صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«الإخوان» تستخدم المساجد في بريطانيا لتجنيد الإرهابيين

شادي صلاح الدين (لندن)

اتفق عدد من المفكرين والباحثين السياسيين في بريطانيا على أن جماعة الإخوان الإرهابية تلعب دوراً خطيراً داخل المجتمع البريطاني، مشددين على ضرورة اتخاذ حكومة المملكة المتحدة لإجراءات أكثر صرامة تجاههم. وقال المفكر والباحث الأكاديمي الدكتور حازم الرفاعي لـ «الاتحاد» إن جماعة الإخوان الإرهابية تلعب دوراً متزايداً في مجال تحويل الإسلام إلى عقيدة تستبدل القومية وتحول الإسلام ذاته من دين إلى عقيدة سياسية وربما نقول عقيدة سياسية مقاتلة، موضحاً أن الجماعة انبثق منها كافة تنظيمات العنف السياسي المتأسلم والتي تمتد كتنظيم دولي واسع وخطير ويتبنى شعارات الجهاد ضد الغرب.
وأشار إلى أنه يوجد في المملكة المتحدة عدة ملايين من المسلمين، مضيفاً أنه «رغم أن المساجد هي دور العبادة فإن جماعة الإخوان حولت هذه المساجد إلى ساحات لتجنيد الإرهابيين والمرتزقة المتأسلمين»، موضحاً أن هذه الجماعة تلعب دور (العراب) في هذا النشاط الدموي الخطير.
وشدد على أن الإخوان يلعبون دوراً كبيراً في تقسيم المجتمع البريطاني وشق صفوفه، مشيراً إلى أن تواجد الإخوان في بريطانيا يمثل خطراً كبيراً ليس على المجتمع البريطاني فحسب، ولكن على أوروبا بشكل عام.
وقال إنه يجب ألا نقصر الأمر على دوافع اقتصادية دون التساؤل عن احتمال أن يكون حصار نشاط المؤسسات المالية في بنما هو تطهير وتخلص من بعد اقتصادي لإرث سياسي مريب، ففي تاريخ الصراعات السياسية تبنت مصفوفات ودوائر العمل السياسي العنيف مؤسسات اقتصادية مثيرة للجدل عن بعد حتى تتمكن من تأدية أنشطة قذرة بأقل قدر من الخسائر السياسية.
كانت دراسة حقوقية صدرت الصيف الماضي قد كشفت خطورة جماعة الإخوان الإرهابية داخل بريطانيا على أمن المواطن البريطاني وعلى أوروبا بالكامل.
وتناولت الدراسة بالتوثيق تورط تنظيم الإخوان في بريطانيا في تمويل وممارسة والتحريض على أعمال العنف التي شهدها الشرق الأوسط وأوروبا وبريطانيا تحديداً في السنوات الأخيرة، لاسيما تواجد عدد كبير من قيادات الجماعة الإرهابية داخل المملكة المتحدة، مؤكدة وجود ما يصل إلى 40 منظمة تنتمي إلى جماعة الإخوان وتدعي كونها منظمات مدنية، بينما تقوم بالتمويل والتحريض على ممارسة العنف داخل بريطانيا وأوروبا والشرق الأوسط.
ومن جانبه، قال الكاتب الصحفي والمحلل الاستراتيجي عبد الله حمودة إنه من الغريب أنه رغم أن الحكومة البريطانية توصلت إلى قناعة بأن جماعة الإخوان الإرهابية أصبحت ورقة محروقة في الساحة السياسية المصرية، ولديها أدلة على أن جماعة الإخوان هي المنبع الأساسي للتنظيمات الإرهابية، والمظلة التي توفر لتلك التنظيمات مبرر وجودها واقتراف جرائمها، توظيفاً لـ «مظلومية» زائفة، فإن السياسة البريطانية تسمح لجماعة الإخوان والتنظيمات المتفرعة عنها (في أشكال متعددة: حقوقية، وخيرية، وثقافية)، والمرتبطة بها (من حيث العضوية المشتركة، وتكاملية النشاط، ووحدة الأهداف)، بالتواجد على الأراضي البريطانية، وممارسة نشاطها بشكل معتاد.
وأضاف لـ «الاتحاد» أنه يجب على الحكومة البريطانية اتخاذ إجراءات أوسع ضد الإخوان ومن يمولهم، إذا كانوا جادين بحق في مكافحة الإرهاب وحماية المجتمع البريطاني منه.
كانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قد رفعت في وقت سابق هذا العام مستوى التهديد الإرهابي في البلاد من «خطير» إلى «حرج» ما يعني أن اعتداء جديداً بات وشيكاً، مشيرة إلى نشر جنود دعماً للشرطة المسلحة.
وفي الإطار نفسه قال الناشط السياسي دان لارج إن جماعة الإخوان الإرهابية تشكل خطراً على أمن بريطانيا، مؤكداً أن تعاليمها تتعارض بشدة مع قيم الأمة البريطانية.
وأضاف: «الإخوان يعملون وينتشرون بشكل كبير في المملكة المتحدة، وهم يعملون بحرية كبيرة في المساجد، ويديرون عدداً كبيراً منها، إضافة إلى المدارس».
وتابع لارج: إن الإخوان ينشرون الفكر المتطرف والإرهاب من خلال عظاتهم التي يلقونها، وهو ما يهدد بشدة المجتمع والجالية الإسلامية في بريطانيا.
ودعا الناشط السياسي الحكومة إلى إعادة النظر في طريقة تعاملها مع الإخوان، مشيراً في الوقت نفسه إلى الحملة التي تم إطلاقها منذ عدة شهور لحظر نشاط الإخوان في بريطانيا، ومنع الجماعة من مزاولة نشاطها لاعتمادها العنف والترويع في تحقيق أهدافها السياسية.
وتسود حالة من القلق الشارع البريطاني بعد ارتفاع موجة العمليات الإرهابية في أوروبا بشكل عام، إضافة إلى إلقاء القبض على العديد من المشتبه بهم مؤخراً.