الاقتصادي

الديمقراطيون يدعون أوباما إلى تفادي عجز سداد الديون

مبنى الكابيتول، الذي يضم مقر الكونجرس الأميركي في واشنطن، حيث دعا الديمقراطيون الرئيس الأميركي إلى تفادي عجز سداد الديون (أ ب)

مبنى الكابيتول، الذي يضم مقر الكونجرس الأميركي في واشنطن، حيث دعا الديمقراطيون الرئيس الأميركي إلى تفادي عجز سداد الديون (أ ب)

واشنطن (رويترز، د ب ا) - أبلغ الزعماء الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي الرئيس باراك اوباما أنه يتعين عليه أن يكون مستعدا لاتخاذ “أي خطوات قانونية” لضمان ألا تعجز الولايات المتحدة عن سداد مدفوعات ديونها إذا لم يرفع الكونجرس سقف الاقتراض في الوقت المناسب.
وأضافوا في مقتطفات من رسالة إلى اوباما أمس الأول “نعتقد انك يجب عليك أن تكون مستعدا لاتخاذ أي خطوات قانونية لضمان ألا تحنث الولايات المتحدة بوعودها وتثير أزمة اقتصادية عالمية، بدون موافقة الكونجرس إذا اقتضى الأمر”.
وقال البيت الأبيض إنه يعتقد انه ليس لديه السلطة الدستورية لأن يرفع بشكل منفرد سقف الاقتراض.
وكان كبير الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي قد حذر الأسبوع الماضي من انه سيستخدم “كل الوسائل التي في متناوله”، بما فيها التصويت ضد رفع سقف الدين، لإجبار الرئيس باراك اوباما على تقليص النفقات.
وقال ميتش ماكونيل لشبكة سي بي اس “إذا لم يسر بنا الرئيس نحو تقليص هذه النفقات الإضافية الهائلة التي نعانيها، علينا أن نستخدم كل الوسائل التي في متناولنا”. وإذ رفض الإدلاء بمزيد من التوضيحات، اعتبر ماكونيل أن “سقف الدين” هو احد هذه الاحتمالات. وكان يشير بذلك الى إرجاء اقتطاعات بقيمة 100 مليار دولار من النفقات العسكرية والداخلية لشهرين، وذلك في إطار التسوية المالية التي اقرها الكونجرس في أول يناير لتفادي “الهاوية المالية”.
لكن الجمهوريين والديموقراطيين لم يتخذوا قرارا في شأن السقف القانوني للدين الذي تم بلوغه في ديسمبر وينبغي رفعه قبل نهاية الفصل الأول من السنة لتفادي عجز عن السداد.
ويندرج هذا الإجراء في إطار صلاحيات الكونجرس وهو ضروري للسماح للحكومة بالاقتراض بعد نهاية الفصل الأول. وفي صيف 2011، واجهت الولايات المتحدة المشكلة نفسها حين لم يتمكن النواب الديموقراطيون والبيت الأبيض من التوافق على الدين الأميركي. وذكر اوباما السبت بان إحدى وكالات التصنيف المالي عمدت يومها إلى خفض التصنيف الائتماني للبلاد.
وحذر اوباما النواب الجمهوريين من ممارسة “لعبة خطيرة” تنعكس على الاقتصاد وتكمن في ربط سقف الدين بالمفاوضات حول خفض العجز. وقال الرئيس الأميركي “اذا رفض الكونجرس السماح للولايات المتحدة بتسديد فواتيرها في الوقت المحدد، فان العواقب على الاقتصاد العالمي قد تكون كارثية”.
من ناحية أخرى، قالت وزارة الخزانة الأميركية أمس الأول أن ميزانية الحكومة الاتحادية سجلت في ديسمبر أقل عجز شهري في خمس سنوات بفعل زيادة في الايرادات ترجع في جانب منها إلى مخاوف من تغييرات محتملة في قانون الضرائب.
وبلغ العجز في الميزانية في ديسمبر 260 مليون دولار مع تعادل كفتي الإيرادات والمصروفات وهو توازن من غير المتوقع أن يستمر. وبلغ إجمالي الايرادات 269,50 مليار دولار في حين بلغ إجمالي المصروفات 269,76 مليار دولار.
وهذا هو أقل عجز شهري منذ أن سجلت الميزانية الأميركية فائضا في ديسمبر 2007 ومقارنة مع عجز بلغ 172,1 مليار دولار في نوفمبر. كما انه مفاجأة للخبراء الاقتصاديين في وول ستريت الذين توقعوا عجزا قدره 22,50 مليار دولار.
وبلغ إجمالي العجز في السنة المالية 2012 التي انتهت في الثلاثين من سبتمبر الماضي 1,89 تريليون دولار. وقالت وزارة الخزانة إن العجز المسجل في الربع الأول من السنة المالية 2013 -التي بدأت في أول من اكتوبر - بلغ 292,37 مليار دولار مقارنة مع عجز قدره 85,97 مليار دولار في الفترة نفسها من السنة المالية 2012.
من ناحية أخرى، توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع واردات نفط الولايات المتحدة لأدنى مستوياتها في ما يربو عن ربع قرن، العام المقبل في ظل ازدهار الإنتاج ونمو الطلب ببطء.
وذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية على موقعها الالكتروني أن الإدارة تتوقع تراجع صافي واردات الوقود السائل، بما فيه خام النفط والمنتجات البترولية، إلى حوالي ستة ملايين برميل يوميا خلال عام 2014 لتسجل أدنى تراجع لها منذ عام 1987 وحوالي فقط نصف مستوى ذروتها عندما بلغت الواردات أكثر من 12 مليون برميل في الفترة بين عامي 2004 و2007.
وتعكس أرقام النمو المذهلة للإنتاج الأمريكي بفضل تحرير احتياطيات “النفط المحكمة” واستخدام عمليات التكسير الهيدروليكية والحفر الأفقي في الولايات تقودها ولايتا نورث داكوتا وتكساس.
ونقلت الصحيفة عن جاك جيرارد رئيس معهد البترول الأميركي إن الولايات المتحدة “تمر بنقطة تحول عظيمة في تاريخ أمتنا” بحيث “ستعيد تنظيم محاور الطاقة نحو الغرب ونحو سيطرتنا”.
وأضافت إدارة معلومات الطاقة الاميركية أنها تتوقع أن تخفف زيادة الإنتاج الأميركي الضغوط على أسعار النفط، وان تتراجع أسعار مزيج خام برنت القياسي الأوروبي من 112 دولارا للبرميل في المتوسط العام الماضي إلى 99 دولارا العام المقبل، في حين سيتراجع سعر الخام الأميركي الخفيف من 94 إلى 91 دولارا.
وسيعود انخفاض اعتماد الولايات المتحدة على واردات النفط بمزايا كثيرة منها زيادة درجة مرونتها في مواجهة الصدمات التي قد يتسبب فيها ارتفاع أسعار النفط، بالاضافة لخلق فرص عمل في تلك الصناعة داخل البلاد.