الإمارات

صناعيون هنود يدعون نظراءهم للاستفادة من (الفترة الذهبية) في علاقات الإمارات والهند

حسام عبد النبي (دبي)

وجه صناعيون ورؤساء شركات هندية تعمل في الإمارات، رسالة إلى نظرائهم في الهند تدعوهم إلى الاستفادة من الفترة (الذهبية) للعلاقات الهندية الإماراتية، والتي أثمرت تنامي العلاقات السياسية والتجارية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة الماضية، وذلك من أجل الاستثمار في الإمارات، وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، مؤكدين أن الإمارات لطالما كانت البيئة الحاضنة للاستثمارات الهندية، ودائماً ما وفرت بيئة الأعمال الأكثر ربحية لرجال الأعمال الهنود العاملين والمستثمرين فيها، إضافة إلى توفير فرص جذابة للمؤسسات الهندية، التي تتطلع لتوسيع وجودها دولياً، وتبحث عن مزايا فعالة من حيث التكلفة للمحافظة على تنافسيتها على الصعيد العالمي.

وذكروا أن المقومات الاستثمارية التي تنافس في أي دولة في العالم، وأهمها الدعم الحكومي، وعمل المسؤولين دائماً على مواجهه أي عقبات، وتيسير الأمور، عوامل توفر لأي رجل أعمال هندي، فرصة مثالية لمزاولة الأعمال بسهولة، معتبرين أن التوسعات التي تجريها الشركات الهندية العاملة في دولة الإمارات، وزيادة حجم أعمالها، وكذا تأسيس بنوك هندية فروع لها عدة في مركز دبي المالي العالمي، مؤشر على وجود رغبة لديهم في تمويل أنشطة تجارية هندية في الإمارات، تعد أفضل برهان عملي على تميز بيئة الأعمال في الإمارات، وتوفيرها أفضل المقومات الجاذبة للمستثمرين، مقارنة بدول العالم كافة، ومتوقعين في الوقت ذاته أن تلامس قيمة التجارة الثنائية بين البلدين عتبة 100 مليار دولار في المستقبل المنظور في ظل العلاقات المتنامية بين قيادات الدولتين.

فترة ذهبية

وتفصيلاً، قال باراس شهدابوري، رئيس مجلس إدارة مجموعة «نيكاي»: «إن الإمارات والهند تصنفان من بين أكبر ثلاثة شركاء تجاريين على صعيد الأعمال والاستثمارات، وغيرها، بيد أن هذه العلاقات لم تكن بهذه الأهمية البالغة سابقاً كما هي عليه اليوم، حيث يمكن القول إن (هذه فترة «ذهبية» للعلاقات الهندية الإماراتية».

وأكد شهدابوري أن العلاقات بين البلدين تطورت إلى مستوى استراتيجي، بعد أن كانت مقتصرة على التجارة والاقتصاد والاستثمار، وذلك بهدف معالجة قضايا مهمة وملحة، مثل الأمن الغذائي، وأمن الطاقة، والتعاون الدفاعي، والتعاون النووي، والشراكة الفنية والعلمية، مضيفاً: «ومما لا شك فيه فإن هذا اللقاءات السياسية التي تجري على أعلى المستويات القيادية تضيف بعداً جديداً للعلاقات الهندية الإماراتية لم نشهد له مثيلاً من قبل». وأشار إلى أنه مع التزام الإمارات الاستثمار في البنية التحتية الهندية وبرامج «صنع في الهند»، فإن الفرص الاستثمارية بين الهند والإمارات بشكل عام وبين مجموعات الأعمال الهندية ورجال الأعمال الإماراتيين على وجه الخصوص، سوف تتعزز على نحو كبير جداً، ما يؤشر إلى عصر جديد من العلاقات الهندية الإماراتية.

وحدد شهدابوري عدداً من مجالات التعاون بين الإمارات والهند، موضحاً أن الشركات في دولة الإمارات لا تعتمد على السوق المحلي فقط، بل تقوم أيضاً بتصدير منتجاتها إلى مناطق جغرافية أخرى لتخدم أكثر من ملياري نسمة في أفريقيا ورابطة الدول المستقلة وأسواق جنوب آسيا.

وأكمل: «كما تعتبر البيئة الاقتصادية في الإمارات داعمة جداً للشركات، لاسيما وأن الحكومة تعمل جاهدة لتسهيل نمو الأعمال والمحافظة على تنافسية الإمارات»، مشدداً على أنه على الرغم من أن هناك ضغوطات على الشركات نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة ولكن فإن من المؤكد أن التعاون والشراكة بين الشركات الهندية والجهات الحكومية، يمكن الإمارات من المحافظة على أفضليتها التنافسية في المنطقة.

