الرياضي

زاكيروني يكتب: المونديال ساحة مفتوحة لجيل جديد من «حرب العقول»

أتشوق مع باقي مشجعي كرة القدم حول العالم، لانطلاق التظاهرة الكروية الأهم والأكبر اليوم، عندما يواجه المنتخب السعودي نظيره الروسي في افتتاح مونديال 2018، الذي يحظى باهتمام بالغ وكبير ويشمل عشاق اللعبة أو من هم دونهم.
كأس العالم هي فرصة للجميع، فاللاعب يسعى لإثبات قدراته من أجل البحث عن فرصة أفضل في الاحتراف، والمدرب أيضاً يسعى لترك بصمة، حيث يجتهد بشكل مستمر، وعلى مدار الساعة قبل وخلال البطولة، من أجل تجهيز المنتخب، والجماهير تقف في شغف، تنتظر انطلاق صافرة البداية ومتابعة منتخباتها التي تعشقها، والكل بالتأكيد يستمتع بذلك، خاصة بالمستويات الفنية والأداء التكتيكي الراقي، والمهارات الفردية لنجوم العالم، في مقدمتهم، رونالدو وميسي ونيمار، وسواريز ومحمد صلاح وكين وغيرهم. لكن خلف الكواليس، هناك اجتماعات مستمرة، وتكتيك يتم رسمه وتحفيظه للاعبين، وخطط يعمل كل جهاز فني على مفاجأة منافسه بها، وهي أشبه بحرب عقول تكتيكية، تدار بمنتهى الدقة والتركيز، وينفذها اللاعبون في المونديال ليستمتع الجماهير وكل عشاق الكرة حول العالم.
وأعتقد أن صاحب القدرة على قراءة المنافس، والأكثر قدرة على اللعب الجماعي والتحلي بالتركيز والهدوء طوال الـ90 دقيقة، سيكون له الغلبة، خاصة في المباريات الصعبة و«الديربيات» العالمية المتوقع أن تظهر في البطولة. أما عن المنتخبات المشاركة، أعتقد أن المنتخب البرازيلي هو الأقرب لحسم اللقب، من واقع أدائه الباهر في مشوار التصفيات وقدرات لاعبيه والتشكيلة المثالية التي يضمها بقيادة نيمار وفيرمينيو وكوتينيو، وباقي كتيبة «السيليساو» التي يقودها تيتي للعب بثقة وثبات وتكيتك فني يعيد للأذهان النسخ السابقة للعصور الذهبية للكرة البرازيلية، لذلك أرى أن المنتخب البرازيلي سيكون سبباً في مشكلات كثيرة لباقي المنتخبات على مدار البطولة، وهو ما ينطبق على المنتخب الألماني، الأجهز وصاحب الشخصية الفنية المتميزة، بطل العالم في 2014، والساعي لتكرار إنجاز جديد بالمنافسة على اللقب للمرة الثانية على التوالي، هذه المرة لن تكون سهلة على لوف ورفاقه، ولكن لا زال المنتخب الألماني مرشحاً فوق العادة.
والمنتخب الأرجنتيني بقيادة سامباولي له كلمة في البطولة، خاصة أنها الفرصة الأخيرة لميسي لصناعة شيء لبلاده، وهو ما ينطبق على كرستيانو رونالدو الذي لعب دوراً في حسم البرتغال للقب «يورور2016»، والآن مطالب بتكرار الإنجاز في المونديال وقيادة المنتخب إلى النهائي.
ولن أغفل قوة المنتخب القادم بقوة للمنافسة على لقب المونديال، وأقصد به فرنسا، الذي يملك كتيبة من أصحاب المهارة، تعيد للأذهان جيل زيدان 1998، ولكن هذه المرة بتميز واضح في كل الخطوط دفاعاً وهجوماً، وفي منطقة الوسط، ويقودهم ديديه ديشان الذي أصبح يعرف الكثير عن لاعبيه وتربطه علاقات جيدة بهم، وأعتقد أن قوة ومتانة العلاقة بين المدرب واللاعب تلعب دوراً كبيراً في ترجيح كفة منتخب عن آخر، وفي تميز فريق، وقوة الشخصية الفنية للمدرب، بالإضافة إلى قدرته على بسط رؤيته وإقناع اللاعبين بأفكاره، وإيجاد حالة من التفاهم والاحترام والود مع جميع اللاعبين، أهم سمات المدرب الناجح والفريق القادر على الوصول إلى النهائي، وتلك الميزة توجد في عدد ليس بالقليل من مدربي المونديال الحالي، ما يؤهلنا لأن نتابع مباريات قمة في الندية والإثارة. كما أن اللافت في مونديال موسكو، هو وجود منتخبات قادمة بقوة للمنافسة في مجموعاتها، بعد فترة من الغياب، وتضم رغم ذلك لاعبين متميزين يتألقون في الملاعب العالمية، أبرزهم المنتخب المصري بقيادة صلاح، والمنتخب المغربي وأيضاً التونسي، وقبلهم المنتخب السعودي، وأعتقد أن المنتخب السعودي سيكون له كلمه، خاصة أنه يخوض اللقاء الافتتاحي الليلة، وكذلك الأمر بالنسبة لمنتخب مصر.
وفي الختام لن يسعني إلا التأكيد على أن المونديال رغم توقعاتي بأنه سيكون مثيراً ويحمل ندية ومباريات قوية وعملاً تكتيكياً وفنياً راقياً من العديد من المنتخبات، غير أن غياب المنتخب الإيطالي سيجعل للمونديال طعماً آخر غير المعتاد، والعالم لم يعتد غياب «الأزوري» عن هذا المحفل، مهما كانت ظروف الكرة الإيطالية، وغيابها عن المونديال يعتبر كارثة بكل المقاييس، كما أن غياب هولندا لن يكون بالأمر الهين أيضاً، لذلك أعتقد أن ذلك يؤدي لظهور قوة جديدة على الساحة خلال المونديال الحالي، وبعضها ربما يكون حديث العهد بالبطولة أو يغيب عنها لسنوات طويلة، ولكنه يستطيع ترك بصمته والخروج بصعوبة من الأدوار النهائية.
تلك الوجوه الجديدة في المونديال، لن تكتفي بالمشاركة الشرفية كما كان يحدث سابقاً من وجهة نظري، ولكن ربما قد تحدث مفاجآت غير متوقعة، علينا أن ننتظر، ونتابع بشغف ونستمتع بالبطولة الأجمل والأهم في العالم.