صحيفة الاتحاد

دنيا

الدعم الاجتماعي في شرطة أبوظبي خدمات سرية وآمنة للمحافظة على الأسرة

يتبع مركز الدعم الاجتماعي شرطة أبوظبي إنما بمهام مختلفة· فالمركز الذي يسعى إلى تفادي وقوع المشكلة من خلال معالجتها قبل تفاقمها، تأسس عام 2003 في العين، ولما كانت بدايته ''ناجحة'' سارع القائمون عليه لافتتاح مركز مواز له في أبوظبي، تبعه فرع ثالث في المنطقة الغربية·
ويوفر المركز للمواطنين والمقيمين في الإمارة الدعم النفسي والاجتماعي، وذلك في إطار دعمه للعنصر الضعيف في المجتمع المعرض أحيانا لمشاكل قد تكون أسرية أو عائلية أو مع الجيران أو مع أي أطراف أخرى· ويتعامل المركز مع كل الناس من دون تفرقة لا في الجنسية ولا الجنس ولا السن، وهدفه الأساسي المحافظة على الأسرة كونها النواة الأساسية للمجتمع·


يختلف المركز بمهامه عن مهام الشرطة ''التقليدية''، فثمة مشاكل ''حساسة'' يفضّل الناس عدم الإبلاغ عنها خصوصاً الأسرية والعائلية منها مثل انحراف الولد أو هروبه من المنزل، أو هروب الفتاة من منزل ذويها، أو تعرض أحد الأطراف للاعتداء أو العنف· ويتعامل مركز الدعم الاجتماعي مع هذه الحالات فيضمن التعامل معها والسعي إلى حلّها ضامنا ''السرية التامة والتكتم على الحدث'' من دون الدخول في الإبلاغات والإجراءات التقليدية·
البدايات الأولى
وجاء تأسيس المركز ''النادر من نوعه في الخليج والشرق الأوسط، في إطار سعي القيادة العامة لشرطة أبوظبي لمواكبة ''العصرنة'' في مهامها·
وافتتح المركز، وفق نائب مدير إدارة المركز، المقدم محمد الحوسني، الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية في منتصف فبراير 2003 في العين بموجب القرار الإداري الرقم ·26 ويشرف المركز بالرئاسة الفخرية لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، ويحظى باهتمام سموها حيث تحرص على متابعة ما يحققه المركز من إنجازات توفر لجميع أفراد المجتمع رسالتي الأمن والاستقرار·
ويوضح المقدم الحوسني أن اللجوء إلى المركز لحلّ مشكلة يواجهها الفرد، لا يعني تقديم بلاغ والشروع بالتحقيق الذي تتبعه إجراءات مناطة بعمل الشرطة ومهامها· ويشدد على أن دور المركز استشاري في إطار الدعمين النفسي والاجتماعي، حيث يتولى اختصاصيون متابعة الحالات كل وفق نوع الحالة المعروضة أمام المركز·
احتياجات الناس
ويقول إن العمل في مركز العين ''أظهر احتياجات الناس لهذا النوع من المراكز بعيداً عن البلاغات وأروقة المحاكم''· ويردف أن ذلك ''لا يعني أن بعض المسائل لا تحتاج في حلها إلى النيابة العامة والمحاكم أو أي جهة رسمية معنية أخرى، إنما يسعى المركز جهده لحلّ المشكلة ضمن اختصاصاته وصلاحياته وحين يرى المختصون أنه لا بد من تحويل المسألة إلى الجهات المعنية المختصة يقوم بذلك ويبقى متابعاً للحالة عن بعد كي يحافظ على السرية في القضايا''·
وتوضح الملازم زمزم علي سعيد المعمري، اختصاصية اجتماعية، أن هناك حالات يمكن حلها عبر تقديم استشارات متخصصة بواسطة الاتصال بالمركز· وتضيف أن بعض الحالات تأتي مباشرة إلى المركز فيتعامل معها الاختصاصيون بحسب طبيعة الحالة ونوعها واحتياجاتها·
متابعة نفسية واجتماعية
وتشير سميحة الحوسني، اختصاصية في علم النفس، إلى أن الحالات لا تشبه بعضها البعض إنما بالوسع تصنيفها، وإصدار إحصاءات بأنواعها ما يساعد على إصدار دراسات وأبحاث مساعدة على مستوى توعية أفراد المجتمع·
ويفيد المقدم الحوسني أن بعض الحالات يتم تحويلها من قبل مركز الشرطة حين يرى ضرورة متابعة الحالة نفسيا واجتماعيا، مضيفا أن طبيعة المشكلة تحتاج إلى سرية في التعامل معها·
ومن ضمن مهام المركز الأساسية دعم الناس الضعفاء في المجتمع، فثمة الخلافات الأسرية، وضحايا الجرائم، خلافات الجيران، جنوح الأطفال والأحداث أو انحرافهم، الأطفال المعتدى عليهم·
ويقول: ''ارتأى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية أنه من الضروري إيجاد منطقة تعتبر مثل الوسيط أو تقوم بالوساطة بين مراكز الشرطة والمجتمع، أي توكيل جهة تكون قريبة من الناس وتفهم احتياجاتهم وسلوكياتهم ومشاكلهم اليومية فتتعامل مع قضاياهم بسرية تامة بحيث يضمن الشخص أن قضيته لن يتم الاعلان عنها أو تسريبها بأي شكل من الأشكال''·
دراسات وأبحاث
ويقوم المركز بعدد من الدراسات والبحوث حول الظواهر الاجتماعية والمعايير لمتابعتها ويرفع تقاريره إلى الجهات المختصة، والهدف مما يقوم به المركز، بحسب المقدم الحوسني، دعم السلوك الايجابي في المجتمع· ويضيف ''نقوم بالتدخل في بعض القضايا قبل أن تتفاقم وتصبح جريمة''، ويحدد المصطلح المعتمد في المركز لهذه المهمة بـ ''المبادرة'' أو ''الاستباقية'' في العمل الشرطي كي لا تحدث جريمة وكي تظل الأسرة آمنة ومستقرة، انطلاقا من ''أن الأسرة هي أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، ويكفل القانون كيانها، يصونها ويحميها من الانحراف'' بحسب قول المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان·
وحدات الارتباط المدرسي
وتتبع مراكز الدعم الاجتماعي وزارة الداخلية والقيادة العامة لشرطة أبوظبي، ولكل مركز فروع ثلاثة هي فرع حماية الأسرة، والتنسيق والتوجيه والتوعية، والشؤون الإدارية والمالية· ويتفرع عن حماية الأسرة وحدات الارتباط المدرسي، الارتباط الأسري، رعاية الطفولة والأحداث الجانحين·
ووحدات فرع التنسيق والتوجيه والتوعية هي: وحدة التعاون والتنسيق، وحدة التوجيه والتوعية، وحدة الدعم النفسي والاجتماعي· ويتولى فرع الشؤون الإدارية والمالية وحدات الإدارة والخدمات واللوازم وشؤون إدارية أخرى·
وتشير إحصاءات المركز عن أنواع الحالات التي وردته في السنوات الثلاث المنصرمة (حتى شهر أغسطس)، إلى أن ''المشاكل العائلية هي الغالبة، تليها الخلافات الزوجية، فطلب استشارات من المركز، ثم مشاكل متنوعة (منها المشاكل مع الجيران وسواها)، يليها مشاكل العنف الأسري فالعنف المدرسي، ثم الحالات التي تتطلب دعم نفسي، فحالات التغيّب، وحالات تستدعي الإيواء، إلى حالات شروع في الانتحار وحالات الرعاية اللاحقة ونسبتها الأقل (3 حالات العام ،2006 لا حالات في العام 2007 وحتى أغسطس العام 2008)''·
ويبلغ عدد حالات المشاكل العائلية 336 حالة العام ،2006 و543 حالة العام ،2007 و334 حتى أغسطس هذا العام، وذلك على مستوى إمارة أبوظبي، وفق الإحصاءات ذاتها·
ومن الحالات التي ذكرها المقدم الحوسني تعرض أفراد لنوع من التهديد بقصد الابتزاز، وتداعيات ذلك على نفسية الضحية، مشيرا إلى أن المركز وفي الاطار القانوني، يدعم الضعفاء ويتابع أوضاعهم ويحلّ المشكلة التي يعانون منها·
ويوضح أن الأفراد الذين يمرون بمصاعب ومشاكل يعتقدون أنها غير قابلة للحل، ومن هنا يأتي دور المركز في اعطاء كل مشكلة حجمها الحقيقي والعمل على الحلّ مع المعنيين· ويقول ''عندما يكون الانسان داخل المشكلة يجدها أكبر مما هي أحيانا ويشعر باليأس''·
ويبين أن ثمة حدودا ترعى عمل المركز، منها القانون والمصلحة العامة، وضمان السرية، وأن يكون ما يقدمه الاختصاصيون في المركز من مساعدة هو الأفضل· ويقول إنه كان من الصعب في السابق على الفرد أن يلجأ إلى جهة متخصصة لحل مشاكله، ويرى في اللجوء إلى الجهات الرسمية نوعاً من الكشف عن مشكلته، فهو يخاف من الفضيحة واللجوء إلى هذه الجهات هو باعتباره فضيحة·
ومن ميزات المركز المرونة التي يتمتع بها وفق صلاحياته، فيتعامل بسرية مع العديد من الحالات التي كانت تتفاقم في السابق من دون أية مرجعية صالحة لمتابعتها· ومن هذه الحالات العنف الذي تتعرض له المرأة أو الطفل، فبات المركز يستقبل هذه الحالات ويحيلها إلى الاختصاصيين في علمي الاجتماع والنفس لمعالجتها ومتابعتها للتأكد من حلّها تماما إما بالتراضي والمعالجة والمقابلة بين الأطراف للوصول إلى حل يكفل المحافظة على الأسرة والابقاء على كيانها، وإما عبر حلول أخرى من مثل التفريق بين الأطراف لحماية الضحية من الاعتداء·


