صحيفة الاتحاد

رأي الناس

لا تكذب.. فلا مروءة لكاذب

تنتشر بين بعض الناس عادات وسلوكيات سيئة، تعبّر عن مدى بعدهم عن الأخلاقيات والقيم، ومن بين تلك العادات السيئة عادة الكذب التي انتشرت حقيقة في بعض المجتمعات المعاصرة، حتى أصبح الكاذب في أعين بعض الناس حاذقاً يحسن التصرف والحيلة! وأصبح الصادق في عيونهم كما لو كان ساذجاً لا يحسن التّصرف ولا يهتدي سبيلاً. ولكن انقلاب المعايير في تقييم الأخلاقيات الحسنة والسيئة لا يغير من أصلها وحقيقتها، فالله تعالى يرضى لعباده ما حثهم عليه من قيم وأخلاق وفضائل، ويأبى لهم ما نهاهم عنه من سلوكيات وعاداتٍ خاطئة.
والكذب هو قول غير الحقيقة، لأسباب نفسية تختلف من شخص لآخر. ويصل عند بعض الأشخاص إلى حد إدمانهم للكذب، واتّخاذه كأسلوبٍ للحياة، وطريقة للتعاملات الاجتماعية، فلا تعرف صدقهم من كذبهم، وهذا ما يجب الابتعاد عنه، وتفادي الوصول إليه، وقيل «لا مروءة لكاذب»، فالكاذب بعيد كل البعد عن المروءة.
وقد ذكر الله تعالى الكذب في كتابه الكريم في نحو مائتي آية، كلها إما على سبيل الذم، وإما على سبيل تبيان سوء عاقبة الفاعل.
والكذب يجر صاحبه إلى النار، كما في الحديث المتفق عليه «إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً». وهو من خصال أهل النفاق، كما جاء في صحيح مسلم «آية المنافق ثلاث... إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان».
وقال بعض أهل العلم: السعادة مفتاحها الصدق والتصديق، والشقاوة دائرة مع الكذب والتكذيب. ولقد أخبر سبحانه وتعالى أنه لا ينفع العباد يوم القيامة إلا صدقهم، وجعل علم المنافقين الذين تميَّزوا به هو الكذب في القول والفعل. فالصدق: بريد الإيمان، ودليله، ومركبه، وسائقه، وقائده وحليته، ولباسه، بل هو لبّه وروحه. والكذب: بريد الكفر، والنفاق دليله، ومركبه، وسائقه، وقائده، وحليته، ولباسه، ولبه، فمضادة الكذب للإيمان كمضادة الشرك للتوحيد، فلا يجتمع الكذب والإيمان إلا ويطرد أحدهما صاحبه ويستقر موضعه.
عمرو أبوالعطا