الاقتصادي

«مصدر» تسهم في رسم مستقبل جديد للطاقة النظيفة

سفينة “أم بي آي” تقوم بتنزيل أحد أجزاء البرج في مشروع مصفوفة لندن في مصب نهر التايمز (بلومبيرج )

سفينة “أم بي آي” تقوم بتنزيل أحد أجزاء البرج في مشروع مصفوفة لندن في مصب نهر التايمز (بلومبيرج )

أبوظبي (الاتحاد) ـ حققت “مصدر”، مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة، إنجازات بارزة في مجال الطاقة، مع إطلاقها في العام الماضي لمصفوفة لندن لطاقة الرياح وبدء الإنتاج في محطة الطاقة الشمسية في دولة الإمارات العربية المتحدة هذا العام.
وتسهم “مصدر”، في رسم مستقبل جديد للطاقة في المملكة المتحدة عبر مشاركتها الفاعلة في إنجاز المرحلة الأولى لأكبر محطة لتوليد الطاقة من الرياح البحرية في العالم التي بدأت في تزويد الشبكة الوطنية للكهرباء بالطاقة نهاية شهر أكتوبر الماضي.
وتدعم مشاركة “مصدر” في مشروع “مصفوفة لندن” الجهود البريطانية الحثيثة الرامية لتقليص الاعتماد على المصادر التقليدية للطاقة بنسبة 15% بحلول عام 2020، وتعويضها بمصادر الطاقة المتجددة، وفقاً لمتطلبات الاتحاد الأوروبي، خاصة أن الطاقة الكهربائية المستخدمة في العاصمة البريطانية توازي تقريباً ما تستخدمه دول بكاملها.
وتتطلع “مصدر” من خلال مشروع مصفوفة لندن إلى أن تكون مزوداً عالمياً للخبرة والمعرفة في مجال الطاقة المتجددة، حيث تسعى إلى توفير مزيج متنوع من مصادر الطاقة المستقبلية، وتعمل على بناء شراكات دولية فاعلة مع شركات عالمية تسهم من خلالها بتطوير وتنفيذ مشاريع تساعد على ضمان أمن الطاقة والحد من آثار تغير المناخ، وبالتالي تعزيز الدور القيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع الطاقة.
وتحظى مساهمة “مصدر” في إنجاز أكبر مشروع لتوليد الكهرباء من الرياح البحرية في العالم، بإشادة واسعة النطاق من المسؤولين كافة في المملكة المتحدة، وكذلك القائمين على المشروع، ذلك لدورها في صناعة مستقبل جديد للطاقة في بريطانيا قائم على الاستدامة.
وشكل الإعلان عن بدء إنتاج الطاقة في مشروع مصفوفة لندن لطاقة الرياح البحرية وإمداد سكان مقاطعة كينت بالكهرباء النظيفة، نقطة تحول مهمة ليس فقط بالنسبة لأهمية هذا المصدر الجديد للطاقة للمملكة المتحدة، ولكن الأهم من ذلك هو القدرة على تجاوز التحديات كافة التي واجهت إنجاز هذا المشروع الضخم ، بداية من التحديات الإجرائية والاعتراضات البيئية، مروراً بالصعوبات الإنشائية، ووصولاً إلى التغلب على تحديات الطقس التي شكلت العامل الأكثر تحكماً في الالتزام بالجدول الزمني للتنفيذ.
وبامتدادها من الأطراف الغربية لأوروبا وأفريقيا، إلى أقصى المناطق في جزر سيشل، عمت الطاقة النظيفة التي تنتجها مصدر أرجاء المعمورة كافة. كما تبذل الشركة جهداً مقدراً في سبيل التنوع، بما في ذلك مختلف أنواع تقنيات الطاقة الشمسية والرياح.
ولا تخلو مصدر، المملوكة من قبل شركة مبادلة، من نصيبها في المشاريع ذات القيمة الكبيرة، باشتراكها في إنشاء أكبر مزرعة لطاقة الرياح البحرية وأكبر مشروع من نوعه للطاقة الشمسية في الشرق الأوسط.