وخلال حديثه، أعرب شهدابوري، عن تفاؤله بمستقبل العلاقات الإماراتية الهندية، خاصة أن تلك العلاقات وُجدت لتنمو.

وتوقع أن تلامس قيمة التجارة الثنائية عتبة 100 مليار دولار في المستقبل المنظور، مبيناً أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الإمارات والهند شهدت نمواً كبيراً وغير مسبوق خلال العقود الثلاث الماضية، حيث نمت التجارة الثنائية من 200 مليون دولار في سبعينيات القرن الماضي إلى مستويات عالية حالياً، علماً بأن هذا لا يشمل الاستثمارات الضخمة التي قام بها رجال الأعمال الهنود في الإمارات، والتي تقدر بنحو 75 مليار دولار، بما في ذلك في القطاع العقاري.

فرص

أما بهارات باتيا، الرئيس التنفيذي لشركة «كوناريس» للحديد، فيرى أن الإمارات والهند يحرصان حالياً على تشجيع شعبيهما على خلق مناخ استثماري متميز يتمتع بالشفافية ويخلو من المتاعب، ولذا توفر الهند خيارات متنوعة للاستثمار في قطاع تطوير العقارات والبنية التحتية، وصناعة معالجة الأغذية وقطاع الضيافة والطيران، وفي المقابل، تبدي الإمارات استعدادها لتوفير الفرص ذاتها للمستثمرين الهنود.

وقال: «إن دولة الإمارات تتمتع بمزايا فريدة من نوعها، مثل الموقع المثالي، وتوافر أفضل الموانئ والمطارات في العالم، بالإضافة إلى اتصالها مع الغرب والشرق»، مضيفاً أن القطاع المصرفي الإماراتي يكتسب قدراً متزايداً من الثقة في مجال التمويل برهن الأصول، ما يثبت أن الإمارات توفر لأي رجل أعمال هندي، فرصة مثالية لمزاولة الأعمال بسهولة».

وأكد باتيا أن مميزات الأمن والأمان التي تتمتع بهما دولة الإمارات توفران ميزة بالغة الأهمية مقارنة بالاقتصاديات الأخرى، وفضلاً عن ذلك فإن الاستعداد الدائم للمسؤولين في الجهات الحكومية والمؤسسات شبه الحكومية للاستماع للآراء والمقترحات والعمل على توفير الحلول، يعزز شعورنا بالراحة كرجال أعمال يعملون هنا في دولة الإمارات.

وذكر أن العلاقة التجارية بين الإمارات والهند تشهد تحسناً يوماً بعد يوم، وهو ما ظهر من خلال زيارة معالي ناريندرا مودي رئيس وزراء جمهورية الهند إلى الإمارات في وقت سابق، وأعقبها زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الهند، ما ساهم في خلق علاقة فريدة من نوعها بين البلدين، منوهاً أن الإمارات والهند يجمعهما تاريخ طويل من الشراكة التجارية، بيد أن المناخ الاستثماري لم يكن بهذه الجاذبية سابقاً كما هي عليها الآن، خاصة في ظل الرغبة في تطوير معايير الحوكمة الشفافة والبيئة الاقتصادية المشتركة.

فرص للأعمال

واستهل روهيت واليا، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة «ألبن كابيتال»، حديثه بالقول: «إن التقارب الحادث خلال السنوات الأخيرة بين شعبي الإمارات والهند يوفر الكثير من الفرص لإطلاق الأعمال».

وشرح ذلك فذكر، أن العام الماضي شهد عدداً متزايداً من الزيارات رفيعة المستوى بين الإمارات والهند، ما يؤكد أن هناك إمكانات كبيرة وآفاقاً واعدة لنمو العلاقات التجارية والاستثمارية مستقبلاً بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف واليا أن بيئة الأعمال في الإمارات توفر مزايا استراتيجية للمستثمرين المحتملين، منها على سبيل المثال توافر إمدادات طاقة بأسعار معقولة، وتدني معدلات الضرائب، والبنية التحتية فائقة التطور، بالإضافة إلى تنامي عدد السكان، وارتفاع مستويات الدخل، والتمويلات الميسرة التي تساعد على تطور الكثير من الصناعات في المنطقة، مؤكداً أن هذه المزايا، إذا ما تم استعراضها بالشكل المناسب، ستساهم في استقطاب تدفقات استثمارية كبيرة من المؤسسات الهندية، التي تتطلع إلى توسيع وجودها دولياً، وتبحث عن مزايا فعالة من حيث التكلفة للمحافظة على تنافسيتها على الصعيد العالمي.

