صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

جدل «مواعيد التسليم».. لماذا تختلف فروق التوقيت بين شركات العقار والعملاء؟

سيد الحجار(أبوظبي)

يهتم معظم العملاء عند شراء عقار جديدة بموعد التسليم، لاسيما العملاء الراغبين في السكن فور الاستلام، أو طرح العقار للإيجار للحصول على عائد استثماري، وفي ذات الوقت تدرك الشركات العقارية أهمية التزامها بمواعيد التسليم المعلن عنها، حيث ينعكس ذلك على مصداقية الشركة في السوق، ويزيد من ثقة العملاء بمشاريعها.

ومن هنا تزداد أهمية «مواعيد التسليم» بالمشاريع العقارية الجديدة، ورغم حرص كثير من شركات التطوير على تسليم المشاريع في المواعيد المعلن عنها، فإن هذا البند يشهد أحياناً خلافاً بين الشركات والمشترين، مما يرجعه البعض لعدم الوضوح في تحديد موعد التسليم النهائي بشكل دقيق.

وتلجأ شركات عقار أحياناً لتحديد مواعيد عامة للتسليم مثل «التسليم مطلع العام القادم أو «نهاية العام الحالي» أو «التسليم خلال الربع الأول أو النصف الثاني»، وهكذا، وأيضاً إضافة عبارات مثل «التسليم خلال 18 شهراً»، أو «خلال عامين»، دون تحديد بداية احتساب هذه الأشهر، وهل تبدأ من إطلاق المشروع أو بدء المبيعات أو طرح مناقصات البناء، أو بدء الأعمال الإنشائية. كما تتوسع شركات في الإعلان عن مواعيد تسليم على مدى زمني طويل وغير واضح، كأن يتم الإعلان عن إطلاق مشروع جديد والتسليم بحلول عام 2020، دون تحديد أي وقت من العام سيتم التسليم.

وتلجأ شركات أيضاً لاستخدام عبارات مثل «التسليم بداية من الربع الأول»، دون تحديد هل سيتم تسليم عدد محدد من الوحدات، أو المشروع بالكامل، ليفاجأ العملاء بعد ذلك ببدء الشركة في تسليم عدد قليل من الوحدات السكنية خلال الفترة المعلن عنها والمحددة، بينما قد تستمر عملية التسليم لنحو عام أو أكثر.

وهذا ما وقع فيه حسن محمد، والذي قرر شراء فيلا سكنية في أحد المشاريع العقارية الجديدة بأبوظبي، منذ عام 2105، بعد حصوله على تأكيدات من الشركة باستلام الفيلا نهاية العام 2017، وهو ما دفعه للاستعداد للانتقال للمسكن الجديد فور استلامه، ومن ثم الاستفادة من عدم تجديد عقد إيجار الفيلا المقيم بها حالياً في مدينة محمد بن زايد، بقيمة 200 ألف درهم. بيد أن حسن فوجئ منتصف العام الماضي بإعلان الشركة عن بدء تسليم الوحدات بالمشروع خلال الربع الأول من العام 2018، ثم إعلانها بدء التسليم خلال النصف الثاني من العام الحالي، وهو ما دفعه للتواصل المباشر مع الشركة التي أكدت له استلامه الفيلا خلال شهر سبتمبر المقبل. ومن هنا ينصح المراقبون العملاء بضرورة الاهتمام بمعرفة الوقت المحدد لاستلام مساكنهم الخاصة، دون الاستناد للمعلومات العامة عن وقت الإنجاز. وجدل عمليات التسليم يظهر كذلك نتيجة الخلط بين التسليم والإنجاز، إذ تعلن بعض الشركات موعد إنجاز المشروع، باعتباره موعد التسليم، رغم أن إنجاز البناء قد لا يتبعه بالضرورة تسليم الوحدات للمشترين، نتيجة تأخر عمليات إعداد الطرق والتشجير والمرافق، فضلاً عن الحصول على الموافقات اللازمة من بعض الجهات الرسمية مثل الدفاع المدني والمرور والكهرباء.

وهو ما يذهب إليه معن العولقي، المدير التنفيذي للشؤون التجارية في شركة الدار العقارية، من ضرورة اهتمام المشتري بمعرفة الوقت المحدد لاستلام وحدته، موضحاً أنه في ذات الوقت فإن القانون يحمي المستثمر في حالة تأخر تسليم وحدته لفترة زمنية كبيرة.

إذ يعتقد العولقي أنه يصعب على شركة التطوير تحديد موعد محدد ودقيق لتسليم المشروع، ولذلك فإن المتعارف عليه إمكانية تأخير التسليم لنحو 3 أو 6 أشهر، وكثير من المستثمرين يتفهمون ذلك، ولكن الأمور تختلف أحياناً من عميل لآخر، كما أن مشاهدة العميل لاستكمال وحدته مع البنية التحتية يسهم في طمأنته، حيث يحدث التأخير بعد ذلك في حالة انتظار بعض الموافقات والاشتراطات المتعلقة بالدفاع المدني والطرق والكهرباء، وغيرها.

ومن جهته، يرى الدكتور أنس الحباشنة أستاذ القانون التجاري، أن شركات العقار غالباً ما تحدد موعداً للتسليم في عقد البيع، مع إضافة موعد آخر كحد أقصى للتسليم بما لا يتجاوز عاماً غالباً، حيث يمكن للعميل مقاضاة الشركة في حالة تجاوز هذا الموعد الثاني من دون استلام وحدته السكنية. وأوضح الحباشنة أن قانون التنظيم العقاري الصادر مؤخراً في أبوظبي، حدد بعض الإجراءات في حالة تأخر شركة التطوير العقاري في البدء في إنشاء المشروع، وكذلك في حالة عدم استكمال تطوير المشروع.