صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

طور الباحة.. صمود في مواجهة هجمات الانقلابيين الهستيرية

تقرير: سحر الشعبي

ينام سكان المناطق الحدودية بمديرية طور الباحة في محافظة لحج اليمنية ويستيقظون على أصوات انفجارات القذائف الضخمة التي تطلقها مليشيات الحوثي الإجرامية من جبال القبطية وحيفان بصورة مستمرة، وهي جريمة أخرى تبرهن على مدى الحقد الأسود تجاه المناطق الجنوبية التي لاتزال تواجه مخططات المليشيات الانقلابية.
ففي جبال طور الباحة الحدودية للعاصمة المؤقتة عدن جنوبي اليمن يقف الجندي والشاب والشيخ والدكتور والمعلم وكل أهالي المدينة صفاً واحداً للدفاع عن الأرض والعرض أمام عدو يدنس الأرض بفكره الطائفي العنصري المليء بالحقد والكراهية.

هجمات هستيرية
وينفذ الحوثيون هجمات هستيرية مستمرة لاقتحام مناطق الصبيحة عبر جبالها الحدودية باستخدام الأسلحة الثقيلة، ولكنهم يفشلون مرة تلو الأخرى رغم تكثيف الهجمات وتكرارها، حيث يتم استهداف منطقة تبة الخزان وموقع الشعيب وجبل الحصن وكبة مربوش وسعيد طه والجوازعة وجبال شعب ومواقع جبلية أخرى يقاوم فيها رجالها من أبناء طور الباحة.
يؤكد المقاتل في جبال شعب موسى عبد المغني لـ «الاتحاد» أنه بعد إرادة الله وعزم المقاتلين الأوفياء من المستحيل أن يصلوا الحوثيين إلى طور الباحة حتى ولو قتل الرجال في الجبهات، فهناك النساء اللاتي لطالما قدمن تضحيات رائعة وكانت المرأة سباقة في الوقوف إلى جانب الرجال في كل المراحل التاريخية، ولديهن الاستعداد للدفاع عن الأرض، وكان الأولى على هذه المليشيات أن تقرأ التاريخ جيداً قبل ارتكاب جريمتهم، واستمرار عدوانهم على الأهالي سيجعل جبهات طور الباحة نارا تلتهمهم كلما أرادوا أن يتقدموا وسينالوا ما يستحقوه».

تحذيرات من كارثة إنسانية
وتعد مديرية طور الباحة ثاني أكبر المديريات بعد مديرية المضاربة في محافظة لحج، التي يربطها ببقية مديرياتها الـ 14 طريق إسفلتي يزيد طوله عن 89 كيلومتراً، حيث تقع المديرية إلى الغرب من الحوطة عاصمة محافظة لحج، وهي تشكل موقعاً جغرافياً وسطاً ويحدها من الشرق مديرية تبن بحدود صحراوية تمتد من الوهط، جنوب شرقي المديرية، إلى أن تلتقي بسلسلة جبال المشاريج ما وراء قاعدة العند «شمال شرق»، ومن الغرب مديرية المضاربة، ومن الجنوب عدن، ومن الشمال محافظة تعز بحدود جبلية طويلة تبدأ من القبيطة وصولاً إلى المقاطرة شمال غربي المديرية.
وقال أحد أفراد قرية شعب في منطقة الصبيحة عفيف صالح: «إن منذ ما يقارب الشهرين يعيش أهالي المنطقة ظروفاً مأساوية جراء الحرب التي تشنها المليشيات الانقلابية من قصف مستمر واعتداءات همجية تقوم بها المليشيات الانقلابية، مما أجبر قرى بأكملها على النزوح من مساكنهم إلى محافظتي لحج وعدن تاركين خلفهم كل أراضيهم ومساكنهم ودوابهم التي لا يملكون غيرها والتي تعينهم على جمع قوتهم، حيث يتم إطلاق القذائف العشوائية على المواطنين المدنيين».

قصف مستمر للمنازل
وأوضح مدير مديرية طور الباحة عبد الرقيب البكيري لـ «الاتحاد» «أن القصف المستمر لمنازل المواطنين من قبل المليشيات يدل على السلوك الهمجي لتلك المليشيات والعصابات الخارجة عن القانون والتي دأبت على اتباع هذا الأسلوب اللا أخلاقي واللا إنساني في تعاملها مع كل القرى والمناطق والتي تكون على مقربة من نيران أسلحتها المختلفة شمالًا وجنوباً».
وأعرب عن اسفه لما آلت له الحالة الإنسانية بالمنطقة جراء القصف وما خلفة من دمار وتشريد لأهلها، مناشداً المنظمات الإنسانية والإغاثية ضرورة الوقوف إلى جانب الأسر التي تم تشريدها والتي أصبحت من دون مأوى في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وانهيار الريال اليمني أمام العملات التي يتم تداولها باليمن.