وأوضح واليا بأنه خلال العامين الماضيين، أسست بنوك هندية عدة فروعاً لها في مركز دبي المالي العالمي، وهو مؤشر على وجود رغبة لديها في تمويل أنشطة تجارية هندية في الإمارات لاسيما وأن الدولة تتمتع بشبكة لوجستية قوية وبنية تحتية متقدمة، فضلاً عن امتلاكها وفرة من مصادر الطاقة، ما يجعلها وجهة مثالية لأي مستثمر.

وأشار إلى أن مشهد الاستثمار في الإمارات يعد واعداً ويوفر فرصاً ممتازة، خاصة أن الحكومة الإماراتية لعبت دوراً بالغ الأهمية في خلق فرص تواكب تطلعات المستثمرين، وتلبي متطلباتهم في بلد يمتلك كل من المصادر ورأس المال، منبهاً إلى أن تطورات عدة طرأت خلال العام الأخير أدت إلى تجديد أقطاب الصناعة ومؤسسات الأعمال الكبرى في دولة الإمارات نظرتهم إلى الهند باعتبارها وجهة استثمارية مناسبة، وأيضاً فإن العديد من الشركات الهندية الكبيرة تتواصل مع «ألبن كابيتال»، من أجل افتتاح مشاريع لها في الإمارات.

استفادة مشتركة

ومن جهته، أفاد رانجيت تشافان، الرئيس التنفيذي لشركة «إس بي إف ريالتي» بأن الإمارات والهند تجمعهما شراكة تجارية قوية تعود جذورها إلى عقود من الزمن، ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب بل أيضاً فإن الإمارات تستضيف أعداداً كبيرة من الهنود، الذين يساهمون في دعم الاقتصاد الإماراتي من خلال أنشطتهم التجارية ومهاراتهم الفكرية، منوهاً أن العلاقة التي نمت بين الشعبين على مدار العقود القليلة الماضية أتاحت بلا شك الكثير من الفرص الاستثمارية في دولة الإمارات والتي استفادت منها مجموعات الأعمال الهندية إلى أقصى حد.

وقال تشافان: «إن السياسات والقوانين التي تضعها الحكومة الإماراتية تدعم نمو الشركات والأعمال التجارية في الدولة، ومن الناحية اللوجستية فإن الإمارات متصلة جيداً بأنحاء العالم كافة، وهو ما يعتبر عامل جذب مهم للشركات للقدوم وتأسيس مقرات إقليمية لها هنا، بهدف خدمة أسواق دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وأفريقيا».

وأكد أن مثل هذا الأمر من شأنه أن يعزز الفرص الاستثمارية بالدولة، وبالتالي استقطاب المزيد من الاستثمارات إليها للاستفادة من المستويات العالية من الربحية التي توفرها بيئة الأعمال في الإمارات.

وأشار إلى أن النمو الاقتصادي الذي شهدته الإمارات، ولا تزال تشهده، يرتبط بشكل مباشر مع مدى الحاجة إلى المشاريع السكنية والعقارية، وانطلاقاً من إدراكنا أن عدد السكان في الإمارات قد تضاعف خلال الأعوام الـ10 إلى الـ12 الأخيرة، فإنه من المؤكد أن الطلب على المشاريع السكنية قد نما أيضاً بالوتيرة نفسها، منوهاً أن شركة «إس بي إف ريالتي» التي تعمل في مجال العقارات، قد استفادت بشكل مباشر من هذا النمو الكبير، الذي تحولت نتائجه إلى علاقة تجارية صحية جداً.

اتفاقيات مشتركة

وبدوره قال ماهيش شهدابوري، الرئيس التنفيذي لشركة «تاسك للتوظيف»: «لطالما وفرت الإمارات بيئة الأعمال الأكثر ربحية لرجال الأعمال الهنود العاملين والمستثمرين فيها، إذ تؤكد أرقام التجارة الثنائية بين الإمارات والهند، والتي وصلت إلى 60 مليار دولار اليوم، قوة العلاقة بين البلدين، وتعتبر الهند الشريك التجاري الثالث بالنسبة لواردات الإمارات، مستحوذة على 9,2% من إجمالي الواردات، مشدداً على أن الفرص الاستثمارية التي توفرها الإمارات تعد كثيرة، نظراً للبنية التحتية المتقدمة التي تتمتع بها.

