الاقتصادي

العملات ساحة جديدة للحرب التجارية الأميركية

أبوظبي (الاتحاد)

أشار تقرير صادر عن مكتب الدراسات الاستراتيجية في شركة اي.دي.اس سيكيوريتيز إلى أن الحرب التجارية التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية في مواجهة بلدان الاتحاد الأوروبي والصين،
التي تسبب لها العجز التجاري الذي بلغ 700 مليار دولار، ستؤدي إلى قيام الدول المتضررة من هذه الحرب إلى شن حرب العملات على الولايات المتحدة من خلال التخفيض غير المعلن لعملاتها التي فقدت أكثر من 5% خلال الآونة الأخيرة، مثل اليوان الصيني واليورو والجنيه الاسترليني.
ولفت تقرير الشركة، التي تتخذ من أبوظبي مقرا لها، إلى أن الرسوم التجارية التي فرضتها الولايات المتحدة على هذه الدول تم تعويضها من خلال تخفيض عملاتها.
وهنا السؤال، حول كيفية تعامل الإدارة الأميركية مع هذا الواقع الذي سيؤثر سلبا على العجز التجاري نتيجة ارتفاع الدولار خاصة، وأن وزارة الخزانة الأميركية تراقب عن كثب قائمة الدول الشريكة المؤثرة تجاريا على الاقتصاد الأميركي وهي وضعت مستويات وخطوطا حمراء لقيمة عملاتها من أجل تجنب أي تأثير سلبي على الصادرات الأميركية التي ارتفعت خلال الثلاثة أشهر الأخيرة بقيمة 15 مليار دولار، مقارنة بنفس الفترة خلال العام الماضي، نتيجة السياسات الحمائية التي يقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال التقرير، إن هذه الممارسات التي تقوم بها الإدارة الأميركية، وحدت الموقف الأوروبي الذي برز من خلال اللقاء الأخير بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث اتفقا على تقوية الموقف الأوروبي وتوحيد الجهود تحت إطار أوروبا القوية والمشروع الكبير الذي ينادي بالولايات المتحدة الأوروبية، ومن أبرز الخطوات التي تم الإعلان عنها خلال هذا الاجتماع هو صندوق الميزانية الموحدة لدول الاتحاد الأوروبي، لمواجهة التحديات التجارية والمتغيرات العالمية، وهنا المقصود الخارطة التجارية الجديدة التي ترسمها الولايات المتحدة الأميركية.
ولفت التقرير إلى أنه تم التحذير في تقارير سابقة من تداعيات الحرب التجارية، خاصة بعد فشل قمة السبع في التوصل إلى اتفاق، وقال وقتها التقرير الصادر عن مكتب الدراسات الاستراتيجية في شركة إي.دي.إس سيكيوريتيز، إن الحرب التجارية والرسوم التي يفرضها الرئيس ترامب ستعزز الموقف الأميركي ويمكن أن يتم الاستغناء عن سياسة الدولار الضعيف، وهذا ما حصل، حيث ارتفع مؤشر الدولار الأميركي إلى مستويات قياسية لم يشهدها منذ عام واليورو أمام الدولار لامس مستويات 1.15.
ولفت التقرير إلى أنه يجب التنبه حاليا إلى الخطوات التي ستقوم بها الإدارة الأميركية للتعامل مع هذا الارتفاع الحاد في الدولار وكيف ستكون الردود بهذا الخصوص، وهل سيتم التدخل من قبل الفيدرالي الأميركي لإيجاد توازن بين الدولار والعملات الأساسية بشكل لا يؤثر على الميزان التجاري الأميركي أم ستستمر حرب العملات والكل يتنافس للحصول على مكاسب وتعويضات.