عربي ودولي

واشنطن: الجيش الأميركي باقٍ في سوريا لمواجهة «داعش» والأسد ونفوذ إيران

مخيم عشوائي للنازحين السوريين في إدلب قرب الحدود التركية (رويترز)

مخيم عشوائي للنازحين السوريين في إدلب قرب الحدود التركية (رويترز)

عواصم (وكالات)

نفت الإدارة الأميركية أمس أن تكون لدى الولايات المتحدة أي نية لإنشاء ونشر قوة على الحدود بين سوريا وتركيا، وقال وزير الخارجية ريكس تيلرسون «إن هذه المسألة التي أغضبت أنقرة لم تطرح بالطريقة الملائمة وأسيء تفسيرها». مؤكدا في الوقت نفسه أن الجيش الأميركي باق في سوريا ليس بهدف تحقيق الهزيمة الكاملة لتنظيم «داعش» الإرهابي فحسب، بل أيضا لمواجهة نفوذ إيران والمساعدة في نهاية المطاف على دفع الرئيس السوري بشار الأسد خارج السلطة. فيما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده ليست مقتنعة بتصريحات تيلرسون، وعازمة على شن عملية عسكرية لطرد «وحدات حماية الشعب الكردية» من عفرين ومنبج، وستسعى للتنسيق بهذا الشأن مع روسيا وإيران. فيما حذرت حكومة الأسد، تركيا من شن أي عملية عسكرية في عفرين، وقال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد «نحذر القيادة التركية أنه في حال المبادرة إلى بدء أعمال قتالية في عفرين فإن ذلك سيعتبر عملا عدوانيا من قبل الجيش، والدفاعات الجوية السورية مستعدة للتصدي لمثل هذا الهجوم».

وكان مسؤولون أكدوا أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، يعتزم تشكيل قوة حدودية جديدة شمال سوريا قوامها 30 ألف فرد بالتعاون مع «قوات سورية الديمقراطية» الكردية (قسد). لكن تيلرسون قال للصحفيين إنه اجتمع مع وزير الخارجية التركي في فانكوفر الثلاثاء لتوضيح الأمر، وأضاف «هذا الموقف برمته أسيء طرحه وأسيء تفسيره..كان كلام البعض غير دقيق. نحن لا ننشئ قوة حدودية على الإطلاق.. أعتقد أن من المؤسف أن التصريحات التي أدلى بها البعض خلفت هذا الانطباع..ليس هذا هو ما نفعله».

وأوضح تيلرسون في خطاب يتعلق بالسياسة الأميركية حيال الأزمة السورية «إنه أمر حاسم لمصلحتنا الوطنية أن نحافظ على وجود عسكري ودبلوماسي بسوريا». وأشار إلى أن الهدف الأول للمهمة العسكرية سيبقى متمثلا بمنع تنظيم داعش من الظهور مجددا، لافتا إلى أن إحدى قدمَي التنظيم باتت في القبر، ومن خلال الحفاظ على وجود عسكري أميركي بسوريا، ستُصبح له قدَمان في القبر. ودعا إلى عدم «ارتكاب الخطأ نفسه كما في العام 2011» عندما سمح الخروج المبكر من العراق لتنظيم القاعدة بان يبقى على قيد الحياة»، وقال إن عدم الالتزام من جانب الولايات المتحدة من شأنه أن يوفر لإيران فرصة ذهبية من اجل أن تعزز بشكل إضافي مواقعها بسوريا. وأضاف «يجب أن نتأكد من أن حل هذا النزاع لن يسمح لإيران بالاقتراب من هدفها الكبير وهو السيطرة على المنطقة، كما أن الانسحاب التام للأميركيين من سوريا في هذه المرحلة سيساعد الأسد على مواصلة تعذيب شعبه».

وشدد تيلرسون على أن قيام سوريا مستقرة وموحدة ومستقلة يتطلب بنهاية المطاف قيادةً لما بعد الأسد، معتبرا أن رحيل الرئيس السوري في إطار عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة سيخلق الظروف لسلام دائم. واعتبر أن الوجود الأميركي على المدى الطويل في سوريا سيساعد أيضا السلطات المدنية المحلية والشرعية على ممارسة حكم مسؤول في المناطق التي تم تحريرها من تنظيم داعش. وكرر في خطابه مرارا الحديث عن ضرورة رحيل الرئيس السوري وعن سوريا ما بعد الأسد، مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تعطي دولارا واحدا لإعادة الإعمار في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري وأنها تشجّع حلفاءها أن يحذوا حذوها، وأضاف «في المقابل سنشجّع على مساعدة دولية من اجل إعادة إعمار المناطق التي حررها التحالف وحلفائه من قبضة التنظيم.

وعبّر وزير الخارجية الأميركي عن أمل بلاده بأن تكون الرغبة بالعودة إلى الحياة الطبيعية، دافعا للسوريين ومَن هم في داخل النظام، إلى دفع الأسد خارج السلطة. وشدد على انه مقتنع بان انتخابات حرة وشفافة بمشاركة المغتربين وجميع الذين فروا من النزاع السوري ستؤدي إلى رحيل الرئيس السوري وعائلته من السلطة نهائيا». وقال إن ذلك سيستغرق وقتا ولكن هذا التغيير سيحدث في نهاية المطاف.

