الرياضي

«العظماء السبعة».. كرة ذهبية و «أبطال» و مونديال !

محمد حامد (دبي)

أوشكت كلمة «أسطورة» على فقدان معناها، خاصة حينما يستخدمها عشاق كرة القدم لوصف نجمهم المفضل، سواء كان من بين النجوم الحاليين أو القدامى، فالأسطورة يراه البعض الأعلى مهارة، والأكثر إمتاعاً، وفي بعض الأحيان هو صاحب الأرقام القياسية الخارقة، وخاصة على المستوى التهديفي، وصناعة الأهداف والتأثير في نتائج المباريات، إلا أن هذه النوعية من المقاييس تظل موضع تشكيك لدى البعض.
مقياس آخر قد يراه البعض عادلاً، وبموجبه يمكن القول إن لاعباً ما هو الأسطورة الحقيقية، وهو حصوله على كأس العالم مع منتخب بلاده، والتتويج بدوري الأبطال مع فريقه، فضلاً عن حصوله على جائزة الكرة الذهبية، وبهذا المقياس يصبح تاريخ كرة القدم بأكمله لا يضم أكثر من 7 أساطير فاز كل منهم بالمونديال والأبطال والكرة الذهبية.
المونديال هو قمة كرة القدم على مستوى المنتخبات، ودوري الأبطال لا مثيل له على مستوى الأندية، وهي بطولة الأندية الأقوى والأكثر جماهيرية وجاذبية على المستوى العالمي، كما أن الكرة الذهبية ما هي إلا اعتراف عالمي رسمي بأن هذا النجم يستحق التربع على عرش الساحرة في موسم بعينه على المستوى العالمي.
وفي المونديال الحالي، نجح كريستيانو رونالدو في تقديم نفسه كمرشح قوي للقب «الأسطورة الثامنة»، فقد سبق له الحصول على الكرة الذهبية 5 مرات، ودوري الأبطال الأوروبي 5 مرات، وفي حال حقق حلم البرتغال وحلمه الشخصي بالفوز بكأس العالم، فإنه يحق للدون دخول هذه القائمة، بل تصدرها والتربع على عرشها، في ظل كثرة بطولاته على مستوى دوري الأبطال، فهو الأكثر فوزاً بها في التاريخ، وكثرة تتويجه بالكرة الذهبية، فهو الأكثر تتويجاً بها مع ميسي.
رونالدو صاحب الرباعية البرتغالية التي جلب بها 4 نقاط في مرحلة المجموعات لمنتخب بلاده حتى الآن، لم يكن في دائرة الترشيحات القوية للحصول على المونديال قبل انطلاقته، إلا أن الأمور تبدو مختلفة الآن، وفي المقابل يعاني منافسه الأزلي ليونيل ميسي من عثرات واضحة مع منتخب التانجو، والذي تعادل مع آيسلندا، وسقط بثلاثية على يد مودريتش ورفاقه، وهو الآن يواجه كابوس الوداع المبكر، وفي حال تجاوز ليو والتانجو العقبة الحالية، وواصلا المسيرة حتى النهاية، فسوف يصبح ليو مرشحاً لعرش «الأسطورة الثامنة».
وبعيداً عن الصراع التقليدي بين رونالدو وميسي والذي بدأ قبل 10 سنوات ولا زال ملتهباً، فإن هناك أسماء أخرى في المونديال الحالي يمكنهم اختراق دائرة المنافسة على لقب الأسطورة الثامنة، إلا أنهم جميعاً لم يتوجوا من قبل بالكرة الذهبية، والأمل لديهم يقوم على تحقيق حلم الفوز بكأس العالم، ومن ثم الكرة الذهبية في العام الحالي، فضلاً عن حصولهم سابقاً على دوري الأبطال، وعلى رأس هؤلاء النجوم لوكا مودريتش نجم منتخب كرواتيا، وهو الحصان الأسود، الذي يمكنه تحقيق المفاجأة المدوية والفوز بكأس العالم، ومن ثم يتوج الأمير لوكا بالكرة الذهبية، وهو الفائز مع الريال بدوري الأبطال.
ومع لوكا يبرز راموس وإيسكو مع منتخب إسبانيا، وهما أبطال دوري الأبطال مع الريال، ويمكن لأحدهما الفوز بالكرة الذهبية إذا توج الإسبان بالمونديال، على أن يكون صاحب أداء مؤثر، وبصمة واضحة في مشوار التتويج الإسباني، كما أنه لا يمكن تجاهل النجم البرازيلي نيمار الفائز سابقاً بدوري الأبطال مع البارسا، وهو الآن يطمح لمنح البرازيل لقب كأس العالم، الأمر الذي يجعله مرشحاً للكرة الذهبية، وهو في هذه الحالة، سوف يصبح «الأسطورة الثامنة».