وأكد شهدابوري أن اقتصاد الإمارات يعتبر قوياً جداً، وهو مدمج مع الأسواق العالمية والفعاليات الدولية، وعلى الرغم من أن الإمارات تمر بفترة تشهد العديد من التحديات، بسبب تذبذب أسعار النفط، والظروف الاقتصادية الدولية الراهنة، إلا أن الدولة لا تزال تشهد تدفق المزيد من الاستثمارات في الوقت الذي يتم فيه وضع خطط طموحة من قبل الحكومة، والتي من المتوقع أن تحقق نتائج مذهلة على المديين القصير والمتوسط، معرباً عن ثقته كصاحب شركة متخصصة في مجال التوظيف، بأن مؤشر النمو في عام 2017 سيشهد اتجاهاً تصاعدياً، خاصة خلال النصف الثاني من العام.

وأشار شهدابوري إلى أن الهند لا تزال أحد أقوى الشركاء التجاريين لدولة الإمارات، حيث قادت الزيارات المتبادلة على المستوى الحكومي إلى عقد المزيد من الاتفاقيات التي من المقرر أن تساهم في تعزيز فرص الاستثمارات المتبادلة، مختتماً بالتأكيد على أن الدولتين تبذلان جهوداً حثيثة لضمان المحافظة على قوة الروابط التجارية، وهذا الأمر سيكون له أثر إيجابي في تعزيز قوة العلاقة الثنائية بين البلدين.

العلاقات المتميزة فرصة للقطاع الخاص لتعزيز الأعمال

أكد الدكتور إبراهيم حاجي، الرئيس الشريك في مجموعة مالابار للذهب والماس، أن التوسعات التي تجريها الشركات الهندية العاملة في دولة الإمارات وزيادة حجم أعمالها تعد أفضل برهان عملي على تميز بيئة الأعمال في الإمارات، وتوفيرها أفضل المقومات الجاذبة للمستثمرين، مقارنة بدول العالم كافة، مشيراً إلى أن مجموعة مالابار للذهب والماس أعلنت قبل أيام استثمار 153 مليون درهم في افتتاح 9 متاجر جديدة لها في دولة الإمارات، لتصل قيمة استثمارات الشركة في الدولة إلى 650 مليون درهم، وكذا إعلانها عن خطة توسع في الدول التي تعمل فيها بمبلغ 335 مليون درهم في توسيع شبكتها الحالية، يؤكد ويعكس ثقة الشركة المتجددة في أسواق الإمارات والهند والتزامها القوي تجاهها.

وقال: «إن الرسالة التي يمكن توجيهها لرجال الأعمال الهنود هي ضرورة الاستفادة من تميز العلاقات السياسية والتجارية بين الإمارات والهند، ومن سعى قيادات الدولتين إلى توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتعاون في المجالات كافة، مشدداً على أن الإمارات على مدار تاريخها كانت بيئة حاضنة للأعمال والخبرات الهندية، وهو أمر يترسخ على مدار السنوات الأخيرة، الأمر الذي يساهم في تقوية الروابط بين البلدان.

سوق الإمارات.. جاذبية متزايدة للمستثمر الهندي

نصح رانجيت تشافان، الرئيس التنفيذي لشركة «إس بي إف ريالتي»، رجال الأعمال والمستثمرين الهنود بالاستثمار، والعمل انطلاقاً من دولة الإمارات، حيث توجد عدد من العوامل المساعدة لنمو العلاقات الاقتصادية، وأهمها السياسات والقوانين التي وضعتها الحكومة الإماراتية لدعم الشركات وريادة الأعمال، فضلاً عن إقامة مناطق اقتصادية خاصة، وتوافر شبكة لوجستية متطورة تتصل بالعالم بحراً وجواً وبراً، بالإضافة إلى مكانة الإمارات كمركز استثماري عالمي جاذب، وكلها عوامل جعلت الإمارات تشهد نمواً هائلاً خلال العقود القليلة الماضية، وذلك بفضل الرؤية الطموحة للقيادة الحكيمة لدولة الإمارات، مشدداً على أن الروابط التجارية الوثيقة بين الإمارات والهند ستستمر بالتحسن يوماً بعد يوم، نظراً للقرب الجغرافي بين البلدين، واستمرار تدفق الجالية الهندية العاملة إلى الإمارات، وهو ما ساهم بتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية والروابط التاريخية، خاصة أن الهند تعتبر الشريك التجاري الأول للإمارات مستحوذة على نحو 10% من تجارتها غير النفطية.