مشاكل العنف

يؤمن المركز في بعض الحالات المأوى للضحية لفترة معينة، وفي حالات العنف الممارس على المرأة إذا كان المعنّف الزوج، تعود الزوجة إلى عائلتها·
ولا يقوم المركز بعمل الشرطة لناحية إجراء التحقيقات، فالشرطة حين تتسلم حالة وتحقق معها ومع كافة الأطراف وترى أن على المركز متابعة الحالة تحيلها إليه لمتابعتها من الناحيتين الاجتماعية والنفسية· وهذا لا يمنع أن المركز قد يحيل حالة معينة، (بموافقة الضحية)، إلى النيابة العامة والمحاكم لتبت الأخيرة في وضعها وتحكم في ''النزاع'' آخذة في عين الاعتبار التقرير الذي يصدر عن المركز·
ويتابع المركز الحالات في المحاكم إنما من مسافة بعيدة كي لا يقلق الأطراف المعنية، وذلك من أجل ضمان الوصول إلى الهدف الأساسي وهو تحقيق مجتمع آمن ومستقر من خلال معالجة مشاكل الأفراد فيه وتأمين أمنهم في المشاكل التي يعتبرونها خاصة، قبل أن تستفحل وتؤدي إلى مشاكل أكبر من الصعب التعامل معها·
كما يدافع المركز عن الاطفال ويحاول تأمين الحماية لهم وتأهيلهم نفسيا واجتماعيا إذا كانوا يتعرضون لاعتداءات معينة· وفي بعض الحالات يسلمون الحالة إلى المحاكم للبتّ فيها·
ويتعامل المركز مع الجوانب النفسية والاجتماعية لكل حالة، وينسق مع جمعيات النفع العام والمؤسسات الحكومية التي تضطلع بأدوار اجتماعية أو بأدوار شبيهة بدور المركز·
ويميز المقدم الحوسني بين عمل المركز وجمعيات النفع العام بأن المركز جهة رسمية تمتلك صلاحيات ومرونة في التحرك، مضيفا أن ''هذا لا يعني عدم التعاون مع هذه الجمعيات وتبادل الخبرات معها خصوصا تلك التي تسير في عملها في التوجه والأهداف عينها''·

أهـداف المركـز

؟ التعامل مع قضايا العنف الأسري التي لاتحتاج إلى فتح بلاغات رسمية، ومعالجتها بطريقة ودية تعزز من فرص التسامح بين الأطراف المتنازعة·
؟ التعامل مع قضايا العنف المدرسي ومتابعة الحالات الأكثر عرضة للجنوح·
؟ التدخل المبكر لحل الخلافات والمشاجرات البسيطة التي تحدث بين الجيران والعمل على احتوائها وإزالة مسبباتها حال وقوعها ومنع تفاقمها بالتنسيق مع الجهات المختصة·
؟ التعامل مع قضايا هروب وتغيب الأبناء عن منزل الأسرة واتخاذ الإجراءات الوقائية والعلاجية·
؟ تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لضحايا العنف والجريمة خاصة من النساء والأطفال في مختلف القضايا والحوادث التي تتطلب ذلك·
؟ المشاركة في حماية الكيانات الأسرية والتعرف على الجرائم التي تقع في محيطها ولا تبلغ مراكز الشرطة واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاهها·
؟ المساهمة في وقاية المجتمع من الآثار السلبية للمشكلات الأسرية وانعكاساتها على أمنه·
؟ تنمية الوعي بدور الأسرة في مجالات الوقاية من الجريمة وتعميق أوجه التعاون والتنسيق بين الشرطة وبين المؤسسات الاجتماعية·
؟ تنمية وتعميق قنوات الاتصال بين الشرطة والمجتمع تفعيلاً للدور الاجتماعي للشرطة·
؟ تنمية مفاهيم الوقاية من الجريمة وتفعيل دور مؤسسات الضبط الاجتماعي الرسمية في هذا المجال·
؟ تنظيم دور المجتمع في مكافحة الجريمة من خلال إنشاء لجان تطوعية في المدن والأحياء السكنية تعنى بالوقاية من الجريمة·

لكل مشكلة حل

يشعر الإنسان أحياناً أنه وحيد في مواجهة مشاكل يعتبرها شائكة، ولضرورات المحافظة على خصوصيته، يلجأ إلى مركز الدعم الاجتماعي الذي يفتح أبوابه للجميع ضمن اختصاصاته، ويضمن السرية التامة للأشخاص·
يتلقى مركز الدعم الاجتماعي الاتصالات على الهاتف المجاني ·8005354
كما يمكن الاتصال بمركز العين على الرقم ·7811222
أما رقم مركز أبوظبي الكائن في خليفة أ فهو: ·5561000
وللمزيد من المعلومات حول المركز واختصاصاته ومهامه، يمكن زيارة الموقع الإلكتروني: