رأي الناس

نضــال عهــد

ضربوا كل عواصمنا، كل مطاراتنا..
كل كرامتنا، وكان من عهد التميمي أن ضربتهم..
فاعتقلوها.
في فلسطين وحدها يعتقل السكر والشجر والحجر والعسل والياسمين..
ويعتقلون الأبواب ومفاتيح القلب، ما ظل شيء في فلسطين لم يعتقلوه.
عهد التميمي..
لم تقاوم بيدها الحانية، بل باللهجة الفلسطينية قاتلت أيضاً.
طفلة أحبت فلسطين أكثر منا جميعاً، وكانت وفية للكوفية واللهجة والأرض أكثر منا جميعاً..
واسمحي لي يا بنت الزيتون والزعتر وبنت الدم المراق، وبنت الشهقة الأخيرة في صدر الشهيد، وبنت الشرف والعز والكبرياء، أن أنصبك سيدة على التراب الذي وفيت له وانتميت له، فكانت سنابل الجليل في موسم الحصاد امتداداً لخصلة أو خصلتين من شعرك الأغر.
عهد التميمي..
البنات في عمرك الساكنات حي الزقازيق، وتطوان والمقيمات في الأعظيمة، واللاتي ولدن على مشارف باب توما، البنات في طرابلس وبنايات الأشرفية، واللاتي خرجن للتو مع الوالد في مكناس وفي البصرة، كلهن بلا استثناء شاهدن الجديلة الباسلة وهي تصفع وجه إسرائيل، وسيأتي يوم عليهن، تكون الشبرة البيضاء في جديلتهن طلقة، والبكلة المنعطفة على الغرة قذيفة، تأكدي من أنك أيقونة ثورة قادمة.
يا عهد التميمي..
نوارس فلسطين اجتمعت هذا الصباح على شاطئ حيفا وتهدي إليك السلام، والزيتونات القديمات في الخليل أنرن الزيت في العروق، وأكدن أن دمك من دم دلال المغربي، وما بينك وبين عيون دلال دمعة وألف طلقة، يا عهد هذا الصباح، الندى في فلسطين أيضاً عقد اجتماعاً على مستوى الغيم، ونصبك زعيمة على كل غيمة فوق تراب فلسطين، وعلمت أيضاً أن الحساسين غردت لحناً جديداً سمته لحن العهد، ونطفة في ظهر مقاتل فلسطيني استفزت هي الأخرى، وأقسمت إن دبت فيها الحياة أن تنتقم لجديلتك ووجهك الأغر، والأقصى يشكرك، وأكد أن دعوات المصلين فيه، ستحميك حتى وإن اجتمع العالم كله على دمك، وقد وصلني للتو أن القمح هذا الصيف في فلسطين حتى وإن أحرق لهيب الشمس عروقه سيبقى واقفاً ومنتصباً تحية لشعرك الذهبي فهو منه.
أيتها الممشوقة مثل نخل دجلة على الشواطئ..
أيتها الرصينة مثل تدمر..
حاولوا هدمها فهدمتهم..
أيتها المناضلة..
أيتها الجميلة مثل صباحات عمان، حين تخترق الشمس إبط جبل من جبالها..
أيتها الخطيرة لو أن (جيفارا) شهد اللحظة التي كنت فيها تقاتلين باسم فلسطين، لتسلل إلى النقب وأشعل من هناك مرحلة جديدة في الفداء.
سلامي لضفيرتك، لعيونك..
سلامي للكعب الأحلى والخلاخيل الثورية تطرزه، وهو أعلى من جبهة (هرتزل) نفسه..
سلامي للشفاه والحنجرة..
سلامي لك فأنت أعلى وأكبر منا جميعاً.

فرح محمد - أبوظبي