عربي ودولي

رعاية قطر «المفرطة» للإرهاب أكبر من تجاهلها

شادي صلاح الدين (لندن)

لاتزال الانتقادات الغربية توجه للإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب بسبب علاقة إدارته بالنظام القطري الراعي للإرهاب، رغم مقاطعة جيرانه له، ومطالبتهم له بالتوقف عن إيواء وتمويل العناصر الإرهابية. وفي هذا الإطار، تساءل موقع «كلاريون بروجكت» الأميركي الذي يركز على قضايا التطرف ومواجهتها، «كيف يمكن للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يوجه الشكر إلى قطر على «عملها لمكافحة الإرهاب والتطرف بأشكاله كافة»!. جاء ذلك في تعليق الصحيفة على ما أعلنه البيت الأبيض تفاصيل الاتصال الهاتفي بين ترامب وأمير قطر مؤخراً.
وأشار الموقع إلى أن البيت الأبيض أوضح أن «الرئيس ترامب أكد مجدداً دعمه لمجلس التعاون الخليجي القوي الذي يركز على مواجهة التهديدات الإقليمية».
وقال الكاتب ريان ماورو في مقاله في موقع «كلاريون بروجكت» إن الثناء على النظام القطري الراعي للإرهاب هو انتصار كبير لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي له علاقات طويلة الأمد مع النظام القطري، منذ أيام ترأسه لشركة «إكسون موبيل»، طبقاً للكاتب، الذي أشار إلى أنه كان لدى شركة تيلرسون مسؤولون يعملون جنباً إلى جنب مع مسؤولين من قناة «الجزيرة» القطرية، التي وصفها الكاتب بأنها (الناطق باسم جماعة الإخوان /‏ وحركة حماس) في مجلس الأعمال الأميركي - القطري.
وأضاف ماورو أنه عندما قررت الدول العربية المجاورة لقطر، السعودية والإمارات والبحرين، إضافة إلى مصر، مقاطعتها لرعايتها للإرهاب وعلاقتها القوية بالنظام الإيراني، وقف وزير الخارجية الأميركي تيلرسون مع قطر، مناقضاً موقف رئيسه ودعمه العلني للإجراءات العربية، مشيراً إلى أن تيلرسون يعارض بالطبع وصف جماعة الإخوان المدعومة من قطر كجماعة إرهابية.
وأشار الكاتب أيضاً إلى استضافة وزارة الخارجية لعدد من قيادات المجلس الأميركي للمنظمات الإسلامية، وهو تحالف من عدد من جماعات تنظيم الإخوان الإرهابي، موجهاً نقداً حاداً لاستضافة الخارجية الأميركية لمثل تلك الجماعات ذات الصلة القوية بالإرهاب، على عكس المنظمات والحركات الإسلامية الأخرى المعتدلة، مثل حركة الإصلاح الإسلامي، والمنتدى الإسلامي الأميركي من أجل الديمقراطية، وغيرها التي لا تلقى صدى لدى الخارجية الأميركية.
وقال الكاتب في مقاله، إن النظام القطري، ومع ذلك، لا يعتمد على الخارجية الأميركية فقط للدفاع عنه، بل أنفق مبالغ طائلة على جماعات الضغط السياسي، خاصة تلك التي لها صلات قوية بحملة دونالد ترامب الرئاسية، لافتاً إلى توقيعها عقد بقيمة 50 ألف دولار لمحاولة لبناء شعبية ودعم بين اليهود الأميركيين، مضيفاً أن من بين الذين يعملون نيابة عن النظام القطري هو «نيك موزين»، المستشار السابق للسيناتور تيد كروز، والمؤيد جداً لإسرائيل.
ورغم أن السيناتور تيد كروز هو أحد أكبر خصوم قطر (وقدم مشروع قانون للكونجرس لإعلان الإخوان جماعة إرهابية)، إلا أن الأموال القطرية يبدو أنها مقنعة جداً لمستشاره، طبقاً للكاتب.
وأشار الكاتب إلى أن نيك موزين نظم زيارة لقيادات اليهود الأميركيين إلى قطر في نوفمبر الماضي، شملت لقاء مع حاكم الإمارة تميم بن حمد. وفي الوقت نفسه تقريباً، زار شقيق الأمير نيويورك، وشملت خطته اجتماعات مع القادة اليهود.
وأوضح الكاتب أن من بين أسباب تغيير دونالد ترامب لموقفه تجاه قطر، وزارة الدفاع الأميركية والمسؤولين فيها الذين قد يكونون قد حثوه على ذلك بسبب أهمية قاعدة العديد الجوية، مشيراً إلى أنه إذا كان ذلك هو الأمر فمن غير المعقول السماح للنظام القطري باستغلال تلك القاعدة لدفع العلاقات الأميركية القطرية لصالحها.
وشدد الكاتب ريان ماورو في مقاله على أنه يجب أن تعني القاعدة الأميركية أن قطر تعتمد على الولايات المتحدة، وليس العكس. وأوضح «تلك القاعدة هي أكثر أهمية لبقاء قطر أكثر مما هي بالنسبة لنا»، مشيراً إلى أنه يجب أن تكون هناك خيارات أخرى لتلك القاعدة ويجب أن تعلم قطر ذلك.
وأكد الموقع أن رعاية قطر المفرطة للإرهاب واستضافتها للمتطرفين لا يمكن إنكارها وأكبر من أن يتم تجاهلها أو التقليل من شأنها، مشدداً على أنه لا يوجد نصر في الحرب على التطرف - في سوريا وليبيا وأفغانستان وخارجها - من دون دعم قطري لإنهاء ذلك العدو، في إشارة من الكاتب على أن كل الجماعات الإرهابية والمتطرفة تتلقى دعماً قطرياً واضحاً.
ويطالب أربعة من أعضاء الكونجرس - وهم جيم بانكس، ورون ديسانتيس، وسكوت بيري، وروبرت بيتينج، بالإفصاح عن صفقة سرية لمكافحة الإرهاب بين وزارة الخارجية الأميركية وقطر في يوليو الماضي. ويبدو أن الاتفاق السري أدى إلى أن تكتب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي في أكتوبر الماضي قائلة «حكومة قطر لا تمول حماس»، معارضة مع شهادتها في يونيو بأن النظام القطري «يمول حماس».
واختتم الكاتب مقاله بأنه - حتى الآن - لا يوجد دليل على الإطلاق على أن قطر خفضت بشكل كبير دعمها للإرهاب، أو أنها تستحق ترحيب الرئيس دونالد ترامب أو تبرير السفيرة نيكي هالي.