دنيا

الجرائم «الناعمة»

توقفت صباح الخميس الماضي أمام خبر مفاده «أن شرطة أبوظبي ضبطت 90 شخصاً تورطوا في 160 جريمة إلكترونية خلال 2012 منها جرائم ذات صلة بمافيا إلكترونية عالمية».. هذه المافيا العالمية تستهدف أصحاب 25 مليار جهاز محمول في كافة أنحاء العالم بحلول 2015 الأمر الذي سيضاعف من حجم وطبيعة الجرائم الإلكترونية.. أستعيد هنا قراءة تقرير نورتون للجرائم الإلكترونية، الذي يشير إلى أن 1.5 مليون شخص ـ بنسبة « 46%» ـ قد وقعوا ضحية للجرائم الإلكترونية في الإمارات خلال العام المنقضي، مما كبّد المؤسسات والشركات العاملة في الإمارات خسارات مالية بلغت 422 مليون دولار، مقارنة مع النسبة العالمية التي بلغت 39%.
قضايا النصب والاحتيال والابتزاز وإساءة استخدام التكنولوجيا الرقمية باتت وباء يهدد العالم اقتصاديا واجتماعيا وأخلاقياً، وتفاصيل هذه القضايا غريبة وشائكة ومحيرة، وباتت عملية اختراق الحواسيب الذكية «صناعة قذرة» تلعب فيها مافيا عالمية تستهدف معاقل صناعة البرمجيات «السوفت وير». أي أننا أمام حالة تتشابه ومدلول المثل الشعبي الذي يقول:» مسكوا القط مفتاح الكرار» !.
نعود إلى ما رصدته إدارة الأدلة الإلكترونية في شرطة أبوظبي من عمليات الاحتيال الإلكتروني والابتزاز العاطفي لفتيات مراهقات، واستغلال وابتزاز واستدراج الأطفال عبر الإنترنت، وهي نوع من الجرائم التي تجتاح الشبكة العنكبوتية في صورة نصب وتجسس وغسل أموال وتزوير بطاقات الائتمان، وسحب الأرصدة، وتسريب المواد الإباحية، ودعارة الأطفال، والتشهير واقتحام الحواسيب الخاصة وانتحال الهوية، واختراق الشبكات وتخريبها والتحريف والسرقة والاختلاس، وقرصنة وسرقة حقوق الملكية الفكرية وغيرها من جرائم ترتكب كل ثلاث دقائق عبر 500 مليون موقع، تكلف العالم أكثر من 72 بليون دولار سنوياً.
نحن أمام قرصنة مستحدثة وخطيرة تتنامى وتتنوع وتتضاعف يوما بعد يوم ، وتسبب أضراراً إنسانية وبشرية ومالية لا حصر لها، ولا حيلة أمامها بالطرق التقليدية أو القديمة. . صحيح أن دولة الإمارات كانت من أوائل الدول التي تصدت للجرائم المعلوماتية أو الإلكترونية التي نعتت « بالجريمة الناعمة»، وصدر القانون الاتحادي رقم 2 لسنه 2006م بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، كما تم إنشاء دوائر قضائية متخصصة للنظر في مثل هذا النوع من الجرائم. لكن.. هل يعد ذلك كافيا؟
أعتقد أن مكافحة الوقاية الفاعلة من مصائب الجرائم الإلكترونية ـ في ظل هذا الانتشار المحموم من الهواتف الذكية بين أيدي الصغار قبل الكبار، لا يمكن أن تفضي بجدوى حقيقية في ظل جهلهم بخفايا تقنيات وألاعيب «الهاكارز» وأسرار القرصنة ـ إلا بالتوعية الذاتية ونشر ثقافة الاستخدام الآمن للحواسيب الآلية والاستخدام الرشيد للهواتف الذكية، وعدم الانجرار والتبعية وحب الاستطلاع، وتفعيل دور العقل، وعدم تغييبه أمام الإغراءات والمغريات الوهمية بكل أنواعها. فليس هناك من عاقل مثلاً أن يهبك الآلاف أو حتى المئات بل العشرات من «الفلوس» وليس الدراهم ولا الدولارات دون سابق معرفة بالمجان. وليس هناك من تعرض خدماتها وجمالها وعرضها من أجل عيونك بالمجان ـ إن كان لديها عرض أصلاً ـ لمجرد أنك قبلت صداقتها على «الفيسبوك».. هل نُعمل العقل قليلاً؟ أتمنى!


المحرر khourshied.harfoush@admedia.ae