تضحية وصمود
وبينت تقارير إعلامية إحصاء عدد الأسر النازحة من مختلف المناطق في مديرية طور الباحة إلى محافظتي لحج وعدن منذ بداية الحرب حتى اللحظة 1500 أسرة، وبحسب المعلومات التي بينت أن منطقة شعب ذات كثافة سكانية، فهي تتفرع إلى منطقتين بحكم المساحة الجغرافية منطقة «شعب الأعلى وشعب الأوسط».
فقد باتت القذائف تطاردهم الأهالي حتى أثناء هروبهم، وهو ما يتعرض له المواطنون الذين يفرون إلى ركوب الباصات وسيارات الأجرة للنزوح إلى عدن ولحج غير أن قذائف الحوثيين تتعقبهم، وتخلف ضحايا وإصابات بليغة في الأرواح وأضرار في المركبات والممتلكات.
وأشارت الإحصاءات الواردة في التقارير الإعلامية إلى أن عدد النازحين من مختلف مناطق المديرية بسبب اشتداد المعارك بلغ من قرية نفاخة 270 أسرة، وقرية شعب القبح 100 أسرة، وهيجة العشر 80 أسرة، وقرية الجمعة 100 أسرة، أما شعب الأسفل فقد بلغ العدد 125 أسرة، وشعب الأوسط 175 أسرة، وشعب الأعلى 161 أسرة، وقرية لكمة السفلى 23 أسرة، وقرية لكمة العليا 3 أسر، وقرية الطبق 12 أسرة، وقرية الشعبة 33 أسرة، وقرية الحبيل 47 أسرة، وقرية الشعبة 33 أسرة، فيما نزحت من شعب الأوسط 175 أسرة، وقرية قصار 41 أسرة وقرية الحديد 16 أسرة.
أما عدد الأسر النازحة من وادي شعب إلى المناطق المجاورة وبنفس المديرية وقرية الغرقة 40 أسرة وكبنة 13 أسرة وقرية الغريق 12 أسرة وقرية العريدي 8 أسر وقرية المستشفى 2 وقرية الهاجرية 12 أسرة وقرية الشعبة 4 أسر وقرية السوق 4 أسر وقرية السحر 3 أسر وقرية حبيل السبت 6 أسر وقرية الخطابية 4 أسر والسلم 4 أسر وقرية المعامية 7 أسر.
أما منطقة الجوازعة بالقبيطة، فقد بلغ عدد النازحين منها 122 نازحاً صوب عدن ولحج وحازت منطقة الفيوش العدد الأكبر في استقبال النازحين.

شهداء طور الباحة
ويقول الإعلامي عبدالكريم الشعبي لـ «الاتحاد» «إن النزوح المستمر بشكل يومي والحصار الخانق للأهالي ودوي القذائف ليلاً ونهاراً وسقوط العديد من المواطنين الأبرياء شهداء وجرحى هو دليل على ما تعانيه هذه المديرية من همجية المليشيات الحوثية» .. مشيراً «إلى نزوح أكثر من 1500 أسرة قامت ببيع كل ما يملكونه من ماشية وبأرخص الأثمان قبل نزوحهم من القرى إلى محافظة عدن ولحج، مبيناً أن هناك العديد من الأسر التي لا تملك ما يقيها من برد الشتاء ويسد رمقها من الطعام والملبس، داعياً كل المنظمات الحقوقية ومنظمات الإغاثية مساعدة إخواننا النازحين بتوفير لهم مأوى وأبسط مقومات الحياة».
وأضاف: «أن مديرية طور الباحة عانت وتعاني الظلم والتهميش في الظروف التي تمر بها البلاد، وحصار المليشيات، فأهلها يفتقرون لمقومات الحياة، موضحاً أن مديرية طور الباحة قدمت خيرة أبنائها شهداء عبر المراحل المختلفة وحتى اليوم، مبيناً بأن انخراط كل شباب والشيوخ وأبناء الصبيحة بمختلف الجبهات للدفاع عن الوطن وحماية مكتسباته ماهو إلا دليل على الصمود والتصدي للمليشيات الانقلابية».