الإمارات

«تدبير» بين سندان التجربة ومطرقة التكلفة وعدم التشغيل

مراكز «تدبير» (من المصدر)

مراكز «تدبير» (من المصدر)

تحرير الأمير (دبي)

اشتكى أصحاب مراكز تدبير عدم التشغيل الفعلي لها، وذلك لعدم فتح طلبات العمالة من البلدان المصدرة وأهمها الفلبين وإندونيسيا ونيبال وسريلانكا والهند، قائلين: «رغم الافتتاح الرسمي الذي جرى في أبريل وتعيين موظفات مواطنات، إلا أنه حتى الآن لا توجد معاملة واحدة»، بينما اشتكى متعاملون ارتفاع تكلفة جلب العمالة ورسوم «تدبير».
وطالب أصحاب المراكز بتسريع وتيرة «العمل»، باعتباره يحمي «العمالة والأسرة» والسماح بجلب «الكوتا» والتي تتراوح بين 300 - 700 عاملة لكل مركز، مؤكدين أن تكاليف ضخمة تم دفعها تتضمن إيجارات وسكن ورواتب موظفين ورسوم جلب وغيرها، إلا أن عدم التشغيل الفعلي أوقف العمل.
وأكدوا أن مكاتب التوظيف ذات الخدمات بنظام الساعة بـ25 درهماً ستغلق، باعتبارها مخالفة للأنظمة والقوانين، إذ تم إبلاغهم رسمياً خلال اجتماع مع وزارة الموارد البشرية والتوطين يوضح البدء بقائمة إنذارات لوقف أعمال هذه المكاتب والتي ستكون تحت مظلة «تدبير» فقط.
وكانت وزارة الموارد البشرية والتوطين قد أرسلت إخطاراً إلى جميع ملاك وكالات الاستقدام «التوسط» التي تمارس نشاط استقدام العمالة المساعدة يفيد أنه اعتباراً من 14 مارس 2018 لن يتم تجديد تراخيص وكالات التوسط الحالية وذلك إعمالًا للمادة (35) من أحكام القانون الاتحادي رقم (10) لسنة 2017 بشأن عمالة الخدمة المساعدة، وشدد الإخطار على ضرورة اتخاذ ما يلزم نحو ذلك وتسوية وضع المنشأة بما يتلاءم وترخيص مكاتب الاستقدام الواردة في القانون والذي يمارس نشاطه من خلال مراكز الخدمة «تدبير»، وإلغاء عقود إيجار مكاتب الوكالة. وحذرت الوزارة من أن مزاولة النشاط دون توافق الأوضاع يعد مخالفة لمواد القانون الواردة، ما يستوجب من الوزارة اتخاذ الإجراءات القانونية وفق نص المادة (30) من ذات القانون.
وتقدم مراكز «تدبير» التي بدأ نشاطها مطلع مايو بشكل تدريجي 10 أنواع من الخدمات، منها طباعة وتسليم وإرسال الطلبات إلكترونياً إلى الوزارة، وتوفير عمالة مساعدة وفق متطلبات صاحب العمل. وتم تدشين هذه المراكز عبر شراكة مؤسساتية مع القطاع الخاص الذي سيتولى إدارتها، وتقديم الخدمات نيابة عن الوزارة وتحت إشرافها، ضمن معايير واشتراطات وضوابط محددة لمنح التراخيص بحيث تكون بديلاً مناسباً عن «المكاتب الصغيرة». وقالت دينيز ماجنتي مديرة أحد مراكز تدبير في دبي: إن مبادرة تدبير «فكرة رائدة» لحماية حقوق جميع الأطراف، وستكون نموذجاً يحتذى به في المنطقة»، مشيرة إلى أن المركز يقدم باقات منوعة للأسر وأصحاب العمل الراغبين في تشغيل العمالة المساعدة بمختلف فئاتها، عبر 4 باقات تستطيع الأسرة اختيار ما يناسبها.

تكاليف باهظة
في المقابل، شكا مواطنون ومقيمون ارتفاع تكاليف «استخدام عاملة منزلية» قائلين إنهم سيتضررون من هذا الأمر، حيث إن تكلفة الحصول على عاملة منزلية باهظة جداً، وتتراوح بين 60 ألف درهم و80 ألف درهم، حسب الجنسية، خلال «عامي العقد»، أي أن التكاليف تصل إلى ضعف ما كانت مكاتب الاستقدام تفرضه، حيث كان يتم دفع مبلغ يقدر بـ 18 ألفاً، ومن ثم دفع تكاليف الإقامة والإجراءات التي لا تتجاوز الـ 3000 درهم للعاملة الفلبينية والسيريلانكية والإندونيسية، ونحو نصف هذه التكاليف للجنسيات الأخرى، متسائلين: أين التخفيضات التي تم ذكرها، علاوة على راتب شهري كبير؟ رغم عدم اعتراضهم على الراتب، ولكن على رسوم جلب العمالة، إذ لا بد من تخفيض «رسوم الجلب التي تسبق حتى توقيع العقد».
وفي هذا الإطار، علق كثيرون على «الباقات» الأولى والثانية ولم يفهموا الفرق بينهما، حيث تقول علياء علي: «مثلاً الباقة الأولى على كفالة (تدبير) لمدة 6 أشهر، ويتم دفع مبلغ 12 ألفاً لتدبير عند اختيار عاملة وعند انتهاء الـ 6 أشهر يتم السماح بنقل كفالتها مقابل 8 آلاف درهم، أي الإجمالي 20 ألف درهم ومن ثم دفع راتب 2500 درهم شهرياً، هذا الأمر صعب ولن يتمكن الجميع، وأنا أولهم من دفع هذا المبالغ، أما الثانية فهي من دون نقل كفالة، وتبقى على كفالة (تدبير) ودون دفع (8) الآف، إذن فهذه أفضل، والسؤال: لماذا يتم رفع راتب العاملة 100%، نحو 1000 درهم وبالمقابل لا تخفض قيمة تكاليف المكتب». وتقول عايشة عبد الله: «(تدبير) فكرة عظيمة، ولكن لا بد من إعادة النظر في أمور كثيرة لسنا ضد الإجازة ولا الراتب، ولكننا حتى هذه اللحظة لا نفهم لماذا تأخذ المكاتب سابقاً مبلغ 16 - 20 ألفاً قبل استلام العاملة، ونتكفل نحن بكل شيء يتعلق بها وبإجراءات الإقامة، و(تدبير) الآن تأخذ مبلغ 12 ألفاً ثم 8 آلاف نقل الإقامة، لماذا كل هذه المبالغ؟».

حل سحري
وقال المواطن علي حمد علي: «منذ نحو عام ونصف العام ونحن نسمع عن مشروع تدبير، وأنه سيكون بديلاً جيداً للمكاتب التي قصمت ظهورنا، وستحل مشكلة هروب الخادمات، وسمعنا وقرأنا أن هذا الملف الشائك سيغلق بعد تطبيق (تدبير)، ولكن دفع تكاليف الانتقال باهظة حيث الباقة الأولى 8 الآف درهم لكل من العمالة الفلبينية والإندونيسية والسريلانكية، بينما تبلغ لعمالة بنجلاديش 4 الآف و500 درهم، وتبلغ لكل من عمالة إثيوبيا وكينيا وأوغندا 3 الآف و500 درهم، وتبلغ تكلفة الانتقال لكل من عمالة الهند ونيبال 6 الآف درهم، كما تبلغ التكاليف الشهرية 2500 درهم لعمالة الفلبين وإندونيسيا و2200 لعمالة سريلانكا و2250 لعمالة كل من بنجلاديش وكينيا ونيبال والهند، وتبلغ لعمالة إثيوبيا وأوغندا 2300 درهم شهرياً، من يستطيع دفع كل هذه التكاليف، وهل رواتبنا تكفي؟».
وترى نورة خليفة بن طارش، أن الباقة الثالثة هي الأفضل لها، حيث تبلغ التكلفة لمدة 4 ساعات يومياً 120 درهماً ولمدة 8 ساعات في اليوم 200 درهم وتبلغ التكلفة لمدة سبعة أيام ألفاً و120 درهماً ولمدة 30 يوماً 3 آلاف و500 درهم حيث لا داعي لوجود العاملة بالمنزل. وأكدت أم ليلى أن مشروع «تدبير» حل سحري بالأخص فيما يتعلق بهروب «العاملات» مطالبة بتعديلات جوهرية في هذا المشروع الوليد الذي سيكون بديلاً عن «مكاتب الاستقدام» أو الدكاكين التي لا تليق بإمارة بحجم دبي، حسب تعبيرها.

فتح أسواق بديلة
وطالبت عبير حسين بعدم جلب عمالة من أي دولة في حال طلبت المكاتب مبالغ كبيرة، وأن يكون الاتفاق مع السفارات بجلب عمالة وفتح أسواق بديلة، بحيث يتم دفع مبلغ رمزي لا يتجاوز الـ 5 الآف درهم، علاوة على تكلفة الاستقدام من تذكرة وفحص طبي والإقامة، يكون الفيصل هو الخبرة والمهارات بشرط عدم جلب أي عمالة غير ماهرة للبلاد، كما اقترحت الاستفادة من خبرة العاملات الهاربات اللواتي لم يتورطن بأي قضايا جنائية من خلال تسوية أوضاعهن، وإدراجهن تحت مظلة تدبير. وترى نور سعيد أن الراتب الشهري كبير جداً وتقترح أن يكون الراتب بين 1500 - 2000 ولا يتجاوز هذا السقف، مشددة على أن تكون إقامة العاملة على «تدبير» فقط، فيما تكون الإجازة مرة كل أسبوعين وعن طريق تدبير دون أن تتكبد «الأسرة» أي مبالغ أو مرة واحدة شهرياً وتقوم الأسرة بتحمل تكاليف الإجازة. وتقوم المراكز بتقديم الخدمات المتعلقة بمتطلبات الاستقدام والتشغيل من حيث في فتح ملف للمتعامل واستخراج تصاريح وعقود العمل وتجديدهما وإلغائها والإبلاغ عن الانقطاع عن العمل وسحب البلاغ إنجاز وجميع الأعمال الرسمية المتعلقة باستكمال مستندات العمالة المساعدة «الكشف الطبي والتأمين الصحي وبطاقة الهوية وتثبيت الإقامة»، في حين بعض المراكز باشرت بتقديم خدمة جلب «العاملة»، ولكن الإجراءات ستكون عبر تسهيل ومن المتوقع أن يعمل النظام في «تدبير» خلال الشهر المقبل. إلى ذلك، أكد مصدر من وزارة الموارد البشرية والتوطين أن هذا المشروع وليد، وسيكون بديلاً عن «المكاتب الصغيرة»، حيث تم تبليغها رسمياً بالإغلاق، وبعدم تجديد التراخيص حتى مارس 2019 ونحن الآن في مرحلة تجريبية لحين الوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف.