رأي الناس

حوار مع ابني

عاد ابني إلى المنزل، بعد أن قضى وقتاً ممتعاً مع أبناء عمه، ودخل عليّ وفي نظراته كلام كثير أجهله، لكنني أعلم أن في قلبه موضوعاً يريد أن يبوح به، انتهيت من أشغالي، لأجلس مع ابني، وأسأله عن يومه وكيف قضاه مع أصدقائه، أخذ ابني في التحدث عن يومه، واسترسل في الحديث إلى أن وصل إلى ما كنت أريد أن أسمعه، ليقول لي: أمي، جميع أصدقائي يمتلكون هواتف متحركة رغم أنهم في سني، وكلهم يستخدمونها في حلهم وترحالهم، إلا أنا، هل يمكنك أن تشتري لي هاتفاً متحركاً حتى أتمكن من دخول مختلف التطبيقات فأنا لا أريد أن أكون أقل من أحد، أريد أن أتساوى مع أصدقائي في كل شيء!
التساؤل لم يدر في بالي، ولا في حسباني ولم أتصور أن ابني الصغير يطمح إلى الحصول على هاتف متحرك، في البداية انزعجت كثيراً من كلامه، لأنه أثار حفيظتي، حيث لم أعتد أن أفرط في التربية إلى درجة التدليل، لذا تعاملت معه بالإقناع والكلام اللين، وهي من أهم الوسائل التي يجب أن نتعامل بها مع أبنائنا.
جلست مع ابني وتحدثت معه بكل عقلانية، سألته بداية: لم تحتاج إلى الهاتف؟ قال لي: لأن جميع أصدقائي يمتلكون هواتف، علاوة على أن امتلاكه مهم للتواصل معك، فأخبرته: أتعلم أن مخاطر استخدام الهواتف المتنقلة على الصغار أكبر بكثير من الكبار؟ أتعلم أن أغلب الأمراض السرطانية والأورام الخبيثة تظهر في سن متقدمة بعد استخدام الهاتف المتحرك لفترة زمنية طويلة، خاصة إذا بدأ الاستخدام في سن صغيرة؟ أتعلم أن للهاتف المتحرك سلبيات عديدة أهمها، أن الاستخدام السيئ من قبل الشخص قد يؤدي به إلى مشاكل اجتماعية وسلوكية بسبب التنقلات المشينة للملفات والصور وغيرها؟ سكت ابني الصغير، مقتنعاً بنسبة 80% من وجهة نظري، لا تزال الـ20% من الحصول على الهاتف المتحرك عالقة في باله، ولكن مع مرور الأيام، ومع التشجيع الدائم على أن يكون منظماً لوقته، مهتماً بأمور أخرى نسي فكرة الحصول على الهاتف المتحرك بنسبة 100%.
ما أرمي إليه من هو أننا يتوجب علينا أن نحرص على أبنائنا وتوعيتهم وتثقيفهم بالطيب من الحديث والإقناع بالأدلة والبراهين.