وبالتزامن، أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) أن الولايات المتحدة تدرب حلفاءها الأكراد في «قسد»، لكن لا تعتزم إنشاء جيش كردي في سوريا، وقالت «إن الولايات المتحدة تواصل تدريب قوات امن محلية في سوريا لكن الأمر لا يتعلق بجيش جديد أو بقوة حرس حدود..هذه القوات الأمنية تركز على مسائل الأمن الداخلي من أجل منع مقاتلي داعش من مغادرة سوريا ومن أجل تحسين الأمن في المناطق المحررة». لافتة إلى أنه حتى هذا اليوم لم يعد التنظيم الإرهابي إلى أيّ من الأراضي التي كان قد خسرها». وشددت على أن مخاوف تركيا مشروعة، وقالت «سنبقى شفافين بالكامل مع تركيا في ما يتعلق بجهودنا من أجل هزيمة داعش، وسنبقى ملتزمين حيال شريكتنا في حلف شمال الأطلسي وجهودها ضد الإرهاب».

وقال المتحدث باسم التحالف الكولونيل ريان ديلون انه مع تراجع حدة الهجوم على التنظيم، فان التحالف بدأ مع حلفائه في ائتلاف قوات سوريا الديموقراطية بتحويل الاهتمام إلى حماية الحدود السورية، وأضاف «الهدف النهائي تشكيل قوة تضم في النهاية 30 ألفا تقريبا، نحو نصفهم سيكونون مقاتلين من قسد يعاد تدريبهم»، وتابع قائلا «ان قوات سوريا الديمقراطية في شرق سوريا تنسق مع القوات العراقية عند الحدود لاستهداف أي تحرك محتمل لعناصر داعش بين البلدين».

من جهته، أكد وزير الخارجية التركي أن بلاده ليس مقتنعة بتصريح تيلرسون الذي قال فيه إن الولايات المتحدة لا تعتزم تشكيل قوة على الحدود السورية التركية، وقال «إن تشكيل جيش إرهابي على حدودنا سيكون سببا في ضرر لا يمكن إزالته لعلاقاتنا مع الولايات المتحدة». وشدد على أن تركيا تريد خطوات ملموسة من الولايات المتحدة تجاه وقف التعاون مع من وصفهم بـ»الجماعات الإرهابية»، كما طالب بوقف تقدم القوات السورية صوب إدلب التي تنتشر بها قوات تركية. وحث روسيا على عدم معارضة العملية العسكرية التي تعتزم تركيا شنها على الأكراد، وقال «إن بلاده ستنسق مع موسكو وطهران بشأن عملية جوية في عفرين ومنبج».

وتلقت القوات التركية على طول الحدود مع سوريا أوامر بالاستعداد لتدخل محتمل في عفرين التي يسيطر عليها الأكراد بريف حلب. وأفادت وكالة «الأناضول» بوصول المزيد من التعزيزات إلى ولاية هطاي على الحدود. وقال رئيس الوزراء بن علي يلدريم:«لن نسمح أبداً بتشكيل جيش إرهابي على حدودنا الجنوبية والبيانات المتناقضة من الإدارة الأميركية تدل على الارتباك الذهني، إلا أن عزم تركيا واضح». وقال وزير العدل التركي عبد الحميد جول عند سؤاله عن تصريحات تيلرسون «هذا التصريح مهم لكن تركيا لا يمكن أن تقف بلا حراك في مواجهة تشكيل أي قوة من شأنها أن تهدد حدودها».

ونقلت قناة «خبر تورك» أن وحدات القوات التركية وفصائل «الجيش السوري الحر» نسقتا تكتيكهما لتطهير عفرين من «وحدات حماية الشعب الكردية». وأشارت إلى أن العسكريين حددوا 7 ممرات رئيسة واقعة شرقي عفرين ستمر عبرها الوحدات المدرعة التابعة للقوات التركية وقوات «الجيش السوري الحر» للدخول إلى المدينة. وأضافت أن القوات السورية المنقسمة إلى 4 وحدات قتالية انتشرت قرب الحدود التركية استعدادا لصدور أمر ببدء التقدم صوب عفرين، مشيرة إلى أنه تم تفكيك 12 جزءا من الجدار الخرساني في الحدود السورية التركية. ونشرت هيئة الأركان العامة التركية على طول الحدود مع سوريا الحاميات العسكرية والبطاريات المدفعية المزودة بمدافع هاوتزر ومدافع ذاتية الحركة والصواريخ.

ورحب هادي البحرة عضو المعارضة السورية بإعلان تيلرسون لكنه دعا إلى توفير المزيد من التفاصيل، وقال إن هذه هي المرة الأولى التي تصرح فيها واشنطن بأن هناك مصالح أميركية في سوريا وأنها مستعدة للدفاع عنها. لكنه أشار إلى الحاجة لمزيد من الوضوح بشأن كيفية فرض واشنطن تنفيذ العملية السياسية وكيف ستجبر نظام الأسد على القبول بتسوية سياسية تؤدي إلى توفير مناخ آمن ومحايد يؤدي إلى انتقال من خلال انتخابات حرة ونزيهة.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية السورية إن الوجود العسكري الأميركي في سوريا غير شرعي ويشكل خرقا سافرا للقانون الدولي واعتداء على السيادة الوطنية، وإن الحكومة ليست بحاجة إلى دولار واحد من الولايات المتحدة لإعادة الإعمار. كما حذرت الحكومة السورية تركيا من شن عملية عسكرية في عفرين وقالت «ننبه إلى أن قوات الدفاع الجوية استعادت قوتها الكاملة وهي جاهزة لتدمير الأهداف الجوية التركية ، وهذا يعني أنه في حال اعتداء الطيران التركي على سوريا فيجب عليه ألا يعتبر نفسه في نزهة».