الرياضي

معركة الوسط لـ «الكبار فقط»!

مصطفى الديب (أبوظبي)

لا شك أن القدرات الخاصة والمهارات الفردية تلعب دوراً مهماً في ترجيح كفة فريق على آخر، خاصة في البطولات الكبيرة، إلا أن وسط الملعب يبقى «كلمة السر» للتفوق، لأنه يمنح صاحبه الحلول السهلة لفك «طلاسم» المنافس، ومن يملك منطقة المناورات يمسك بزمام المبادرة والسيطرة على «المستطيل الأخضر»، وفي كأس العالم هناك 32 منتخباً موزعة على ثماني مجموعات يسعى كل فريق للسيطرة على هذه المنطقة، لينطلق منها إلى أهدافه وطموحاته.
أكد عبد الرحيم جمعة لاعب المنتخب الوطني السابق، وأحد أشهر من لعبوا في وسط الملعب على مدار تاريخ كرة الإمارات، أن اللعب في كأس العالم تجربة لا يمكن أن تتكرر للكثير من اللاعبين، سواء الكبار أو الصغار، لذلك يسعى كل منهم لتأكيد جدارته ومساعدة منتخب بلاده على تحقيق آماله وأهدافه، سواء بالذهاب بعيداً للمنافسة على اللقب بالنسبة للكبار أو بتحقيق المفاجآت والصعود إلى الأدوار الإقصائية بالنسبة للآخرين.
وعن المجموعة الأولى، قال: السعودية ومصر ربما يكونان الأكثر منافسة فيما بينهما، نظراً لتقارب المستوى الفني بين الشقيقين، وخبرات ثلاثي الوسط في كل منتخب تعطي مؤشراً قوياً على الإثارة بين ممثلي العرب في المجموعة.
أضاف: يوجد في صفوف «الأخضر» ثلاثة لاعبين من أصحاب الخبرة والمهارة هم المخضرم تيسير الجاسم وعبده عطيف وكذلك سلمان الفرج، ولكل منهم خبرة كبيرة في هذا المركز، وظهروا بمستوى رائع أمام ألمانيا في التجربة الودية الأخيرة قبل البطولة، أما منتخب مصر يملك محمد النني لاعب أرسنال الذي لديه قدرات خاصة في هذا المركز، وبجواره طارق حامد الذي يعد من الركائز الأساسية في «الفراعنة»، ولكن ينقصه فقط الهدوء وعدم الاندفاع، فيما يلعب أمامهما عبد الله السعيد صاحب المهارة الرائعة الذي بإمكانه بتحويل اللعب بطريقة سلسة إلى الهجوم.
وفيما يخص أوروجواي، قال: إنه الأقوى بين منتخبات المجموعة، ورغم أن الوسط يكاد يكون مجهولاً بعض الشيء بالنسبة لنا، لكن الجميع يعرف ثنائي الخط الخلفي جودين وخمينيز لاعبي أتليتكو مدريد أحد أقوى الفرق دفاعياً على مستوى العالم، الأمر الذي يعكس صعوبة مهمة أي منافس آخر يواجه هذا الفريق، بالإضافة إلى الثنائي الناري في الهجوم سواريز وكافاني. وعن روسيا، قال إن لاعبي «الدب» ليسوا معروفين بالنسبة لنا، إلا أن دوافع اللعب على أرضهم وبين جماهيرهم يمنحهم قوة دافع كبيرة.
وتطرق عبدالرحيم جمعة إلى المجموعة الثانية، مشيراً إلى أن المنتخب الإسباني له الكلمة العليا في الوسط نظراً لوجود الكانتارا وبوسكيتس، وأمامهما «الرسام» إنييستا أحد أهم لاعبي العالم، ومعه إيسكو وسيلفا، وكل منهم يملك القدرة على صناعة اللعب بطريقة سهلة للمهاجمين في الخط الأمامي، مؤكداً أن البرتغال المنافس الأول لـ «الماتادور» في المجموعة، فيما يسعى المغرب وإيران لتحقيق المفاجأة، نظراً لفارق الإمكانيات الكبير، وقال: وسط إسبانيا الأقوى نظرياً بين فرق البطولة عموماً.
وأكد عبدالرحيم أن الأمر محسوم في المجموعة الثالثة لمصلحة فرنسا، لوجود كوكبة من النجوم الكبار في الأداء، الصغار في السن، أمثال جامبي وجريزمان وغيرهما، فضلاً عن عدم وجود منافس حقيقي أمامه بالمجموعة، نظراً لتواضع المنافسين أمثال بيرو وحتى الدنمارك،
وأشار إلى أن معركة الوسط في المجموعة الرابعة سوف تنتهي حتماً لمصلحة الأرجنتين، بسبب وجود لاعبين أمثال ماسكيرانو أحد أهم لاعبي الوسط الدفاعي في العالم، وأمامه ميسي ورفاقه ديبالا ودي ماريا، وكرواتيا أيضاً لها كلمة قوية في المجموعة، بسبب وجود موديريتش وراكيتيتش، ونيوزيلندا أضعف فرق المجموعة، وبعده نيجيريا.
وتحدث نجم الوسط السابق عن المجموعة الخامسة، مؤكداً أن المنافسة شرسة بين ألمانيا والسويد، حتى وإن كانت الفروقات تصب في مصلحة «الماكينات»، بسبب وجود لاعبين في قدرات كروس وسامي خضيرة وإلكاي جوندوجان، إلا أن السويد لديه القدرة على مجارة المجموعة، لأنه يلعب بطريقة هجومية وكتلة واحدة هجوماً ودفاعاً، ونجح من خلالها في التفوق على إيطاليا بالتصفيات، وإبعادها عن البطولة، في مفاجأة من العيار الثقيل.
وبشأن المجموعة الخامسة، شدد عبدالرحيم جمعة على أن الأمر محسوم تماماً بالنسبة للبرازيل، لأن «السامبا» يضم لاعبين أصحاب قدرات دفاعية وهجومية، ولديه خبرات رائعة، أمثال كاسيميرو نجم ريال مدريد، وأمامه كوتينيو وباولينيو، ومنافسو البرازيل ليس لديهم القدرة على الصمود أمامها على الورق، ووفقاً لأسماء سويسرا وكوستاريكا و صربيا.
ورغم وجود إنجلترا ضمن المجموعة السادسة، إلا أن عبدالرحيم جمعة، أكد أن بلجيكا هو «المرعب» بالنسبة لهذه المجموعة والبطولة عموماً، وقال: منتخب بلجيكا لديه كوكبة من النجوم الكبار وأصحاب المهارة والثقة، أمثال كاراسكو في الوسط الدفاعي، وكذلك هازارد ودي بروين في الهجوم، وهو الأمر الذي يجعل مهمة أي منافس يواجه صعوبة كبيرة، والصعود إلى الدور الثاني شبه محسوم لبلجيكا وإنجلترا، إلا إذا حققت تونس أو بنما المفاجأة الكبيرة.
وبالنسبة للمجموعة الثامنة والأخيرة، وصف عبدالرحيم مهمة كولومبيا بالسهلة إلى حد ما، أمام اليابان والسنغال وبولندا، وإن كان الأخير لديه بعض العناصر الخطيرة، وشدد على أن خبرات خاميس رودريجز ربما تكون الورقة الرابحة للكولومبيين.
وأكد عبدالرحيم أن هناك بعض اللاعبين الذين ربما يكون لهم دور البطولة، بغض النظر عن ما يقوم به الوسط بسبب قدراتهم الخاصة، أمثال ميسي في الأرجنتين، ورونالدو في البرتغال، ونيمار وكوتينيو في البرازيل، وأيضاً محمد صلاح الذي يعقد عليه الجميع آمالاً كبيرة بالنسبة لـ «الفراعنة».?