صحيفة الاتحاد

دنيا

صيف حافل بالمرح والتعلم لطلاب الإمارات

  سوسن خميس خلال إشرافها على المواهب الشابة في المرسم الحر (أرشيفية)

سوسن خميس خلال إشرافها على المواهب الشابة في المرسم الحر (أرشيفية)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

فرح ومرح وتعلم، هكذا سيكون صيف الإمارات خلال الفترة المقبلة عبر عديد من الفعاليات وورش العمل التي تقيمها مؤسسات مجتمعية مختلفة تهدف إلى استغلال الفترة الصيفية في تطوير مهارات وإمكانات الشباب، وكذا اكتشاف مواهبهم وقدراتهم، وفي الوقت ذاته منحهم الفرصة لتفريغ طاقاتهم بشكل إيجابي بمعية خبراء ومشرفين متخصصين في مجالات متنوعة يحرصون على توصيل رسائل العلم والترفيه، وكيفية قضاء الأوقات بشكل يجمع بين المتعة والفائدة للطلاب عبر عديد من المعسكرات الصيفية والأنشطة، فضلاً عن الدورات الصيفية لأصحاب الهمم الهادفة إلى الحفاظ على ما اكتسبوه من مهارات وقدرات خلال العام الدراسي المنتهي، والعمل على حفظها وتطويرها خلال العطلة الصيفية.

شرائح واسعة
ويقول سعيد المناعي، مدير إدارة الأنشطة في نادي تراث الإمارات، إن النادي يقدم حزمة من البرامج التراثية الهادفة خلال العطلة الصيفية تستهدف شرائح واسعة من الطلاب والطالبات عبر ملتقى السمالية الصيفي الذي يستمر في الفترة من 1 وحتى 19 يوليو المقبل على مدى ثلاثة أسابيع، خلال الفترة المسائية في جزيرة السمالية، بحيث نركز على كل ما يتعلق بتراث الأهل والأجداد، خاصة المجالس والسنع الإماراتي، وغيرها من المعلومات والمعارف التي تثقف الشباب الإماراتي والأجيال الجديدة بالعادات والتقاليد والآداب التي يتوارثها أهل الإمارات منذ مئات السنين، ومنها آداب احترام الكبير، وآداب صب القهوة وأخذ المعلومة من الضيف، وتريف النشء بالمجالس القديمة مثل بيت الشعر «وهو مجلس أهل البادية» وبيت اليواني، «وهو مجلس أهل المناطق الساحلية».
كما يتضمن الملتقى الصيفي، 4 محاور رئيسة، أولها أنشطة الواجهة البحرية الذي يعكس كل صورة وأشكال حياة أهل البحر والمناطق الساحلية في الإمارات، وفيه يتم عمل جولة بحرية بالسفينة التراثية في جزيرة السمالية، تتضمن تعريف الطلاب بالأسماك المختلفة والأنواع التي ينصح بصيدها وأكلها، عبر خبراء التراث.
المحور الثاني، الحرف التقليدية لأهل الإمارات قديماً، مثل صناعة الدعون، سف الخوص، غزل الصوف كيفية بناء بيوت الشعر وتمليح الأسماك وتجفيف التمور وغيرها من الحرف التي اعتمد عليها أهلنا في حياتهم عبر الزمن. المحور الثالث، من أنشطة ملتقى السمالية الصيفي، بحسب المناعي يتمثل في الرياضات التراثية، ومنها الفروسية في ميدان الفروسية بالجزيرة عبر دورات خاصة للمبتدأين يتعرفون من خلالها التعامل مع الخيل والركوب عليه والسيطرة عليه، وهو ما يتم مع رياضة الهجن، بحيث يتعرف الشباب في ميادين الهجن على أنواع الهجن وتربيتها وكيفية حلاب الهجن، وعتاد المطية. أما المحور الرابع، فيدور حول الألعاب الشعبية ضمن الموروث الشعبي الإماراتي، بما تحمله من فوائد بدنية وذهنية إلى جانب الترفيه والتسلية لأهل الإمارات قديماً، بحيث تطالع الأجيال الجديدة جانباً من هذه الألعاب مع ممارستها بمعية خبراء وخبيرات متخصصين في التراث، وعلى علم ودراية بالأنواع المختلف من الألعاب الشعبية التراثية، التي يحرص النادي على توصيلها للجميع عبر فعالياته المستمرة على مدار العام ومنها ملتقى السمالية الصيفي.
ولفت المناعي إلى أن الملتقى الصيفي، سيعمل على استقبال وفود من مؤسسات حكومية ومجتمعية عديدة خلال فترة انطلاقه في الفترة الصباحية، بحيث يتعرفون على أنشطة الملتقى، ويمارسونها في أجواء من الضيافة وحسن الاستقبال.
وأوضح المناعي أن أنشطة ملتقى السمالية تمارس وسط أجواء آمنة بعيداً عن حرارة الشمس، حتى يزداد استمتاع الطلاب بها، فكل الأنشطة التي تمارس في البر والأماكن المكشوفة تتم من 4 إلى 6 مساءً، في الجزيرة أما السباحة، فتتم على فترتين، صباحية من 10 إلى 12 ومسائية من 4 إلى 6، والفترتان تمارسان داخل صالة الأنشطة بنادي التراث في أبوظبي.
الفتيات أيضاً لهم نصيبهم الكبير ضمن هذه النشاطات عبر الفعاليات النسائية الخاصة بهم، مثل ورش نقش الحناء، تعليم السدو، التلي وغيرها من المشغولات اليدوية التي امتهنتها نساء الإمارات قديماً، وكذلك المرسم التراثي الحر تحت إشراف مدربين تراثيين، يعطون الأجيال الجديدة جرعات تراثية لتعزيز الهوية وإبراز دور الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، واهتمامه بالتراث وغرسه في نفوس النشء.

