صنع نهر الحب الكبير بين القيادة والشعب، فالشيخ محمد بن زايد لا تشغله أبداً مهامه الجسيمة، وهموم أمته العربية والإسلامية، وهموم العالم عن أن يشارك أبناء الإمارات في كل مكان بالدولة أفراحهم وأتراحهم، وهو القادر بقوة إيمانه وحكمته على أن يحول أوقات المحن والحزن إلى مناسبات للفخر والاعتزاز والشموخ، وهو الذي قال إن يوم تصدير آخر برميل نفط من الإمارات هو يوم سنحتفل به، فعدم الاعتماد على النفط جعله الشيخ محمد بن زايد مناسبة للاحتفال لا للحزن والألم.. لأن سموه يخطط جيداً لذلك اليوم، ولأننا نصنع المستقبل ونذهب إليه ولا ننتظره كي يأتي إلينا، ولأن سموه يرى دوماً أن الإنسان هو الذي يصنع الثروات وليست الثروات والموارد هي التي تصنع الإنسان، والرهان على الإنسان الإماراتي رابح، وهذا الإنسان ليس هبة النفط، ولكنه هبة من الله عز وجل لهذا الوطن، الإنسان الإماراتي هو الذي ينوع المصادر، ويخلق روافد جديدة لنهر الاقتصاد، وهو الذي يحقق الاستدامة، وهو الذي نحت الصخر في الماضي، وهو الذي باحت له الأرض بأسرارها وكنوزها عندما راهن عليه المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

الإنسان الإماراتي يصنع المعجزات في كل المجالات ليكون دوماً عند حسن ظن قيادته التي أحبها وأعطاها الولاء وللوطن الانتماء وأعطاها والوطن حباً بلا حدود، اقتداء بالشيخ محمد بن زايد الذي آمن بأن مجد الإمارات يتحقق بالمزج العبقري بين أمسنا ويومنا وغدنا، آمن سموه بذلك ورسخه فينا جميعاً، فسابقنا الأمم وسبقناها، ماضين بثبات ويقين خلف قائدنا وقدوتنا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله.