صحيفة الاتحاد

ألوان

ملامح الحياة القديمة تستهوي زوار «زايد التراثي»

تنوع كبير للموروث الثقافي الإماراتي (تصوير وليد أبو حمزة)

تنوع كبير للموروث الثقافي الإماراتي (تصوير وليد أبو حمزة)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يجمع جناح «دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي»، في «مهرجان زايد التراثي» في منطقة الوثبة، باقة من الفنون والحرف التقليدية ليقدمها لزوار المهرجان الذي يستمر لغاية 27 يناير، وتتواصل فعالياته بنجاح كبير. والزائر للجناح المقام على امتداد مساحة واسعة يجد أنه يمثل البيئات الإماراتية كافة، البحرية منها والبرية والزراعية والجبلية، إذ يعد الجناح من الأجنحة المساهمة بشكل كبير في إحياء التراث والحرف التقليدية القديمة، مقدماً متحفاً تراثياً مبسطاً يفوح بعبق الماضي الجميل.
ويفوح جناح «دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي» بعبق الماضي، حيث ركن الصقارة، والمجلس، والبيت القديم، وبيت العروس والسوق والحرف التراثية ومنصة العروض الحية والفنون، وغيرها من المفردات المتعددة التي تعكس ثراء الموروث الإماراتي الأصيل، جناح تختلط فيه روائح الماضي وعطور الحاضر، حيث رائحة الجدران القديمة والدعون والخوص وروائح العطور العربية الممزوجة بالعطور الفرنسية والبخور والعود.
كما يهدف الجناح لتسليط الضوء على عناصر التراث الإماراتي بهدف إبرازه بصورة لائقة وشيقة للزوار والناشئة، رغبة في زيادة ثقافة الزوار التراثية، ابتداء من البيت القديم إلى الجلسات والحضيرة والبراجيل وغيرها من المفردات، التي صممت لتقدم لزوار المهرجان لمحة عن العمارة الإماراتية القديمة، وطريقة عيش الإنسان على هذه الأرض، مستغلاً بذكاء ما تجود به الطبيعة.

طابع تراثي
عادل العبيدلي، ممثل «إدارة التراث المعنوي بدائرة الثقافة والسياحة، أبوظبي»، أكد الحرص على تنمية معارف زوار الجناح بالمفردات التراثية، التي قد تكون غائبة عن ذهن الزوار خاصة صغار السن. وأضاف: «يضم الجناح تنوعاً يعكس الطابع التراثي الإماراتي، ابتداءً من ركن الصقور إلى المسرح إلى بيت العروس والحرف والبرزة، والسوق الذي يضم 8 دكاكين للمنتوجات والحرف الإماراتية المتنوعة، كما يشتمل الجناح على إدارة الكتب الوطنية والتي تضم العديد من الإصدارات، وفرقة الحربية التي تقدم عروضاً يومية على المسرح الرئيس، كما يقيم الجناح يومياً مسابقة لفن العازي، وذلك لإحياء هذا التراث العريق». ويعد البيت القديم بجميع مكوناته من أهم ملامح الجناح، حيث يمكن للزائر التجول واحتساء القهوة، والاطلاع على محتوياته وعمارته وكيف كان الإنسان يستغل البيئة والطبيعة ويرودها لصالحه بذكاء.

بيت العروس
وقال سيف عبيد الكعبي، مشرف الحرفيين في الجناح، أن محتويات الجناح متميزة وتجلب الأنظار وتشكل عامل جذب للزوار بمكوناتها.
وأضاف الكعبي: «معروضات الجناح تعكس فن العيش الإماراتي قديماً، حين كان الناس يستثمرون الطبيعة لفائدتهم، فنحن نعرض هنا مجموعة من الحرف، منها: جلد الحبال، سف الخوص، وعمل الدعون».
وأشار الكعبي إلى أن بيت العروس بالجناح يعكس جانباً معيناً من حياة الإماراتيين، حيث كان العرس يقام على مدى سبعة أيام، مؤكداً أن العرس في السابق كان يقوم على الترابط والتكافل والمحبة، حيث يساهم في إنجاحه جميع الجيران وأفراد الأسرة، بما لديهم من مساعدات مادية ومعنوية لإنجاحه، ويدوم سبع ليالٍ بأيامها، حيث يصدح الشعر والفنون، والمأكولات والقهوة والشاي والذبائح. وعن محتويات بيت العروس، أكد الكعبي أنه يضم المندوس والسحارة وجهاز العروس، وذهبها من مرية وحزام ومرتعشة والشغاب، وزينتها وأزيائها وأنواع مختلفة من الأقمشة والشيلة المنقطة والعباية السويعية والبخور والعطور والمبخرة والسرير والزاوية.

ركن الحرف
يتجمع زوار المهرجان في الجناح، لمتابعة الحرفيين المهرة الذين توارثوا الحرف التراثية القديمة أباً عن جد، حيث يمارسون أمام الزوار تلك المهن القديمة القائمة على ما تجود به النخلة من سف الخوص وزفانة الدعن وحبال الليف، وغيرها من المنتجات المصنوعة من الخوص التي كانت تستخدم قديماً في العديد من الأمور الحياتية. ويتيح الجناح الفرصة لزوار المهرجان التعرف إلى البيت الإماراتي القديم، من خلال ركن بيت العين التقليدي القديم، والذي يمكن للزائر التجول في ساحته والتعرف إلى مكوناته، التي تضم ساحة كبيرة بها نافورة مياه تصب مياهها في خور صغير لتستقر بالبئر «الطوي»، كما يمكن للزائر التعرف إلى غرفة النوم القديمة المجهزة بالأثاث التقليدي البسيط آنذاك، وكيف استطاع الإماراتي القديم الاستمتاع بحياته رغم شظف العيش قبل ظهور الثروة النفطية.

تشجيع الفنون
وحفاظاً على التراث غير المادي، يشهد المسرح المجهز إقامة العديد من العروض على مدار اليوم طيلة فترة المهرجان، تقدمها فرق شعبية إماراتية مختصة في فنون العيالة واليولة والرزفات الإماراتية المعروفة، وإحياء للفنون القديمة يقيم الجناح مسابقة فن العازي، ومن شروطها أن يكون المتسابق من مواطني الدولة، وأن لا يقل عمره عن 18 عاماً، على أن تكون مشاركته في المسابقة بقصيدة وطنية لا تزيد على 8 أبيات، وأن يقدم المتسابق فن العازي ارتجالي أمام لجنة التحكيم وتخصص للفائزين جوائز نقدية للمراكز الثلاثة الأولى.

الأسر المنتجة
على امتداد مساحة واسعة، صمم سوق الأسر المنتجة داخل الجناح، ويضم السوق أكثر من 8 محال تعرض سلعاً وتراثيات وصناعات يدوية وتذكارات، حيث خصص الجناح منطقة كبيرة لعدد من الأسر الإماراتية لتعرض منتجاتها من العطور والدخون والملابس التراثية القديمة، ومنتجات حرفيات الحرف النسائية التراثية. وتعرض هيفاء صالح مجموعة من العطور والبخور التي تضفي على المكان رائحة خاصة، حيث لا تتوانى في حرق العود الصافي وأنواع أخرى من الخلطات، لتجعل المكان يعبق بهذه الروائح المميزة فتشكل عامل جذب للزوار، وتبين هيفاء أن جميع الخلطات والعطور هي من صنع أم حمد التي تهوى هذه الصناعة وتبدع بها، كما تصنع مخمريات للشعر، وتطلق أسماء عديدة على ما تصنعه ومنها: دخون المنتوب، النقا، نوير، الليلكي، حمر يوخ، وعطر الكركمي وسهيلة، وغيرها من الأسماء القديمة التي تحاكي أشياء قديمة معينة.
وفي السوق نفسه، تعرض موزة سلطان العديد من المنتجات التقليدية من أزياء تراثية وأثواب وتذكارات مصنوعة من خوص النخيل، وعلب ومحافظ بتطريزات يدوية، وتتنوع مبيعاتها لتشتمل أيضاً على الميداليات المصنوعة من التلي والسدو، وأقمشة قديمة مثل أبو طيرة وغيرها من المنتجات اليدوية التي تتفنن يد الصانعة الإماراتية في تشكيلها، إلى جانب ذلك تتنوع البضائع التراثية في السوق لتشتمل على العسل والأزياء والأقمشة والمخاوير وغيرها كثير.

الربابة تستقبل ضيوف البرزة
في كل ركن من أركان «جناح دائرة الثقافة والسياحة»، تظهر الهيئة القديمة نفسها حتى يشعر الزوار بملامح الحياة الأولى، بدءاً من الحظيرة التي تستقبل ضيوف الجناح من زوار المهرجان، بواجب وكرم الضيافة كالقهوة العربية والتمر، مروراً بالبيت الإماراتي القديم ومكوناته، بالإضافة إلى المجلس ومنطقة الحرفيين، إلى الجلسات المرتفعة على الأرض، التي تشكل مثل منصة لجلوس الشباب أو الرجال يتسامرون ويتحدثون بها، مما يجعل الجناح يقدم لمحة عن الثقافة الإماراتية الغنية لوحات فنية، حيث الشعر والثقافة.
وتستقبل البرزة أو الحضيرة يومياً مئات الزوار للجلوس والاستمتاع باحتساء فناجين القهوة المجهزة على خشب السمر والاستماع إلى عازف الربابة.
ويقول الشاعر عبيد خليفة الكعبي عازف ربابة دائم التواجد في البرزة، أن الزاوية التي تعكس الضيافة الإماراتية تشكل منطقة جذب لزوار المهرجان من عرب وأجانب الذين يأتون ليتذوقوا القهوة العربية ثم يلتقطون الصور التذكاري.
وعن عزفه على الربابة قال الكعبي الذي بدأ العزف منذ صغره أنه مولع بهذه الآلة، موضحاً أنها ترافقه أينما حل وارتحل، مشيراً أنها تصنع من جلد الماعز أو الخروف وذيل الخيل، بينما كانت تصنع قديماً من جلد الغزال أو الذئب، ويمهر الشاعر الكعبي في تلحين أي أغنية في الوقت نفسه، ويلقيها أمام الجمهور على نغمات الربابة، حيث يترنم صوت الربابة المشهورة لدى أهل البادية ليعيد الناس إلى الزمن القديم، وقال الشاعر الكعبي إنه يشارك في الكثير من المهرجانات الوطنية التراثية والمناسبات السعيدة والتخييم في البر.

ركن الصقارين يستقطب العرب والأجانب
يكمل ركن الصقارين عناصر «جناح دائرة الثقافة والسياحة أبوظبي»، حيث يستقطب هذا الركن العديد من الزوار العرب والأجانب الذين يتوافدون كثيراً لالتقاط الصور أو يحمسهم الفضول للسؤال عن طريقة عيش الصقور وأنواعها وأسمائها، وتظهر ملامح الفخر على محيا علي جابر الحمادي، وهو يعرض ثلاثة صقور من الشاهين والطير الحر، موضحاً أنه يعمل على ترويضها على الانسجام مع أجواء الضوضاء وأصوات الموسيقى العالية، وأصوات الناس من الكبار والصغار قبل أي مشاركة بالمهرجان، مشيراً إلى أنه يشارك بثلاثة صقور يومياً، ويعمل على تقديم بعض العروض، كما أنه يرد على أسئلة الجمهور، وأشار إلى أنه يغذيها بأنواع مختلفة من اللحوم، ويعتني بها لحمايتهم من أي أذى، وأوضح على جابر أنه يمتلك مزرعة في السمحة يربي فيها العديد من الصقور، ما جعله يمتلك خبرة واسعة في التعامل معها، كما أنه شارك في العديد من المهرجانات داخل الدولة وخارجها ليظهر خصوصية هذه الهواية الإماراتية ويبرزها للجمهور.