اكتشاف المواهب
المرسم الحر بأبوظبي، التابع لدائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، ينظم مجموعة من الدورات الصيفية للطلاب والطالبات من عمر 11 سنة فما فوق، بحسب سوسن خميس مديرة المرسم، التي أوضحت لـ «الاتحاد»، إن المرسم له دور مهم خلال العطلة الصيفية مع الطلاب والطالبات بما يتيحه من فرص لاكتشاف مواهبهم الفنية والعمل على تنميتها، عبر دورات تدريبية يستمتع فيها الطالب، عبر التركيز على أنشطة بعيدة عن العملية التعليمية، مثل الأنشطة الحرفية التي تجمع للطالب الاستمتاع والفن ومنها إعادة التدوير، الفخار والسيراميك، الرسم، صناعة الدمى، التصميم، وغيرها من المهارات التي نحرص على إكسابها للمنتسبين بشكل غير أكاديمي، بعيداً عما اعتاده الطلاب في الأيام العادية من أنها دورة تدريبية لها واجبات وقواعد، إنما نهدف أن يتعلموا أشياء مفيدة يستمتعون خلال ممارستهم لها.
وأكدت خميس أنه سيكون هناك ورش عمل يومية مختلفة يتعلمون من خلالها الفن بطريقة غير مباشرة خلال فترة العطلة الصيفية التي يبحث فيها الطالب عن الاستمتاع، الذي نقدمه له مصحوبا بوجبة فنية راقية بأسلوب مبتكر، نكتشف من خلاله مواهب الطلاب وتنميها، وهذا في كل الأحوال يشجع الطالب على الإقبال على عامه الدراسي المقبل بروح إيجابية وحالة نفسية مشجعة تجعله يتعاطى مع المواد التعليمية بقدر أكبر من الثقة في النفس والتركيز مع الرغبة في النجاح والحصول على أعلى الدرجات العلمية.
وعن مواعيد هذه الدورات، أوضحت خميس أن إعادة التدوير يومي الأحد والاثنين من 10 - 12 ظهراً، الفخار والسيراميك يومي الاثنين والأربعاء من 10 - 12 ظهراً، صناعة الدمى الاثنين والأربعاء من 9: 12 ظهراً، تصميم الإكسسوار 4 أيام من الأحد إلى الأربعاء من الساعة 10 - 12 ظهراً.

الفخار والسراميك
منيرة العبادي، مسؤولة ورشة الفخار والسيراميك بالمرسم الحر أكدت من جانبها دور فن الفخار في تفريغ طاقات الطلاب بشكل إيجابي، ما يشجع كثير من الطلاب على الانضمام إلى هذه الدورات التي تقدم مرتين أسبوعياً ويشعر الطلاب خلالها أنهم أنجزوا أشياءً ملموسة بأياديهم.
وأوضحت العبادي، أن الطلاب يتعلمون خلال الورشة أساسيات الفخار منذ بدأ التعامل معه كـ طين خام، مروراً بمراحل الفخار والسيراميك إلى أن يرونه شكلاً جمالياً بديعاً أمامهم، خاصة وأن الطلاب يحبون التعامل مع الطين الذي يشجعهم على تفريغ طاقتهم والتعبير عن مواهبهم، كونه مادة لينة وسهلة التشكيل، وهو ما اكتشفته عبر 3 سنوات من التعامل مع الطلاب في ورش الفخار والسيراميك بالمرسم الحر، التي يبلغ متوسط منتسبي كل ورشة فيها 10 من الطلاب والطالبات من مختلف الجنسيات في مراحل دراسية مختلفة يجمعهم حب الفخار والعمل اليدوي الإبداعي.

