صحيفة الاتحاد

رأي الناس

«طريق».. إلى الدراما الملونة

وحدها الصدفة تصنع العشق، تظهر دون سابق إنذار، وإن وضعت متاعها في القلب فلا شيء سيوقف نزيف الهوى، فهي خيط خفي لا يمكن تحديد شكل لها في الفراغ نظراً لهويتها الخارجة عن أطر التحليل والتفسير.
فالصدفة والعشق وجهان للسعادة والبؤس، فتارة تغمر الروح والجسد بكم هائل من المشاعر والأحاسيس، وفي الركن الآخر تكسر وتحطم وتقتحم أسوار الأشياء التي لها وجود في دورة حياة الآخر.
فمسلسل «طريق» مبني على قصة تدور محاورها في قالب اجتماعي رومانسي، والأحداث منسوجة من البعد المرئي لرجل يداعب فوضى الحياة بطريقة خاصة، وامرأة تخوض مغامرة البقاء في فلك يومياتها، فالمشاهد عبارة عن خليط من اللحظات العفوية، والصورة تجريدية خالصة، والحوار الذي يربط الشخصيات هادئ خالٍ من العبارات النارية، والبساطة والتحفظ هما عنوان العمل. فالدراما في مسلسل طريق، لطيفة وخفيفة على العقل والقلب، فقد نجح عابد فهد في اجتياز شخصية جابر، وتفنن في أداء سلوك وتصرف جديد ببراعة وإتقان، ونادين نجيم نسيب كسبت المزيد من الأضواء في تجربتها مع أميرة. فحكاية المسلسل تدور في عالم واحد بينما في الحقيقة تحدث بين عالمين مختلفين، فالثراء والأغنام من جهة والكبرياء والطموح من جهة أخرى، كلها تجتمع صدفة، وهي تقوم بحياكة الأحداث لتصنع العشق.
طريق عنوان كبير لحكاية أكبر، فالأعمال الاجتماعية الرومانسية تقوم على أسس فنية ثابتة، بينما «طريق» يغرد في مقدمة سرب الدراما الملونة، فالمقصود بالتلوين هنا هو نوعية العمل في كتلته الفنية الذي اعتمد على توظيف أكبر عدد ممكن من الألوان على الأشياء الحية والجامدة، وهذا يحدث نادراً في السينما والتلفزيون، فالبشرية تعيش في واقع مرتبك، فالتشابه والتناسق في المأساة الإنسانية مترابط وملتحم، وهذا واضح في مجمل الأعمال التي تقدمها الشاشة الفضية والذهبية، ولكن في كل الأزمنة المتوقفة عند التاريخ تولد بين الحين والآخر عناصر مختلفة، هدفها إعلاء شأن القطب الغائب عن الساحة في كل المجالات، و«طريق» هو العنصر الفني المتمرد في موسم واحد، هو في الأصل متعدد لا نهاية له، فالعمل استغنى عن الإثارة والحركة، واستعان بالألوان كمادة للبداية والنهاية.
إيفان علي عثمان