(1)
تشارلتون.. أسطورة الإنجليز
يبلغ 80 عاماً، إلا أن أسطورته لا تتوارى أبداً، وخاصة في بلاد الإنجليز، فقد فاز معهم بكأس العالم 1966، وهو الإنجاز الأكبر بل الأوحد في تاريخ المنتخب الإنجليزي، وتوج السير بوبي تشارلتون بالكرة الذهبية في نفس العام، ليواصل رحلة دخول التاريخ فيما بعد، حينما توج مع مان يونايتد عام 1968 بدوري الأبطال بمسماه ونظامه القديم، وسجل السير لمنتخب إنجلترا 49 هدفاً في 106 مباريات دولية، ومع يونايتد 250 هدفاً في 758 مباراة.

(2)
موللر.. الحاسة القاتلة
لم تعرف الكرة العالمية لاعباً يملك حاسة تهديف قاتلة مثل الألماني جيرد موللر، فقد سجل 721 هدفاً طوال مسيرته مع البايرن والمنتخب الألماني، وحصل على الكرة الذهبية عام 1970، وكأس العالم مع ألمانيا 1974، ودوري أبطال أوروبا بنظامه القديم في 3 أعوام متتالية مع بايرن ميونيخ 1974 و 1975 و 1976، ولم يكن موللر يدرك أو يهتم بالدخول في قائمة أساطير الساحرة، إلا أن التاريخ أنصفه عقب اعتزاله، خاصة أن أرقامه لا زالت صامدة.

(3)
بيكنبارو.. القيصر الألماني
معه تعرف العالم على ما يسمى بقلب الدفاع، ومعه أدرك الجميع أن المدافع يستطيع أن يكون أنيقاً، وليس بالضرورة أن يتجاوز الخط الفاصل بين الأداء الحماسي والعنف، إنه القيصر فرانز بيكنباور المتوج بالكرة الذهبية عامي 1972 و 1976، ودوري الأبطال مع البايرن 1974 و1975 و1976، ويظل الإنجاز الأكبر في مشواره الكروي الحصول على كأس العالم مع ألمانيا عام 1974، ليدخل التاريخ كأحد الأساطير الذين يصعب تكرار إنجازاتهم فردياً وجماعياً.

(4)
روسي.. وجه المونديال
الأوراق الرسمية تقول إنه من مواليد 1956، إلا أن ميلاده الحقيقي جاء بعد 26 عاماً، وتحديداً في مونديال 1982، حينما قاد إيطاليا للفوز بكأس العالم، وسجل 6 أهداف حاسمة، ومنذ هذا الوقت هو وجه المونديال الذي يسيطر على ذاكرة عشاق الكرة العالمية، وحصد روسي في نفس العام الكرة الذهبية، وهو بطل دوري الأبطال مع اليوفي موسم 1984 - 1985، ولا زال النجم الإيطالي يتمتع بشعبية جارفة، ومكانة خاصة في قلوب عشاق اليوفي، والمنتخب الإيطالي.

(5)
زيزو.. ملهم فرنسا
لا زالت صورته والابتسامة تعلو وجهه وهو يحمل الكرة الذهبية واحدة من أشهر الصور في تاريخ الجائزة، سبقه عدد كبير من النجوم ولحق به عدد آخر ممن نالوا مجد كرة الذهب، ويظل وجه زيدان الأكثر رسوخاً في الذاكرة، فقد عانق الكرة الذهبية والمونديال في عام 1998، الذي أثبت خلاله أنه أكثر سحراً من البرازيليين، فقد برهن على ذلك في نهائي مونديال 1998، وحصل زيزو على دوري الأبطال مع الريال 2002، ليعزز أسطورته الكروية.

(6)
كاكا.. الميلاني البرازيلي
ميلاني أم برازيلي ؟ هو مزيج منهما يصعب التمييز فيه بين إبداعه مع الروسونيري والسامبا، فقد حصل مع الفريق الإيطالي على لقب دوري الأبطال عام 2007، حينما لعب أحد أهم أدوار البطولة في المشوار القاري، وحصل في نفس العام على الكرة الذهبية، وهو آخر من عانقها قبل حقبة رونالدو وميسي، ومع البرازيل توج بمونديال 2002، الذي شارك خلاله في 25 دقيقة فقط، فقد كان في مستهل الطريق إلى المجد، وابتسم له القدر مبكراً.

(7)
رونالدينيو.. أيقونة المهارات
يراه البعض الأمهر والأكثر إمتاعاً على مدار التاريخ، ولا توجد في مسيرته ثغرة أعاقته عن لقب أسطورة الأساطير سوى عدم استمراره في التوهج لفترات أطول في ملاعب أوروبا، إنه رونالدينيو المتوج بالكرة الذهبية عام 2005، ودوري الأبطال مع البارسا في 2006، وقبلها وقف على منصة التتويج بالمونديال عام 2002، حينما أبدع مع رونالدو و وريفالدو في كيان هجومي أطلقوا عليه ثلاثي R المرعب، وما يميز رونالدينيو أنه أحد القلائل، الذين عشقهم الجميع.