العلوم الحديثة
تمثل العلوم والفنون الحديثة جانباً كبيراً من الأنشطة الصيفية التي ينظمها معهد التكنولوجيا التطبيقية في أبوظبي، وتستمر من 8 يوليو وحتى 16 أغسطس المقبل، بحسب ريهام سليمان مسؤولة هذه البرامج الصيفية، التي تنظمها شركة جلوبال فيجين للتدريب والاستشارات التعليمية في المخيم الصيفي لمعهد التكنولوجيا التطبيقية، وأوضحت ريهام أن أنشطة المخيم الصيفي تهدف إلى نشر القيم الإيجابية وبناء الشخصية، والمساهمة في عملية التنمية والتطور من خلال مجموعة متميزة من الفعاليات الممتعة، مثل التكنولوجيا وتقنية المعلومات والابتكار والأنشطة الرياضية والفنون والمهارات الحياتية تحت إشراف مجموعة خبراء ومشرفين مؤهلين محلياً وعالمياً. كما يتضمن المعسكر مسابقات الروبوت المحلية والعالمية.

أصحاب الهمم والعطلة الصيفية
لأصحاب الهمم نصيبهم في الدورات الصيفية، خاصة وأن الدراسات والأبحاث أن مهارات أطفال أصحاب الهمم من فئات التوحد والإعاقة العقلية ومشكلات النمو وبطيئي التعلم تبدأ في الانحدار خلال الإجازة الصيفية، نظراً لوجود فراغ بيئي، بحسب غادة صلاح مشرفة الأنشطة الصيفية بمركز الشروق لرعاية وتأهيل أصحاب الهمم بأبوظبي، التي أوضحت أن المركز يطلق مجموعة من الأنشطة الصيفية هذا العام للسنة الثانية على التوالي وتشمل أنشطة رياضية وفنية وترفيهية وتنمية مهارات ورحلات وسباحة وفروسية، وكذلك مشاركة الأطفال العاديين مع أطفال أصحاب الهمم، والتي تدعم مفهوم الدمج لكلا الطرفين ومن الأهداف التي يسعى إليها المركز من خلال الأنشطة الصيفية تنمية المهارات الاجتماعية وتطبيق المهارات المكتسبة وتوعية الآباء بالأنشطة المناسبة لأبنائهم واكتشاف قدرات ومهارات ومواهب أطفال أصحاب الهمم وتشجيع الأطفال على الرسم والتخيل، ويكون البرنامج يشمل أسبوعياً أنشطة داخل المركز وأنشطة خارجية ويتم هذا وفق إجراءات تتضمن السلامة والأمن للأطفال من أصحاب الهمم فوضع البرنامج وأخذ موافقات أولياء الأمور وأخذ موافقة الجهات الخارجية الداعمة للأنشطة الخارجية، ثم أخذ موافقة الجهات الحكومية وتوفير كادر فني متخصص لرعاية هؤلاء الفئة من الأطفال، وكذلك مشاركة الأطفال العاديين وأولياء الأمور، وهذا كله يضمن تحقيق نجاح الأهداف المرجوة من هذه الأنشطة الصيفية، وفي الأنشطة الصيفية فائدة كبيرة للمجتمع.

أنشطة
أنشطة المخيم الصيفي التابع لمعهد التكنولوجيا التطبيقية في أبوظبي تستمر من الأحد إلى الخميس كل أسبوع حتى انتهاء أيام المخيم من الساعة 9 صباحاً إلى 2 ظهراً وتنقسم إلى خمسة أنواع من الأنشطة وهي:
- التكنولوجيا والعلوم: وتتضمن أفلام التصميم ثلاثية الأبعاد، المهندس الصغير، الروبوتات للصغار، التحكم التكنولوجي.
- أنشطة رياضية: وتشمل كرة القدم، وسباحة، وكرة سلة، وكاراتيه، والألعاب الجماعية، وزومبا للبنات.
- مهارات حياتية: وتتضمن الإسعافات الأولية ومكافحة الحريق.
- مهارات فنية: إعادة التدوير والرسم، الحرف اليدوية.
- فنون وترفيه: تشمل رحلات خارجية لمدن الألعاب الترفيهية