الإمارات

«الأكوابونيك» ينجح في إنتاج وتسويق محاصيل زراعية عضوية

مشروع الزراعة وفق نظام الأكوابونيك (شادي ملكاوي)

مشروع الزراعة وفق نظام الأكوابونيك (شادي ملكاوي)

هالة الخياط (أبوظبي)- نجح مشروع «الأكوابونيك»، الذي تنفذه مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوو الاحتياجات الخاصة، بالتعاون مع صندوق خليفة للمشاريع في مركز زايد الزراعي للتنمية والتأهيل على مساحة 5 آلاف متر مربع، في إنتاج وتسويق محاصيل زراعية عضوية تنوعت بين الورقية والخضراوات المثمرة، منتهجا في زراعتها أساليب توفر 98% من المياه المستخدمة في الزراعة.
وأثبت المشروع نجاحه في زراعة محصول الطماطم خلال أشهر الصيف الماضية، بما يؤكد إمكانية إنتاج الطماطم على مدار العام وفق الزراعة بنظام الأكوابونيك الذي يقوم على أساس تكاملي بين زراعة الخضراوات وتربية الأسماك، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي، عبر توفير محاصيل زراعية عضوية محلية، وفق ما ذكر محمد سيف العريفي مدير مركز زايد الزراعي للتنمية والتأهيل.
ويتكون مشروع الأكوابونيك الذي يعد الأكبر من حيث المساحة على مستوى العالم، من 36 قناة، بطول 21 مترا، تم تخصيصها لزراعة محاصيل الخضراوات المثمرة، و16 حوضا لتربية 32 ألف سمكة من أسماك البلطي، التي تنمو في المياه العذبة، بحسب ما ذكر العريفي، موضحا أن الفكرة من تربية الأسماك تتمثل في الاستفادة من فضلاتها لتكون، بمثابة سماد طبيعي للنباتات ينتقل عبر المياه من أحواض السمك إلى أحواض استزراع النباتات، بما يحقق استفادة المحاصيل المزروعة من المخلفات، ويساعد على نموها دون إدخال أي مواد كيماوية.
وكشف العريفي لـ “الاتحاد” أن مركز زايد الزراعي، بالتعاون مع شركة (جي بي اي) الشركة المنفذة للمشروع تمكن من تطوير تقنية حديثة تعمل على مضاعفة عروات الزراعة لبعض المحاصيل من الخضراوات المثمرة، وبذلك يتم زيادة كمية الإنتاج على مدار السنة عن طريق تقليل فترة نمو النباتات خلال العروة الواحدة.
وتوقع أن ينتج المشروع في حال تم زراعة المساحة المخصصة للزراعة والمتوزعة على 36 حوضا زراعيا على مدار العام بمحصول الطماطم، 400 طنا من الطماطم العضوية، وفي حال تمت زراعتها بمحصول الخس، فمن المتوقع أن ينتج 79 طناً من الخس العضوي، وفي حال تمت زراعتها بمحصول الخيار فمن المتوقع إنتاج 450 طنا من الخيار العضوي.
كما سيفيد المشروع في تسويق الأسماك، وذلك وفق جدول زمني لعملية استبدالها، بعد أن يصل وزن السمك في الأحواض من 250 غم إلى 400 غم، متوقعا أن يبدأ بيع الأسماك خلال الثلاثة أشهر القادمة.
وكشف العريفي أن المركز انتهى من بناء مشتل لإنتاج أصابع أسماك البلطي، بما يوفر حاجة المشروع من أصابع الأسماك، ويضمن أن يمد السوق المحلي بحوالي 35 طناً من أسماك البلطي سنويا، متوقعا أن يغطي المشروع تكلفة إنشائه البالغة 6 ملايين درهم خلال عامين.
وأوضح العريفي مدير مركز زايد الزراعي للتنمية والتأهيل أن نجاح المشروع سيسهم في رفد السوق المحلي بمنتجات غذائية عضوية تعتبر أساسية لتحقيق الأمن الغذائي، دون الاعتماد على الأسمدة الكيماوية، ويحل معضلة التربة التي ترتفع فيها نسبة الملوحة، إلى جانب اعتماده على كميات قليلة من المياه، بما يعد النوع الأفضل من الزراعة الذي يتناسب مع الطبيعة الجغرافية للإمارات.
40 طالباً يعملون في المشروع
ويوفر المشروع فرصة عمل لـ 40 شاباً من ذوي الإعاقات المختلفة المنتسبين في مركز زايد الزراعي، ممن خضعوا لتدريب على أيدي خبراء دوليين في هذا المجال ولمدة عام.
وأكد محمد فاضل الهاملي نائب رئيس مجلس الإدارة والأمين العام لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة أن مشروع “الأكوابونيك” التي تتوافر منتجاته حاليا في الأسواق، يأتي انطلاقاً من توجيهات القيادة الحكيمة، وتماشياً مع خطة المؤسسة الاستراتيجية لتوفير فرص عمل لـ 40 طالبا من ذوي الإعاقة تتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم، والتحول من نظام الرعاية الاجتماعية إلى نظام التنمية الاجتماعية.
وأوضح الهاملي أن الهدف من المشروع يتمثل في توفير فرص عمل لذوي الاحتياجات الخاصة، ومن جانب آخر أن يكون لهم دور فاعل في المجتمع عبر المساهمة في رفد السوق المحلي بمنتجات زراعية عضوية.
وقال إن المشروع يأتي تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة في هذا المجال وتعليمات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بشأن تطبيق نظم الجودة الشاملة وتطوير مجمل الخدمات التي تقدم لذوي الإعاقة، وجلب أفضل الخبرات العالمية للاستفادة منها في مجالات عمل المؤسسة الإنسانية لرعاية، وتأهيل الفئات التي ترعاها.
وعن دور ذوي الاحتياجات الخاصة المنتسبين لمركز زايد الزراعي في مشروع الأكوابونيك، أوضح مهدي عبدالله الذي يعاني إعاقات ذهنية أن مسؤولياته تتمثل في تغذية الأسماك وتنظيف الأحواض، والمساعدة في زراعة المحاصيل المختلفة من الخضروات.
وعن الجديد الذي تعلمه محمد ابراهيم الخوري 21 عاما، قال إنه يقضي 3 ساعات يوميا في منطقة مشروع الأكوابونيك، حيث يقوم بمراقبة درجات الحرارة في الأحواض التي تربى فيها الأسماك، وتنظيف وتعقيم المجاري المائية في النظام، كما يقوم بزراعة المحاصيل وحصاد الخضراوات وتغليفها وتعليبها.
وأكد مبارك المنصوري الذي يعاني صعوبات في التعلم، أنه خضع لدورات تدريبية قبل البدء بالعمل بالمشروع، تؤهله للعمل فيه دون أن يلحق الضرر بنفسه، مبينا أن مسؤولياته تتمثل في عملية قطف الثمار عن الشتلات الزراعية، وتنظيف المجاري المائية في نظام الأكوابونيك.
أول تجربة
وقال العريفي مدير مركز زايد الزراعي إن “الأكوابونيك” يعد أول تجربة على مستوى الدولة لمثل هذا النوع من الإنتاج الزراعي والحيواني، حيث صمم على أساس تكاملي بين زراعة الخضراوات والأسماك، عبر استغلال مخلفات الأسماك في توفير غذاء للنباتات الزراعية، من خلال تحويل الأمونيا إلى نيترات، وكذلك تحويل النيترات إلى نيتريت ليمتصه النبات بسهولة.
وبدأ مركز زايد الزراعي عبر الزراعة بنظام الأكوابونيك بزراعة محصول الطماطم، الخيار، الفلفل بكافة ألوانه، الخس، والمحاصيل الورقية، ليثبت المشروع نجاحه في زراعة كافة المحاصيل.
وأكد العريفي أن مشروع الأكوابونيك يعتبر تغييراً في مفهوم الزراعة، بحيث تتم عملية الزراعة دون استخدام التربة، وهي تعد من المشاريع الواعدة للزراعة على مستوى العالم، وتسهم في توفير الأمن الغذائي والمائي في نفس الوقت، كما أنها مفيدة في دولة الإمارات والدول التي تعاني شح المياه وعدم ملائمة التربة.
وأفاد العريفي أن نظام “الأكوابونيك” يسهم في توفير 98% من المياه المستخدمة في الزراعة، حيث يتم تعبئة أحواض الأسماك بمياه تستخدم على مدار العام، مستفيدا من فلترة النباتات للمياه، بما يضمن استمرارية نقاء المياه، وعودتها في نظام دائري مرة أخرى إلى أحواض الأسماك.
ويعد نظام الأكوابونيك، وفقا للعريفي، متوازن في الزراعة وآمن بيئيا، وفي نفس الوقت اقتصادي، حيث إن الزراعة ضمن هذا النظام أكثر إنتاجية، نظرا لأن الإنتاج يكون بوتيرة أسرع من الزراعة في التربة. مدللا على ذلك بأن استزراع محصول الطماطم والخس، عبر مشروع الأكوابونيك يكون أسرع من الزراعة في التربة.
وأبدى العريفي استعداد مركز زايد الزراعي لنقل تجربة مشروع الأكوابونيك إلى جميع الجهات العلمية ومن يرغب من المزارعين والمؤسسات الحكومية لتنفيذ مشاريع على غرار المنفذ في المركز، بما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي بتوفير محاصيل زراعية، إلى جانب الربح المادي الذي يحققه المشروع باستخدام تقنيات أكثر توفيرا للمياه المستخدمة في الزراعة، مشيرا إلى أن جامعة الإمارات اتفقت مع الشركة المنفذة للمشروع في المركز على تنفيذ نظام الأكوابونيك في الجامعة بمساحة أقل ليستخدم لأغراض تعليمية لطلاب كلية الزراعة.
الخطة التسويقية
وفيما يخص الخطة التسويقية لمنتجات المشروع، أكد العريفي أن منتجات مركز زايد الزراعي من المحاصيل الزراعية واللحوم والألبان تباع تحت اسم العلامة التجارية “الخاص” يجعلك تشعر بالفخر والتي تم اعتمادها مؤخرا كعلامة تجارية لكافة منتجات المركز.
وقال إن الخطة التسويقية تتمثل في الوصول إلى جميع منافذ البيع لإيصال رسالة للمجتمع أن ذوي الاحتياجات الخاصة أشخاص فاعلون إذا توافرت الظروف والبيئة المناسبة لهم للعمل.
ولفت إلى أن مؤسسة زايد تسعى لأن يكون المشروع مفيداً اقتصاديا للبلد وتكون بيئة العمل فيه آمنة لذوي الاحتياجات الخاصة، ممن سيقومون بعمليات التشتيل والزراعة والحصاد والتغليف حتى وصول المنتج للأسواق. ووجه العريفي الشكر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لتفانيهم في تقديم الدعم الكامل لمؤسسة زايد العليا ولفئة ذوي الاحتياجات الخاصة.

مركزان زراعيان لذوي الاحتياجات في العين و «الغربية»

أبوظبي (الاتحاد)- تتجه مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة إلى افتتاح مراكز في العين والمنطقة الغربية مماثلة لمركز زايد الزراعي، بما يتيح المجال أمام ذوي الاحتياجات الخاصة ممن هم فوق سن الـ 17 ولديهم ‘إعاقات ذهنية من الالتحاق بهذه المراكز. وأوضح العريفي أن عمليات الإنشاء لمركز زايد الزراعي في العين جارية، ومن المتوقع مع إنشائه أن يخف الضغط عن المراكز الموجودة في مدينة العين، لا سيما وأنه سيشكل منفذاً تشغيلياً وتأهيلياً لذوي الإعاقات ممن هم فوق سن الـ 18 سنة.
وفي إطار الخطط التطويرية لمركز زايد الزراعي في أبوظبي خلال النصف الأول من العام الحالي كشف العريفي أن المركز بصدد استحداث قسم خاص لتدريب الطلبة من ذوي الإعاقات الذهنية على تنفيذ وتصميم الحدائق، وسيتولى القسم التعاقد مع مؤسسات أو جهات حكومية وخاصة والمدارس والحدائق العامة لتنفيذ شبكات الري والمسطحات الخضراء وزراعة الزهور والممرات في هذه الحدائق، مؤكدا أن الطلبة في المركز مؤهلين للعمل في هذا القسم بكفاءة عالية، بما يخدم المجتمع ويخدم أبناء المركز من ذوي الاحتياجات الخاصة.