ألوان

رحلة الهجن الاستكشافية.. استعادة خطى الأجداد

آن الفرنسية تشارك للسنة الثانية في رحلة الهجن (من المصدر)

آن الفرنسية تشارك للسنة الثانية في رحلة الهجن (من المصدر)

دبي (الاتحاد)

في أقصى الجنوب وبمحاذاة شريط صحراء الربع الخالي في إمارة أبوظبي، استقبلت رمال الصحراء المترامية أمس الأول الأربعاء أولى خطوات الرحالة الذين شدوا اللجام ليبدأوا رحلتهم على ظهر سفن الصحراء، ويعيشوا مغامرة أقرب في طقوسها إلى مسيرة القوافل في الماضي بغية الترحال من مكان إلى آخر. رحلة الهجن التي ينظمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، وأضحت حدثاً سنوياً يتصدر أجندة الفعاليات التي تحظى باهتمام واسع من محبي التراث في دولة الإمارات، لكونها تستعيد خطى الأجداد.

طريق القوافل
بمناسبة انطلاق النسخة الرابعة من الرحلة، وصفت هند بن دميثان القمزي، مدير إدارة الفعاليات في «مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث»، المشاركين بفرسان الصحراء، الذين عقدوا العزم على خوض تجربة نادرة، تتطلب رباطة جأش وقدراً عالياً من قوة التحمل والشجاعة لاجتياز التحديات في رحلة محفوفة بالمخاطر وقالت: «على غرار السنوات الماضية تستمر رحلة الهجن في اكتشاف الصحراء ونمط العيش والترحال كما كان في القدم، إلا أنها اليوم في مرحلة جديدة مختلفة في مضمونها بالمقارنة مع الرحلات السابقة التي كانت تعتبر في طور التجربة والاختبار، حيث كان خط سير الرحلة في النسخ الماضية بمحاذاة المناطق المجاورة للمدن والقرى المأهولة بالسكان، وبالتالي قريبة من مناطق الإمدادات الضرورية للرحلة سواء من الكهرباء أو الماء أو المؤونة. فيما تنطلق الرحلة هذا العام من شريط الربع الخالي أو ما كان يسمى بـ«ربع الخراب»، وهي تسمية تراثية، نظراً لوعورة الصحراء والبيئة التي تخلو من أي حياة برية، وستقطع القافلة نحو 200 كيلومتر للخروج من شريط الربع الخالي الكائن في الجزء الجنوبي من دولة الإمارات العربية المتحدة». وأوضحت هند بن دميثان: «تعتبر هذه الرحلة الأولى من نوعها في الدولة أو المنطقة، لأنها سوف تجوب طرقاً قلما كانت تقطعها القوافل في الماضي نتيجة علو الكثبان الرملية فيها، والتي تصل إلى 300 متر، وتكثر فيها مناطق الرمال المتحركة والأودية الوعرة فيها، ولكن الرحلة مدروسة بدقة، وتم إرسال رحلات استطلاعية منذ أسابيع لرسم خريطة الطريق الذي ستسلكه القافلة».
مشاركة متعددة
تضم الرحلة 15 مشاركاً، منهم 6 نساء و 9 رجال، يمثلون 10 بلدان، وهي الإمارات، سلطنة عُمان، المملكة المتحدة، فرنسا، الجزائر، سوريا، باكستان، ماليزيا، أوكرانيا، وبولندا (حيث انضمت الإعلامية البولندية انا دودزينسكا إلى المشاركين مؤخراً لتعيش التجربة وتنقل الفعالية من قلب الحدث). وتسير القافلة انطلاقاً من ليوا، مرورا بمناطق كشيورة، أم الزمول، الوجن، العراد، الخزنة، الساد، ناهل، العشوش، سيح السلم. بينما ستقطع القافلة حوالي 50 كيلومتراً في اليوم للوصول إلى القرية التراثية التابعة للمركز في القرية العالمية، وذلك بتاريخ 26 يناير 2018.
وسردت الأوكرانية ميلا البالغة من العمر 30 عاماً، مقيمة في الدولة منذ 3 سنوات، تجربتها في المشاركة الأولى لها في هذه الرحلة، وقالت: «حدثتني زميلتي في العمل عن هذه الرحلة، وذلك الوقت كنت على وشك الذهاب لقضاء عطلتي السنوية في إيطاليا، لكن حينما شاهدت لقطات من النسخ الماضية، وقرأت تجربة المشاركين في النسخ السابقة، قررت أن ألغي عطلتي في إيطاليا، وفضلت أن أشارك في هذه الرحلة. قرار بدا غريباً بالنسبة لأصدقائي، لكنني حينما أخبرهم بما أقوم به هنا وأعيشه يومياً فإنهم يرون كم أنا محظوظة للغاية لقيامي بهذه المغامرة».

التخلص من «الموبايل» 11 يوماً
فيما كشفت الجزائرية فاطمة خيران، المقيمة في دبي منذ عامين، والبالغة من العمر 25 عاماً، أنها قررت التخلص من هاتفها المحمول «الموبايل» طوال مدة الرحلة الممتدة 11 يوماً، وقالت: «أردت عيش هذه الرحلة التراثية بكامل تفاصيلها، وخوض تجربة الحياة في الصحراء الخلابة من دون وسائل التكنولوجيا، حيث تركت رقماً للطوارئ عند مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث في حال احتاج أهلي التواصل معي، لكن لم أرد أن أهدر وقتي على الهاتف في هذه الرحلة، وأن استمتع بما يقدمه المركز لنا من حفاوة وتفاصيل تراثية».
واعتبرت أن تنوع الجنسيات المشاركة منحهم مجالاً للتعرف، فيما تلجأ لها الفتيات المشاركات للحصول على بعض المعلومات بوصفها الفتاة العربية الوحيدة بينهم، وقالت: «نشكر مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث على إقامة هذه الرحلة الاستكشافية، ونتطلع إلى خوض العديد من الأمور الجميلة في الأيام المقبلة».