وتعكس هذه الوفرة في المشاريع، مدى رغبة مصدر في البحث على أوسع نطاق للحصول على الفرص الاستثمارية، ما أهلها لبناء مقدراتها لدعم النمو في المستقبل وتحصين نفسها ضد حالات الركود التي تسود بعض الأسواق العالمية.
ويقول بدر اللامكي، مدير الطاقة النظيفة في مصدر “نتحلى بمرونة كافية في ما يتعلق بالفرص، لكنها ينبغي أن تكون مجدية من الناحية التجارية”.
والشركة تعودت على وجود اسمها مقروناً بالمشاريع المميزة، شهد عام 2012 إنجازات ضخمة لمصدر، حيث برزت للوجود مصفوفة لندن لطاقة الرياح في أكتوبر من العام الماضي، في أول طرح لتوربيناتها الضخمة التي بدأت في تغذية شبكة الكهرباء البريطانية.
وتضم مزرعة الرياح هذه 175 توربيناً يبلغ ارتفاع الواحد منها 147 متراً وتقع المصفوفة التي تمتد على مساحة قدرها 245 كلم/م، على بعد 22 كلم من ساحل مصب نهر التايمز. وفور بدء جميع التوربينات في العمل في وقت مبكر من العام الحالي، من المتوقع أن يبلغ إنتاج المشروع نحو 630 ميجاواط تكفي لتزويد 470 ألف أسرة بالكهرباء.
وتقدر حصة مصدر في مصفوفة لندن بنحو 20% وحصة شركة “دونج أنيرجي” الدانماركية بنسبة 50%، بينما تذهب 30% الباقية من نصيب شركة “إي أون” الألمانية للطاقة.
ومن الممكن إضافة 240 ميجاواط لسعة المصفوفة، حيث تنتظر مجموعة الشركات المساهمة في المشروع موافقة الحكومة البريطانية للبدء في المرحلة الثانية. وبصرف النظر عن هذه التوسعة، ليس من المتوقع أن تصمد مصفوفة لندن كأكبر مزرعة لطاقة الرياح البحرية في العالم طويلاً.
والمملكة المتحدة وبموجب مرسوم صادر عن الاتحاد الأوروبي ملزمة بإنتاج 15% من الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2020، حيث تتصور الحكومة وفق “استراتيجية الطاقة المتجددة”، إنتاج ضعف هذه الكمية.
وبوفرة الرياح التي تهب على السواحل، يبشر توليد الكهرباء عبر طاقة الرياح البحرية، بتحقيق طموحات البلاد من الطاقة البديلة.
ومن المنتظر أن تضيف مرحلة أخرى من التطوير، 33 جيجاواط من طاقة الرياح البحرية علاوة على السعة الحالية المقدرة بنحو 8 جيجاواط التي ستشهد أيضاً بروز نوع أكبر حجماً من مزارع الرياح على المياه البريطانية.
وتشكل مصفوفة لندن، بداية قوية لمصدر في مجال طاقة الرياح وتمكُنها من زيادة مقدرتها للمنافسة في مشاريع في بريطانيا ودول أخرى.
ويضيف بدر اللامكي، قوله :”قمنا بدراسة وافية عن تنفيذ مشاريع مزارع الرياح البحرية”.
ولم تكتف مصدر بطاقة الرياح، بل كسبت خبرة واسعة في مجال محطات الطاقة الشمسية. ومن المنتظر أن تبدأ مصفوفة “شمس 1” للطاقة الشمسية المركزة في المنطقة الغربية، إنتاج 100 ميجاواط من الكهرباء لتصبح أكبر محطة من نوعها في المنطقة، ومن بين كبرى المحطات على نطاق العالم.
و”شمس 1”، هي عبارة عن شراكة بين مبادلة وشركة “توتال” الفرنسية و”أبينجوا” الإسبانية.
ويعكس تكوين هذه الملكية، الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي تستخدمها شركة “هيئة مياه وكهرباء أبوظبي”، لتنفيذ العديد من المشاريع. وتبلغ حصة مصدر في المشروع 60%، بينما تتقاسم الشركات الأوروبية ما تبقى منها بالتساوي.
ويجدر بالذكر، أن العمل في مشروع “شمس 1”، بدأ في صيف عام 2010. وتعتبر هذه المحطة، أول مشروع حقيقي للطاقة الشمسية بهذا الحجم في البلاد، وتشكل خطوة بالغة الأهمية في تحقيق هدف أبوظبي لتوليد 7% من الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2020.
وشركة مصدر مسؤولة عن تنفيذ محطات الطاقة المطلوبة لهذه الخطة، حيث من المنتظر أن يعقب “شمس 1” المزيد من مشاريع الطاقة الشمسية الأخرى، مثل محطة “نور 1”، التي من المتوقع أن يبلغ إنتاجها نحو 100 ميجاواط، فور اكتمالها. وبدلاً من تقنية تركيز أشعة الشمس، تتكون المحطة من أعمدة للطاقة الكهروضوئية التي تقوم مباشرة بتحويل أشعة الشمس إلى كهرباء. لكن المشروع لم يتم إطلاقه حتى الآن.
وتشارك مصدر أيضاً في تنفيذ مشاريع أخرى صغيرة لها صفات مميزة. ولا تزال مزرعة صير بني ياس لطاقة الرياح التي تقدر سعتها الإنتاجية بنحو 30 ميجاواط، في انتظار موافقة المجلس التنفيذي. وتعتبر الطاقة الشمسية، من أكثر مصادر الطاقة المتجددة الواعدة في إمارات الدولة التي تنعم بقدر وافر من أشعة الشمس، كما يؤكد المشروع إمكانية استغلال طاقة الرياح في منطقة الخليج أيضاً.
وفي إسبانيا، تملك مصدر حصة في شركة “توريسول” للطاقة، إلى جانب شركة “سينير” الهندسية. وتعكف هذه الشراكة في الوقت الحالي، على إنشاء المرحلة الأولية بسعة قدرها 120 ميجاواط من الطاقة الشمسية، إضافة إلى ثلاثة مشاريع أخرى في إسبانيا، حيث تهدف أيضاً لتصبح واحدة من أكبر شركات توليد الطاقة الشمسية المركزة في العالم.
وتعتبر “جيماسولار” التابعة لشركة “توريسول”، أول محطة لتوليد الطاقة الشمسية المركزة، التي تعمل على تجميع أشعة الشمس من خلال تركيز مرايا مسطحة على أسقف الأبراج للحصول على الحرارة عن طريق نظام لتخزين الملح المذاب. ويمثل عدم المقدرة على تخزين الطاقة، نقطة الضعف لقطاع الطاقة الشمسية، ما يحد من درجة الاعتماد عليها، حيث من المرجح أن يعمل نظام التخزين المذكور على تغيير هذه الصفة.
وعلى صعيد زيادة نمو نشاطها العالمي أيضاً، أبدت الشركة رغبتها في بناء توربينات رياح في جزر سيشل ومصفوفة للطاقة الكهروضؤئية في موريتانيا. ومن المتوقع أن توفر مزرعة الرياح في سيشل 6 ميجاواط من الكهرباء، ما يعين الدولة على توفير 3,5 مليون لتر سنوياً من الديزل المستخدم للمولدات.
وفي موريتانيا، تخطط مصدر لبناء مصفوفة للطاقة الشمسية توفر للبلاد 10% من استهلاك الكهرباء.
وفي مقرها الرئيسي بمدينة مصدر، تعكف الشركة على تطوير وتبني تقنيات للطاقة الشمسية، بغية استخدامها في البيئة الصحراوية. وبإعلان المملكة العربية السعودية قطع شوط كبير أيضاً في مجال الطاقة المتجددة، وبدء معظم الدول العربية في تضمين هذا النوع من الطاقة في سياساتها، يمكن القول إن ما تقوم به مصدر ستجني ثماره اليوم قبل الغد.
وتواجه الشركات العاملة في الطاقة البديلة العديد من العقبات في أوروبا وأميركا، التي تفتقر اقتصاداتها المتعثرة للتمويل اللازم، إلا أن الانتعاش الأخير في قطاع الطاقة المتجددة الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى، ربما يوفر التعويض المفقود.