الاقتصادي

38 مليار درهم توزيعات متوقعة للشركات المدرجة

مستثمرون في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

مستثمرون في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

حاتم فاروق (أبوظبي)

أكد خبراء ماليون أهمية انتقال السيولة المحلية من الشركات المدرجة إلى المستثمرين، نتيجة التوزيعات النقدية خلال الأشهر القليلة المقبلة، متوقعين ألا تقل إجمالي توزيعات الأرباح النقدية لهذا العام للشركات المدرجة عن نحو 38 مليار درهم، شاملة توزيعات الأرباح الاستثنائية التي وافقت عليها شركة «إعمار العقارية» مؤخراً بقيمة بلغت 4 مليارات درهم.
واستحوذت الأسهم القيادية المدرجة بالأسواق المالية المحلية على اهتمام المستثمرين الأفراد والمؤسسات، خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مدفوعة بعمليات شراء انتقائية، ساهمت في دفع مستويات سيولة الأسواق للارتفاع، بعد تزايد التوقعات الإيجابية حيال النتائج السنوية للشركات المدرجة، خصوصاً قطاعي البنوك والعقار، وبالتالي ارتفاع مستوى التوزيعات النقدية والمنحة على المساهمين، بحسب خبراء ووسطاء ماليين.
وتوقع الخبراء، استمرار الأداء الإيجابي لمعظم الأسهم المحلية خلال تعاملات الأسبوع المقبل، بعدما نجحت المؤشرات المالية في تجاوز مستويات مقاومة مهمة، مدفوعة بظهور سيولة جديدة من قبل المؤسسات التي بدأت في إعادة ترتيب وبناء مراكزها المالية بالأسواق المحلية على وقع المستويات السعرية المغرية للشراء وظهور فرص استثمارية جيدة، مما ساهم في تزايد في عمليات الشراء الانتقائي على الأسهم القيادية.
وأكد هؤلاء لـ«الاتحاد» أن مؤشرات الأسواق المحلية تمتلك مقومات الصعود خلال تعاملات الجلسات المقبلة، خصوصاً مع تزايد تكهنات تسجيل البنوك المدرجة لنتائج أعمال سنوية قياسية، فضلاً عن اتجاه الشركات العقارية للإعلان عن عقود ومشاريع جديدة، فضلاً عن أسهم قطاع التأمين التي وصلت إلى أسعار، يستطيع من خلالها المستثمر اقتناص فرص استثمارية جيدة، لافتين بأن الأسواق المحلية قادرة على العودة إلى المستويات التاريخية للمؤشرات العامة، خصوصاً مؤشر سوق دبي المالي.
وأضاف الخبراء والمحللون الماليون أن الأسهم القيادية استطاعت خلال تداولات الأسبوع الماضي من تحقيق مكاسب سوقية، جعلتها محط أنظار المستثمرين المحليين والأجانب، بعدما سجل بنك «الإمارات دبي الوطني»، وهو الأعلى من حيث الأصول في الدولة، ارتفاعاً في الأرباح السنوية بنسبة وصلت إلى 15%، مع توصيات بتوزيع 40% أرباحاً نقدية على المساهمين، فضلاً عن توقعات نمو أرباح بنكي «دبي الإسلامي»، و«أبوظبي الأول» وشركة «اتصالات» وهي الأكبر في الوزن النسبي بالأسواق المحلية.
وتوقع الخبراء أن تشهد التعاملات المقبلة عمليات جني أرباح مستحقة ومضاربات على الأسهم التي سجلت ارتفاعات متتالية خلال الجلسات الماضي، خصوصاً سهم «إعمار»، بعدما شهد خلال التعاملات الماضية عمليات شراء مكثفة، مدفوعاً بقرار الجمعية العمومية بالموافقة على التوزيعات الاستثنائية التي بلغت قيمتها 4 مليارات درهم، وسط توقعات بتسجيل الشركة نمواً في الأرباح السنوية، مؤكدين أن ضغوط البيع المتوقعة لن يكون لها تأثيرات سلبية على مسيرة الصعود المتوقعة للسهم خلال الجلسات المقبلة.

عمليات تجميع
وتعليقاً على أداء الأسهم المحلية خلال جلسات الأسبوع الماضي، قال إياد البريقي، مدير عام شركة «الأنصاري» للخدمات المالية: «إن تعاملات المستثمرين بالأسواق منذ بداية العام كشفت عن تركز التداولات على الأسهم ذات الأساسيات الجيدة، والتي تسجل شركاتها أداء تشغيلياً قوياً مع تسجيلها أرباح سنوية جيدة»، متوقعاً استمرار عمليات التجميع على الأسهم القيادية خلال الجلسات المقبلة، مع تزايد توقعات تسجيل تلك الشركات لنتائج سنوية جيدة تعود بالنفع على المستثمرين، من خلال زيادة وتيرة التوزيعات النقدية والمنحة. وأضاف البريقي: «إن الأسواق المالية المحلية ما زالت تمثل فرصاً استثمارية جيدة، وهو ما يفسر تصاعد وتيرة الدخول من قبل المؤسسات الأجنبية التي تقوم بعمليات شراء مكثفة على الأسهم القوية، مع تحسن شهية الشراء للمستثمرين الأفراد، وظهور مؤشرات إيجابية عن الأداء الجيد للاقتصاد الكلي بشكل عام»، منوهاً بأن الداعم الرئيس لعودة المؤشرات لسابق عهدها هو دخول سيولة جديدة، مع زيادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد الإماراتي من حيث النمو المتوقع، وحركة الاستثمار الأجنبي المباشر، وحرص الجهات الحكومية على الاستمرار في مشاريع البني التحتية من دون إبطاء.
وتوقع البريقي أن تشهد أسواق الأسهم المحلية مزيداً من القوى الشرائية، واجتياز مؤشراتها مستويات مهمة حاسمة خلال جلسة أمس، وخلال الأسبوع المقبل، في ظل تحسن معنويات المستثمرين، وتأثرهم إيجاباً بالنتائج السنوية الجيدة التي أفصحت عنها بعض البنوك، مؤكداً أن النتائج التي أعلنت عنها بعض البنوك في غضون الأيام القليلة الماضية كانت الداعم الأكبر للمؤشرات، ومن الممكن أن تكون سبباً رئيساً في اجتيازها مقاومات مهمة تواجهها حالياً.

تعاملات نشطة
أما محمد النجار، مدير التداول في شركة «دلما» للوساطة المالية، فقد أكد أن الأسهم المحلية شهدت خلال تعاملات، الأسبوع الماضي، حركة نشطة مع اتجاه المؤسسات والمحافظ نحو مواصلة عمليات الشراء، بهدف إعادة ترتيب وبناء مراكزها المالية، فضلاً عن ظهور محفزات جديدة تتمثل في إعلان الشركات عن مشاريع وخطط مستقبلية، إلى جانب تزايد التوقعات الإيجابية لنتائج الشركات السنوية، وبالتالي التوزيعات على المساهمين.
وأضاف النجار أن أسهم قطاع البنوك واصلت دعمها المباشر للمؤشرات المالية خلال الجلسات الماضية، نتيجة الأداء الجيد للبنوك خلال العام الماضي، فضلاً عن قيام الشركات العقارية المدرجة بالإعلان عن مشاريع جديدة، ساهمت في دفع أسعار الأسهم لارتفاع، بعد وصول الأسعار إلى مستويات مغرية للشراء، متوقعاً استمرار وتيرة الأداء الإيجابي للأسهم القيادية خلال الجلسات المقبلة نتيجة توقع زيادة التوزيعات على المساهمين.
وأوضح أن المستثمرين ينتظرون المزيد من المحفزات والأخبار الإيجابية خلال الفترة المقبلة، والتي تأتي في صورة التوزيعات التي من المتوقع أن تكون سخية لأغلب الشركات القيادية التي لم تمر بمرحلة إعادة هيكلة في السابق، مؤكداً أن التوقعات التي ظهرت مؤخراً حيال نتائج شركتي «إعمار العقارية» و«إعمار مولز» أصبحت من الحوافز الإيجابية التي حركت أسهم تلك الشركات خلال الجلسات الأخيرة.
ومن الناحية الفنية، قال النجار: «إن مؤشرات الأسواق ما زالت تختبر مستويات مقاومة مهمة، خصوصاً مع تزايد التوقعات لاستهداف المؤشر العام لسوق دبي المالي لمستوى 3700 نقطة، فضلاً عن اتجاه مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية نحو اختبار مستويات 4700 نقطة».
أما فيما يتعلق بالتوزيعات المرتقبة، أضاف مدير التداول في شركة «دلما» للوساطة المالية، أن إقرار عمومية «إعمار» العقارية للتوزيعات الاستثنائية بقيمة 4 مليارات درهم، جاء بمثابة طوق نجاة للمستثمرين، في وقت يعول عليه الكثيرون، منهم على توزيعات عام 2017، مؤكداً أن الأسواق المحلية تعد الأعلى من ناحية توزيعات الأرباح، مقارنة بالأسواق الأخري في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إذ بلغ إجمالي توزيعات عام 2016 نحو 28.5 مليار درهم، منها 27.9 مليار درهم توزيعات نقدية، و600 مليون درهم تمثل توزيعات أسهم المنحة.

نبيل فرحات: النفط يدعم المؤشرات

قال نبيل فرحات الشريك في شركة «الفجر» للأوراق المالية، إن مؤشرات الأسواق المالية شهدت تحسناً للأسبوع الثالث على التوالي، على الرغم من انخفاض الأسعار خلال آخر جلسة من الأسبوع، مؤكداً أن هذا التحسن جاء على خلفية استقرار أسعار النفط على مستويات 69 دولارا للبرميل.
وأكد فرحات أهمية انتقال السيولة المحلية من الشركات المدرجة إلى المستثمرين نتيجة للتوزيعات النقدية خلال الأشهر القليلة القادمة، متوقعاً ألا تقل إجمالي توزيعات الأرباح النقدية لهذا العام للشركات المدرجة عن نحو 38 مليار درهم شاملة توزيعات الأرباح الاستثنائية التي وافقت عليها شركة «إعمار العقارية» مؤخراً بقيمة بلغت 4 مليارات درهم.
وأضاف فرحات أن انتقال السيولة المحلية بهذا المقدار من الشركات إلى المستثمرين سواء أفراداً أو مؤسسات، سينعكس إيجابياً على الأسواق المالية مستقبلاً في حال ما تم إعادة تدوير جزء من هذه العوائد في أسواق الأسهم، مؤكداً أن التحليل الفني للمؤشرات أظهر الاتجاه الصعودي لمؤشري أبوظبي ودبي الماليين على الرغم من وجودهما حاليا قريبين من منطقة تشبع الشراء.
وتوقع أن تشهد الجلسات المقبلة تصحيحاً على خلفية تتداول الأسعار جانبيا مع توقع عودة الأسعار إلى الارتفاع داخل القناة التصاعدية مرة أخرى، وخصوصاً في قطاعات المصارف والعقار والبنوك، نظراً للأداء المالي الجيد والتوزيعات النقدية المجدية.